وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت، المشتبه بإطلاقه النار خلال حفل كان يحضره بواشنطن بأنه كان «قاتلا محتملا»، مشيرا إلى حيازته «العديد من الاسلحة».
وعبر الرئيس عن اعتقاده بأنه كان المستهدف بعد أن قام رجل باقتحام نقطة تفتيش أمنية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض إن الرجل اقتحم نقطة تفتيش أمنية، مضيفا «أصيب أحد الضباط بالرصاص لكن من الواضح أنه نجا بفضل ارتدائه لسترة جيدة جدا واقية من الرصاص». وتابع «نظرنا في كافة الظروف التي حدثت الليلة، وسأقول، كما تعلمون، إنه ليس مبنى آمنا بشكل خاص».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك صلة بين إطلاق النار وحرب إيران، قال ترامب: «لا أعتقد ذلك».
وأكدت وكالة الخدمة السرية الأميركية السبت، أن الرئيس ترامب والسيدة الأولى ميلانيا «بأمان» بعد حادث إطلاق النار خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي كانا يحضرانه.
وقال بيان للوكالة المفوضة بحماية الرؤساء والشخصيات الهامة «الرئيس والسيدة الأولى بأمان (مع) جميع الشخصيات الخاضعة للحماية»، مشيرا إلى أن شخصا واحدا قيد الاحتجاز والحادث وقع في منطقة التفتيش الرئيسية للحفل.
ماذا جرى؟
لحظة إجلاء ترامب من القاعة
وتم إجلاء ترامب ونائبه وكبار قادة الولايات المتحدة من حفل عشاء سنوي لمراسلي البيت الأبيض مساء السبت، بعد ورود تهديد من مسلح حاول اقتحام فندق هيلتون واشنطن.
انتشرت قوات الخدمة السرية وسلطات أخرى في قاعة الولائم بالفندق، بينما احتمى مئات الضيوف تحت الطاولات. وصاح أحدهم: «ابتعد يا سيدي!»، بينما صرخ آخرون للاحتماء.
وأفاد بعض الحاضرين بسماع ما اعتقدوا أنه ما بين خمس إلى ثماني طلقات نارية.
وتم إخلاء قاعة الولائم - حيث كان مئات الصحفيين البارزين والمشاهير والمسؤولين ينتظرون خطاب ترامب - على الفور.
وانتشر أفراد الحرس الوطني داخل المبنى، وسُمح للناس بالمغادرة دون السماح لهم بالعودة، وسط إجراءات أمنية مشددة.
فندق هيلتون واشنطن حيث يتم إجلاء ترامب وكبار المسؤولين
وكان من بين الحضور الرئيس ترامب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وأعلن ترامب أنه تم القبض على مطلق النار، وقال على منصة تروث سوشال: لقد كانت أمسية حافلة بالأحداث في واشنطن والخدمة السرية وأجهزة إنفاذ القانون قامت بعمل رائع.
وقال ترامب: أوصيت بأن يستمر الحفل وسأمتثل لتوجيهات أجهزة إنفاذ القانون التي ستتخذ قرارها في غضون وقت قصير.
ورفض جهاز الأمن الرئاسي عودة ترامب للمشاركة في الحفل، الذي ألغي بالفعل.
عشاء مثير للجدل
ووصل ترامب مساء إلى فعالية جمعت قادة دولة في حالة حرب مع مشاهير وصحفيين، وحتى دمية - تريومف الكلب الساخر - في عشاء يُثير عادةً جدلاً حول ما إذا كان ينبغي أن تشمل العلاقة بين الصحفيين ومصادرهم الاختلاط الاجتماعي وتجاوز العلاقات العدائية أحيانًا.
كان ترامب تحت أنظار رابطة الصحفيين الذين يغطون أخباره وإدارته. وقد تحدث الرؤساء السابقون الذين حضروا الفعالية عموما عن أهمية حرية التعبير والتعديل الأول للدستور، مع بعض التعليقات الساخرة الخفيفة حول بعض الصحفيين.
ضيف ثقيل
لم يحضر الرئيس الجمهوري الفعالية خلال ولايته الأولى أو السنة الأولى من ولايته الثانية. وحضر كضيف في عام 2011، جالسا بين الحضور بينما كان الرئيس الديمقراطي باراك أوباما يُلقي بعض النكات حول مطور العقارات في نيويورك. حضر ترامب أيضا كمواطن عادي عام 2015.
دخل ترامب قاعة الولائم تحت الأرض في فندق واشنطن هيلتون على أنغام «تحية للرئيس»، وحيّا كبار الصحفيين على المنصة، وتوقف ليُشيد بالمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت.
وشهدت حفلات العشاء السابقة عروضا كوميدية ساخرة من الرؤساء. هذا العام، اختارت المجموعة استضافة خبير قراءة الأفكار أوز بيرلمان كفقرة ترفيهية رئيسية.
نقاش قديم
يُعيد ظهور ترامب إحياء نقاش قديم حول هذا العشاء وفعاليات مماثلة، ولا سيما ما إذا كان من غير اللائق أن يظهر الصحفيون وهم يختلطون بالشخصيات التي يغطونها. على سبيل المثال، توقفت صحيفة نيويورك تايمز عن حضور العشاء منذ أكثر من عقد لهذا السبب.
كتبت كيلي ماكبرايد، خبيرة الأخلاقيات في معهد بوينتر، وهو مركز أبحاث صحفي: «ما كان في السابق (منذ زمن بعيد) أمسية حسنة النية لجمع التبرعات وتعزيز روح الزمالة بين الخصوم المهنيين، أصبح الآن ببساطة أمرا غير لائق».
اعتراضات
بين توبيخ الصحفيين فرادى، ومقاضاة مؤسسات إعلامية مثل صحيفة التايمز، وول ستريت جورنال، ووكالة أسوشيتد برس، وتقييد وصول الصحافة إلى البنتاغون، كان عداء الإدارة للصحفيين سمةً بارزةً في ولاية ترامب الثانية.
عشية العشاء، وقّع نحو 500 صحفي متقاعد عريضةً تدعو الرابطة إلى «إظهار معارضةٍ قويةٍ لجهود الرئيس ترامب الرامية إلى تقويض حرية الصحافة».
وقالت رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض، ويجيا جيانغ، مراسلة شبكة سي بي إس نيوز، إن المنظمة تناضل من أجل جميع أشكال الصحافة التي لها صلةٌ بالشعب الأمريكي.
وقالت على قناة سي-سبان قبل بدء العشاء: «لا أعتقد أن الناس يدركون مدى قرب تعاوننا مع البيت الأبيض. العلاقة مهمة، وقد تكون معقدة، وقد تكون متوترة، لكنها متينة». وفي معرض ترحيبها بالضيوف، أشارت جيانغ إلى طبيعة العلاقة المتوترة أثناء شكرها لليفيت.