في انتكاسة مفاجئة لجهود الوساطة الدولية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء زيارة مبعوثيه، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وجاء هذا القرار عقب مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لباكستان دون تحقيق انفراجة ملموسة، مما يضع آمال السلام لإنهاء الحرب في طريق مسدود، وسط تبادل للتصريحات الحادة حول المسؤولية عن تعثر المحادثات.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: إنه ألغى الزيارة المزمعة لكل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، عازياً ذلك إلى ما وصفه بالارتباك الشديد داخل القيادة الإيرانية.
لا أحد يعرف من المسؤول
وأضاف ترامب: «أُهدر وقت طويل جداً في السفر، وهناك عمل كثير جداً! وإلى جانب ذلك، هناك اقتتال داخلي وارتباك هائل داخل (قيادتهم).لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم، ولدينا أيضاً كل الأوراق، بينما لا يملكون شيئاً! وإذا أرادوا التحدث، فكل ما عليهم فعله هو الاتصال!!!».
ويرى مراقبون أن ذلك القرار المفاجئ من الرئيس الأمريكي، يضع وقف إطلاق النار الحالي على المحك، فالدبلوماسية التي كانت تسابق الزمن لمنع انفجار التضخم العالمي واصطدام القوى الكبرى، باتت الآن معلقة «على سماعة هاتف» ينتظر ترامب رنينها من طهران.
وفي غياب هذا الاتصال، يبقى العالم يترقب بحذر ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد انفراجة اللحظة الأخيرة، أم أن «طريق إسلام آباد» كان المحطة الأخيرة قبل العودة إلى لغة الميدان.
لا انفراجة
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي غادر إسلام آباد في وقت سابق دون أي مؤشرات على تحقيق انفراجة في المحادثات مع رئيس الوزراء شهباز شريف ومسؤولين كبار آخرين.
ووصف عراقجي في وقت لاحق زيارته لباكستان بأنها «مثمرة للغاية»، مضيفاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أنه «عرض موقف إيران بشأن إطار عمل قابل للتطبيق لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم، ولا يزال يتعين علينا معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة حقاً بشأن الجهود الدبلوماسية».
مطالب متشددة
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي توجه إلى العاصمة العمانية مسقط ونقلت عنه قوله: إنه سيلتقي بمسؤولين رفيعي المستوى «لمناقشة وتبادل وجهات النظر حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».
وتستبعد طهران عقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة، فيما قال مصدر دبلوماسي إيراني: «إن طهران لن تقبل مطالب متشددة من واشنطن».
طريق مسدود
وصلت العلاقات بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود في وقت تغلق فيه إيران إلى حد كبير مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره في العادة خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بينما تواصل الولايات المتحدة كبح صادرات إيران النفطية.
وبدأ الصراع، الذي يسري فيه الآن وقف لإطلاق النار، بشن غارات جوية أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط.
وجاء في بيان نشر على حساب عراقجي الرسمي على تليغرام أنه «شرح المواقف المبدئية لإيران بشأن أحدث التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب المفروضة على إيران بشكل كامل».
وعند سؤاله عن تحفظات طهران إزاء المواقف الأمريكية في المحادثات، قال مصدر دبلوماسي إيراني في إسلام آباد لرويترز «من حيث المبدأ، لن يقبل الجانب الإيراني مطالب متشددة».
تقدم طفيف
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: إن الولايات المتحدة لاحظت بعض التقدم من الجانب الإيراني في الأيام القليلة الماضية وتأمل في تحقيق المزيد خلال محادثات مطلع الأسبوع.
وأشارت إلى أن جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي مستعد للتوجه لباكستان أيضاً، وقاد فانس جولة أولى من المحادثات غير الناجحة مع إيران في إسلام آباد في وقت سابق من هذا الشهر.