يُشكّل محور الرعاية الصحية ومكافحة المرض إحدى الدعائم الجوهرية في منظومة العمل الإنساني والتنموي لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حيث تنطلق برامجه ومبادراته من رؤية شمولية تؤمن بأن الصحة أساس التنمية، وأن الاستثمار في الإنسان يبدأ بحماية حياته وكرامته. ومن هذا المنطلق، تتبنى المؤسسة نهجاً متكاملاً لمعالجة التحديات الصحية الأكثر إلحاحاً، عبر الوقاية والعلاج وبناء القدرات، مع تركيز خاص على المجتمعات الأقل حظاً والفئات الأشد احتياجاً حول العالم.
ويغطي هذا المحور طيفاً واسعاً من التدخلات الصحية، بدءاً من التصدي للأمراض السارية والأوبئة، مروراً بتوفير خدمات الرعاية الأولية والعلاجية، ووصولاً إلى دعم تخصصات طبية دقيقة، مثل صحة العيون، وأمراض القلب، وزراعة الأعضاء، وعلاج السرطان. ولا تقتصر الجهود على التدخل العلاجي المباشر، بل تمتد لتشمل إطلاق حملات وقائية وتوعوية، وتطوير برامج متابعة صحية طويلة الأمد، إلى جانب دعم البحث العلمي وتأهيل الكوادر الصحية وبناء الشراكات الدولية، بما يرسخ أنظمة صحية أكثر استدامة وكفاءة.
وبلغ إجمالي إنفاق مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية خلال عام 2025 ضمن محور الرعاية الصحية ومكافحة المرض نحو 872 مليون درهم، اسـتفاد منها أكثر من 396 ألف شخص.
وامتداداً لسلسلة الحملات الرمضانية الإنسانية التي تنطلق سنوياً تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في 21 فبراير 2025، حملة وقف الأب، بهدف تكريم الآباء في دولة الإمارات من خلال إنشاء صندوق وقفي مستدام يخصص ريعه لتوفير العلاج والرعاية الصحية للفقراء والمحتاجين، ودعم المنظومة الصحية في المجتمعات الأقل حظاً.
وحققت حملة وقف الأب إنجازاً غير مسبوق، حيث تجاوزت مستهدفها الأولي البالغ مليار درهم، ونجحت في جمع 3.72 مليار درهم، بمشاركة مجتمعية واسعة ضمّت أكثر من 277 ألف مساهم، إلى جانب مساهمات نوعية من مؤسسات كبرى في القطاع الخاص. ويُوجّه ريع الوقف إلى دعم وتطوير البنية التحتية الصحية، بما يشمل إنشاء المستشفيات وتأهيلها، وتوفير الأجهزة الطبية والأدوية الأساسية، وتحديث غرف العمليات ومرافق العلاج، إضافة إلى دعم البحث الطبي وبرامج التدريب وبناء القدرات في المجتمعات التي تعاني محدودية الخدمات الصحية.
كما احتفت مؤسسة الجليلة في عام 2025 بـ55 من المانحين الداعمين لمستشفى حمدان بن راشد للسرطان، وأعلنت إضافة أسماء 18 مانحاً إلى أقسام ومرافق المستشفى، بما يعكس عمق الشراكة المجتمعية في دعم هذا المشروع الصحي الاستراتيجي.
والتزاماً منها بدعم الأبحاث وتمكين الكوادر الطبية، واصلت مؤسسة الجليلة خلال عام 2025 استثماراتها في دعم المنح الطبية، حيث دعمت 47 منحة طبية في مجالات الطب العام، وطب الأسنان، والعلوم الطبية الحيوية، والتوليد، وعلم الاجتماع، وعلم السمع والنطق، وغيرها من التخصصات في جامعات محلية وعالمية. كما موّلت المؤسسة، عبر برنامجها للمنح البحثية الطبية، 12 مشروعاً بحثياً نشطاً في مجال السرطان، دعماً لتطوير المعرفة الطبية وتعزيز الابتكار في مجالات التشخيص والعلاج.
وفي عام 2025، واصلت مبادرة «العيادات المتنقلة»، التابعة لمؤسسة الجليلة، توسيع نطاق الرعاية الصحية المجانية عبر حملات ميدانية شملت مناطق متعددة في دبي، مستهدفة كبار السّن، والعمال، والفئات الأقل حظاً. وقدمت المبادرة خدمات الفحص والاستشارات والتحويل الطبي، بدعم من فرق متخصصة من 248 متطوعاً، ليستفيد منها 4902 شخص ضمن 23 فعالية، في إطار التزام المؤسسة بإيصال الرعاية الصحية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها، وتعزيز الوقاية وجودة الحياة في المجتمع.
وفي السياق ذاته، أسهم برنامج «عاون» التابع لمؤسسة الجليلة في التخفيف من الأعباء المالية عن المرضى المقيمين في دولة الإمارات غير القادرين على تحمّل تكاليف العلاج، لا سيما مرضى السرطان، والكلى، وأمراض القلب، وغيرها من الأمراض الخطرة. وخلال عام 2025، أسهم البرنامج في دعم 3605 مرضى، من بينهم 816 طفلاً، بكلفة إجمالية وصلت إلى 143 مليون درهم.
وعلى الصعيد الدولي، واصلت «نور دبي» توسيع نطاق برامجها في مجال صحة العيون، ليصل حضورها إلى 25 دولة حول العالم، حتى نهاية عام 2025، في خطوة تعكس تصاعد أثرها الإنساني، وقدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحرومة عبر برامج فحص وعلاج متقدمة، تسهم في الوقاية من العمى، وتحسين جودة الحياة.
وخلال عام 2025، واصلت المؤسسة تعزيز خدماتها، محلياً وعالمياً، لا سيما عبر مشروع «إبصار – التطبيب عن بُعد» في نيبال، الذي حقق نمواً كبيراً في عدد المستفيدين خلال عام واحد فقط، حيث ارتفع العدد من 10178 مستفيداً في عام 2024 إلى 63747 مستفيداً في عام 2025، ما يعكس توسعاً ملموساً في نطاق التغطية والقدرة على الوصول إلى المجتمعات النائية. ويُنفذ المشروع على مدى ثلاث سنوات في 15 مركزاً صحياً، بالشراكة مع منظمة نيبال نيترا جيوتي سانغ (NNJS)، ومعهد إل في براساد للعيون، بهدف إحداث نقلة نوعية في الوصول إلى خدمات رعاية العيون، عبر توظيف التقنيات الرقمية والذكية في تقديم الرعاية.
وفي سيراليون، أطلقت «نور دبي» في فبراير 2025 «برنامج الحملات الجراحية لعلاج إعتام عدسة العين (المياه البيضاء)»، في إطار جهودها الرامية إلى الحد من العمى الممكن تفاديه وتعزيز استدامة خدمات رعاية العيون. ويهدف البرنامج، الممتد على ثلاث سنوات، إلى إجراء نحو 60 ألف فحص طبي، و6000 عملية جراحية مجانية لعلاج إعتام عدسة العين، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً، وبناء القدرات المحلية في مجال طب العيون.
وخلال عامه الأول، حقق البرنامج نتائج ملموسة؛ إذ تم فحص 9117 شخصاً، حصل 684 شخصاً منهم على الأدوية اللازمة، وخضع 1449 مريضاً لعمليات جراحية لاستعادة البصر، إضافة إلى تنفيذ 109 إجراءات تخصصية أخرى في مجال طب العيون. كما تم تدريب 17 طبيباً وممرضاً من الكوادر الوطنية، بما يعزز استدامة الخدمات، ويضمن استمرار تقديم الرعاية المتخصصة على المدى الطويل في سيراليون.
وفي بنغلاديش، واصل «برنامج باريسال لصحة العيون»، الذي تنفذه «نور دبي» منذ عام 2021، مساعيه الرامية إلى توسيع نطاق خدمات رعاية العيون الشاملة والمستدامة في ولاية باريسال. ويركّز البرنامج على الكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري، وعيوب الإبصار الانكسارية، إلى جانب توفير الفحوصات والعلاجات اللازمة، وتزويد المرافق الصحية بالمعدات التخصصية، وتنفيذ برامج توعوية وتدريبية لبناء القدرات المحلية.
وخلال عام 2025، حقق البرنامج نتائج ملموسة، حيث استفاد منه 20051 شخصاً، وشملت الجهود فحص 7819 مريضاً بالسكري للكشف عن اعتلال الشبكية السكري، وتلقى 132 شخصاً علاجات الليزر لمنع تفاقم حالتهم والحفاظ على بصرهم، إضافة إلى فحص 11000 من الطلبة والبالغين للكشف عن عيوب البصر الانكسارية، ومعالجة مشكلات الرؤية غير المصححة، وتوزيع 1100 نظارة طبية. كما أسهم البرنامج في تعزيز استدامة الخدمات من خلال تدريب الأطباء والممرضين وتزويد المراكز الصحية بالمعدات المتخصصة.
وضمن جهودها الدولية لمكافحة أمراض العيون واضطراباتها، تابعت «نور دبي» العمل ضمن مخيماتها الطبية المتنقلة للعيون في المناطق النائية، في آسيا وإفريقيا، حيث تعاني المجتمعات محدودية الوصول إلى خدمات رعاية العيون بسبب ضعف البنية التحتية الصحية، وانتشار الفقر ونقص الإمكانات.
وخلال عام 2025، حقق «برنامج الرعاية الصحية الدولية» أثراً واسعاً في خمس دول، إذ تم إجراء فحوصات طبية للعيون لـ17393، وتنفيذ 2504 عمليات جراحية لاستعادة البصر. كما شهد العام الماضي توسعاً جغرافياً نوعياً بوصول البرنامج إلى الهند وأوزبكستان، للمرة الأولى، ما عزز فرص الحصول على خدمات عيون متخصصة في مجتمعات جديدة محرومة، من خلال توفير الفحوصات الشاملة، والعمليات الجراحية، والنظارات الطبية، والأدوية.
وفي أوزبكستان، عالج المخيم حالات متعددة من ضعف البصر، مثل إعتام عدسة العين (المياه البيضاء) والظفرة، وغيرها من أمراض العيون القابلة للعلاج، حيث تم فحص 994 شخصاً، وإجراء 300 عملية جراحية، وتوزيع 300 نظارة طبية. أما في الهند، فقد استفاد 3286 شخصاً من الفحوصات الطبية، ونُفذت 548 عملية جراحية لاستعادة البصر.
وفي الفلبين، خضع 1062 شخصاً لفحوصات طبية، وأُجريت 552 عملية جراحية، فيما شهدت نيجيريا فحص 4229 مستفيداً وتنفيذ 541 عملية جراحية. أما في بنغلاديش، فقد تم فحص 7822 شخصاً، وإجراء 563 عملية جراحية، وتوزيع 1093 نظارة طبية، بما يعكس استمرار التزام «نور دبي» بتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات رعاية العيون المنقذة للبصر في المجتمعات الأكثر احتياجاً.
ومحلياً، واصلت «نور دبي» تنفيذ «برنامج الفحوصات الوطني»، بوصفه مبادرتها الرائدة في مجال صحة العيون داخل دولة الإمارات، حيث توفر فحوصات بصرية، متكاملة ومجانية، عبر عيادة متنقلة مجهزة بأحدث التقنيات، تصل إلى مواقع العمل، وسكن العمال، ومقار الشركات، في مختلف إمارات الدولة. ويسهم البرنامج في تعزيز الكشف المبكر عن أمراض العيون، وضمان التدخل العلاجي في الوقت المناسب، بما يحمي البصر ويرتقي بجودة الحياة. وقد حقق البرنامج نمواً بنسبة 47% في عدد الفحوصات المجانية، حيث تم إجراء 7262 فحصاً، وتوفير 1347 نظارة طبية مجانية، كما ارتفعت مشاركة المتطوعين بنسبة 61%، ما يعكس تنامي روح المسؤولية المجتمعية لدعم صحة العيون.
وواصلت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، خلال عام 2025 تنفيذ مشروعها المشترك مع منظمة الصحة العالمية، الذي أُعلن عنه في عام 2024 لدعم الاستجابة الصحية في قطاع غزة والضفة الغربية، بقيمة 37 مليون درهم (10 ملايين دولار)، ومن المتوقع أن يخدم نحو 600 ألف شخص.