«المالية» تطلق تقرير «الدَّين العام للحكومة الاتحادية 2022- 2025»
الإمارات تواصل ترسيخ نموذجها الاقتصادي المتقدم القائم على الرؤية بعيدة المدى
إدارة الدين العام تسهم في تطوير بيئة استثمارية جاذبة عبر بناء سوق دين سيادي
إدارة الدين العام تعزز قدرة الدولة على الحفاظ على تصنيفاتها الائتمانية المرتفعة
ما تحقق في أسواق الدين المحلية والدولية يعكس نهجاً مؤسسياً متكاملاً
استراتيجيات التحوط وإدارة المخاطر جزء لا يتجزأ من النموذج المالي للدولة
محمد الحسيني: رؤية وطنية ترتكز على الحوكمة المالية والتخطيط الاستباقي
أبرز محتويات التقرير:
- 23 مزاداً لصكوك الخزينة الإسلامية بقيمة 27 مليار درهم
- 8 مزادات لسندات الخزينة الحكومية بإجمالي 11.2 مليار درهم
- إصدار سندات دولية بقيمة 10 مليارات دولار ومعدلات اكتتاب مرتفعة
- تصنيفات ائتمانية قوية وإطار شامل لإدارة المخاطر المالية
- تنويع أدوات الدين وتوسيع قاعدة المستثمرين في الأسواق المحلية
- إطار مؤسسي متكامل لإدارة الدين العام وفق أفضل الممارسات العالمية
أطلقت وزارة المالية تقرير «الدين العام للحكومة الاتحادية 2022-2025» بعنوان «الدين العام.. كفاءة وتمويل مستدام»، والذي يمثل وثيقة استراتيجية، ومرجعاً وطنياً يسلط الضوء على السياسات المتقدمة التي تتبناها دولة الإمارات في إدارة الدين العام، حتى 31 ديسمبر 2025.
ويجسد التقرير نجاح دولة الإمارات في تطوير سوق دين سيادي متطور، يعزز الاستقرار الاقتصادي، ويرسخ كفاءة إدارة الموارد العامة وفق أعلى المعايير العالمية، ما يعكس الكفاءة المؤسسية التي وصلت إليها الدولة في مواءمة احتياجاتها التمويلية، مع أهدافها التنموية المستدامة.
منظومة مالية مرنة
وبهذه المناسبة، قال سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية: «تواصل دولة الإمارات ترسيخ نموذجها الاقتصادي المتقدم، القائم على الرؤية بعيدة المدى، والتخطيط المالي المستدام، في ظل الرؤية السديدة لقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وقد نجحت الدولة خلال العقود الماضية، في بناء منظومة مالية متينة ومرنة، مكّنتها من تحقيق معدلات تنموية رائدة، والتكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031» و«مئوية الإمارات 2071»».
وأضاف سموه: «تبرز إدارة الدين العام كإحدى الأدوات الاستراتيجية لتحقيق التوازن بين كفاءة الإنفاق واستدامة الموارد، إذ تسهم في تطوير بيئة استثمارية ومالية جاذبة عبر بناء سوق دين سيادي يتمتع بالكفاءة والشفافية والتنوّع، ما يعزز استقرار النظام المالي ويمنح صُنّاع القرار مرونة أكبر في التعامل مع التحديات الاقتصادية».
وأشار سموه، إلى أنه في ظل التسارع العالمي في التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، تتبنّى دولة الإمارات نهجاً استباقياً يجمع بين الطموح الاقتصادي والكفاءة المالية، مؤكداً أن إدارة الدين العام تعزز قدرة الدولة على الحفاظ على تصنيفاتها الائتمانية المرتفعة، وتنويع مصادر التمويل، ودعم استدامة النمو.
وأكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، أن ما تحقق في أسواق الدين، المحلية والدولية، يعكس رؤية واضحة، ونهجاً مؤسسياً متكاملاً يستند إلى التعاون بين الجهات الحكومية كافة، منوهاً سموه بأن استراتيجيات التحوط وإدارة المخاطر تُعد جزءاً لا يتجزأ من هذا النموذج، بما يعزز كفاءة الدولة في تلبية احتياجاتها التمويلية من دون المساس بجودة الخدمات، أو الاستقرار المالي، وصولاً إلى مستقبل أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة.
تخطيط استباقي
بدوره، قال محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية: «تُولي دولة الإمارات أهمية كبيرة لتعزيز كفاءة إدارة الدين العام كجزء أساسي من منظومتها المالية المتقدمة، في إطار رؤية وطنية شاملة ترتكز على الحوكمة المالية والتخطيط الاستباقي طويل الأجل. وانطلاقاً من هذا التوجه، تعمل وزارة المالية على تطوير أدوات الدين السيادي بما يواكب أفضل الممارسات العالمية، ويعكس التزام الدولة بتحقيق استقرار مالي مستدام يدعم مسيرة التنمية الشاملة».
وأكد أنه منذ إطلاق أول الإصدارات الاتحادية بالدرهم، تمضي الوزارة في بناء سوق دين داخلي يتمتع بالشفافية، والموثوقية، والجاذبية الاستثمارية، ويوفر أدوات تمويل طويلة الأجل، تدعم سياسات التنويع الاقتصادي، وتسهم في تعزيز كفاءة السوق وتوسيع قاعدة المستثمرين، داخل الدولة وخارجها.
وأوضح أن استراتيجية الدين الاتحادي ترتكز على تحقيق التوازن بين خفض تكاليف الاقتراض وإدارة المخاطر، بمرونة واحترافية، مع تنويع الأدوات وتوزيع آجال الاستحقاق، وتطبيق سياسات تحوّط فعالة، في إطار بيئة مالية عالمية متغيرة، ما مكّن الدولة من الحفاظ على تدفقات تمويلية مستقرة تلبي الاحتياجات الاستراتيجية.
الإصدارات المحلية
ويتضمن التقرير استعراضاً شاملاً لاستراتيجية الدين العام للحكومة الاتحادية، كما يُظهر التقرير نجاح وزارة المالية في إطلاق برنامج منتظم لإصدارات أدوات الدين العام، شملت سندات الخزينة الحكومية، وصكوك الخزينة الإسلامية المقوّمة بالدرهم الإماراتي، حيث بلغ عدد المزادات التي تم طرحها حتى نهاية ديسمبر 2025، 23 مزاداً لصكوك الخزينة الإسلامية، بقيمة إجمالية بلغت 27 مليار درهم، و8 مزادات لسندات الخزينة الحكومية بإجمالي إصدارات بلغت 11.2 مليار درهم، حيث تم إدراج جميع هذه الإصدارات في ناسداك دبي.
الإصدارات الدولية
ويسلط التقرير الضوء على برنامج السندات الدولية المقومة بالدولار الأمريكي، والذي شمل أربع إصدارات رئيسية في أعوام: 2021 و2022 و2023 و2024، بقيمة إجمالية بلغت 10 مليارات دولار، وتم إدراجها في سوق لندن للأوراق المالية، وناسداك دبي، وحققت معدلات اكتتاب تجاوزت خمسة أضعاف حجم الطرح.
ثقة الأسواق
ويؤكد التقرير محافظة حكومة دولة الإمارات على تصنيفاتها الائتمانية القوية من وكالات «موديز»، و«فيتش»، و«إس آند بي غلوبال»، حيث حصلت على تصنيف Aa2 من وكالة «موديز»، وAA- من وكالة «فيتش»، وAA من وكالة «إس آند بي غلوبال» مع نظرة مستقبلية مستقرة لجميع هذه التصنيفات.
كما يعرض التقرير إطار إدارة المخاطر المعتمد لدى مكتب إدارة الدين العام، والذي يشمل مخاطر السيولة، والسوق، والائتمان، والمخاطر التشغيلية، عبر أدوات التحوط، والمطابقة بين آجال الاستحقاق، والالتزام بالضوابط التنظيمية وخطط استمرارية الأعمال، ويتناول التقرير أيضاً الإطار المؤسسي والتنظيمي لإدارة الدين العام.
المحفظة الاستثمارية
وأشار التقرير إلى أداء التفويض الاستثماري الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في مايو 2025، بالتنسيق مع جهاز الإمارات للاستثمار. وتتوزع أصول هذه المحفظة الاستثمارية بنسبة 51% في سندات الخزينة الأمريكية، و49 % على المنتجات ذات فروق الأسعار المحسنة، منها 20% في سندات الشركات، و15% في الأوراق المالية المدعومة بالأصول، ما يعكس استراتيجية تنويع دقيقة لإدارة الموارد المالية.
مبادرة الصكوك المجزأة
سلط التقرير الضوء على إطلاق «مبادرة صكوك وسندات الخزينة المجزأة» في نوفمبر 2025، والتي تهدف إلى تمكين المستثمرين الأفراد من المشاركة في سوق الدين السيادي بحد أدنى للاستثمار يبلغ 4,000 درهم ، وقد نجحت المبادرة في استقطاب نحو 310 مستثمرين، بإجمالي استثمارات بلغت 7.10 مليون درهم.
مرجع شامل
ويستعرض التقرير أبرز الممارسات العالمية التي تتبناها دولة الإمارات في إدارة الدين، مثل تسعير الأوراق المالية من خلال المزادات، وتطبيق مدوّنة سلوك للموزعين الرئيسيين، ونظام مزاد إلكتروني عبر طرف ثالث، وغيرها.
ويمثل التقرير مرجعاً شاملاً يعكس التزام وزارة المالية بتعزيز الاستدامة المالية وتطوير أسواق الدين، من خلال نموذج مالي متكامل يتوافق مع أفضل المعايير الدولية في الشفافية، والحوكمة، وإدارة المخاطر.