الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

انقسام داخل إيران يكشف هشاشة السلطة ويضعف موقفها التفاوضي

22 أبريل 2026 13:35 مساء | آخر تحديث: 22 أبريل 15:31 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
انقسام داخل إيران يكشف هشاشة السلطة ويضعف موقفها التفاوضي
icon الخلاصة icon
انقسام إيراني بين حكومة تميل للتفاوض والحرس الثوري المتشدد يضعف القرار ويهز تماسك السلطة ويقلص قدرة طهران التفاوضية مع واشنطن
في وقتٍ تحاول فيه طهران الظهور كطرف متماسك في مواجهة الضغوط الدولية، تكشف المعطيات الأخيرة عن واقع مختلف، عنوانه انقسام داخلي متصاعد يعكس هشاشة في بنية القرار السياسي، هذا التباين لا يبدو مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل مؤشر واضح على تراجع قدرة النظام الإيراني على إدارة الملفات الحساسة برؤية موحدة، ما يضع علامات استفهام حول قوة الدولة وتماسك مؤسساتها.

انقسام يهدد مسار المفاوضات مع واشنطن

كشفت تقارير إعلامية أمريكية نشرتها عدة شبكات إخبارية، منها CNN وBloomberg، عن وجود انقسام داخل إيران بشأن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى قرار حاسم يحدد اتجاه العلاقة بين الطرفين.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، أن الانقسام داخل إيران يتمحور بين تيارين رئيسيين. الأول تقوده شخصيات سياسية ومؤسسات حكومية، أبرزها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويميل هذا التيار إلى خيار الانفتاح الدبلوماسي، انطلاقاً من قناعة بأن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة والعقوبات الدولية تفرض البحث عن تسوية تقلل من الضغوط على الداخل الإيراني.

في المقابل، يتمسك الحرس الثوري الإيراني بموقف أكثر تشدداً، رافضاً أي مسار تفاوضي يُنظر إليه على أنه يتم تحت الضغط الأمريكي. ويعتبر هذا التيار أن تقديم تنازلات في المرحلة الحالية قد يؤدي إلى إضعاف موقع إيران الاستراتيجي في المنطقة، ويهدد توازن القوى داخل النظام نفسه.

وبحسب مصادر تحليلية نقلتها تقارير دولية، فإن الخلاف لا يقتصر على الموقف من التفاوض فحسب، بل يمتد إلى طبيعة القرار السياسي داخل إيران، حيث تتداخل صلاحيات المؤسسات المنتخبة مع نفوذ الأجهزة الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، الذي يمتلك تأثيراً واسعاً في الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وتشير هذه التقارير إلى أن هذا التداخل خلق حالة من ازدواجية القرار، إذ تتحرك الحكومة باتجاه تبني خطاب أكثر مرونة تجاه المفاوضات، في حين يعمل الحرس الثوري على تثبيت خطوط حمراء صارمة تمنع أي اتفاق لا يراعي مصالحه الاستراتيجية ونفوذه الداخلي.

من يمتلك القرار النهائي في إيران؟

هذا التباين يطرح سؤالاً جوهرياً: من يمتلك القرار النهائي في إيران؟ فغياب مركز قرار واضح لا يعكس فقط تضارباً سياسياً، بل يشير إلى خلل أعمق في هيكلية الحكم، حيث تتداخل مراكز النفوذ وتتعارض الأجندات، ما يضعف قدرة الدولة على اتخاذ قرارات حاسمة.
في المقابل، أقر بعض مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن التصريحات العلنية للرئيس بشأن المفاوضات أضرت بمسارها، خاصة بعد حديثه عن موافقة طهران على بنود لم يتم الاتفاق عليها، مثل التخلي عن اليورانيوم المخصب، هذه التصريحات زادت من تعقيد المشهد، لكنها في الوقت ذاته كشفت حجم الحساسية داخل إيران، حيث تخشى القيادة من الظهور بمظهر الضعيف أمام الداخل.
داخلياً، عززت تصريحات قاليباف الرافضة للتفاوض «تحت التهديد» صورة الانقسام، في وقت تتحدث فيه تقارير أخرى عن صراع أعمق بين تيارين: أحدهما يرى في التفاوض مخرجاً ضرورياً من الضغوط الاقتصادية، وآخر يعتبره تنازلاً يمس جوهر النظام.

أزمة بنيوية داخل النظام الإيراني

هذا الصراع لم يعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل بات يعكس أزمة بنيوية داخل النظام الإيراني، حيث تتآكل القدرة على فرض رؤية موحدة، وتزداد الفجوة بين مراكز القرار، ومع استمرار هذا الانقسام، تبدو طهران أقل قدرة على فرض شروطها أو حتى الحفاظ على موقع تفاوضي متماسك.
الانقسام داخل إيران لا يهدد فقط مسار المفاوضات مع واشنطن، بل يكشف عن ضعف متزايد في بنية السلطة، ويفتح الباب أمام مرحلة من الارتباك السياسي قد تعيد رسم ملامح الدور الإيراني داخلياً وخارجياً.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه