مع عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة مجدداً، أطلقت مجموعة من الأمهات مبادرة تحت مظلة «سيدات السيوح» من منطقة السيوح في الشارقة، لتجسد أسمى معاني العطاء والانتماء وتُعيد البسمة إلى وجوه الأبناء وهم يعودون إلى المدارس بحماس وثقة.
تقول أمينة الشوق، إحدى المنظمات «جاءت فكرة المبادرة تزامناً مع عودة الطلبة إلى التعليم الحضوري، وحرصاً منا على مشاركتهم هذه اللحظة المهمة وإدخال السرور إلى قلوبهم بعد فترة الدراسة عن بُعد، ولم يكن الهدف توزيع الهدايا بحد ذاته، بل غرس مشاعر الفخر والانتماء وتعزيز قيمة المواطنة الإيجابية لدى الأبناء».
وتضيف منى الزعابي أن المبادرة حملت رسالة تقدير للأبناء، وتشجيعهم على بذل المزيد من الجهد والعطاء خلال الفترة المتبقية من العام الدراسي. وأشارت إلى أن هذه اللفتة البسيطة تترك أثراً كبيراً في نفوس الأطفال وتمنحهم دافعاً نفسياً إيجابياً للانطلاق بثقة.
أوضحت أمهات مشاركات في المبادرة أن توزيع الهدايا تم بطريقة مفاجئة أمام منازل الأطفال، إذ لم يتوقع الكثير منهم هذه الزيارة وهو ما جعل لحظات استلام الهدايا مليئة بالفرح والدهشة، وكانت سعادة الأطفال أكبر دليل على نجاح الفكرة وخاصة مع تفاعلهم العفوي وتعابيرهم الصادقة.
فرح ودهشة
وبيّنت الأمهات أن اختيار الهدايا لم يكن عشوائياً، بل تم بعناية وفق أعمار الأطفال واهتماماتهم، إذ تم التركيز على الألعاب التعليمية والأنشطة التي تنمّي مهارات التفكير والإبداع، مثل التركيب والرسم والألعاب الحركية، بهدف الجمع بين المتعة والفائدة في آن واحد.
وأكدت الأمهات أن هذه المبادرات تقوم أساساً على العمل الجماعي، إذ تتكاتف الجهود بين الأمهات والأبناء لتعزيز ثقافة التطوع وخدمة المجتمع، وأن الهدف الأسمى هو بناء جيل واعٍ يشعر بالمسؤولية تجاه مجتمعه ووطنه. وأوضحن أن المبادرة لم تقتصر على إسعاد الأطفال فقط، بل أسهمت أيضاً في تعزيز روح التعاون والتكافل بين أهالي المنطقة، إذ خلقت أجواء من التآزر والتواصل الإيجابي، وأكدت أهمية وقوفهم إلى جانب بعضهم بعضاً في مختلف الظروف.
في رسالة موجهة للأبناء، شددت الأمهات على أهمية الاجتهاد والمثابرة، وأن الطلبة هم أساس المستقبل، وأن دعمهم وتحفيزهم مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة.
الأسرة والمدرسة
وعبرت الأمهات عن سعادتهن بهذه المبادرة البسيطة، التي تتبعها خطط مستقبلية لإطلاق فعاليات متنوعة لا تقتصر على الأبناء فقط، بل تشمل الأمهات أيضاً، من خلال برامج ودورات تسهم في تنمية مهاراتهن وتعزيز دورهن في بناء الأسرة.
ووجهت الأمهات رسالة لكل من ترغب في إطلاق مبادرة مجتمعية، مؤكدات أن البداية تحتاج إلى فكرة واضحة وهدف نبيل فقط، وبالتكاتف والتعاون والعمل الجماعي يتحقق أثر إيجابي ومستدام.