تواجه المباحثات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط حالة من المراوحة، مع إعلان الولايات المتحدة أنها تدرس المقترحات الإيرانية الجديدة المتعلقة بفتح مضيق هرمز، فيما كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة، أمس الثلاثاء، أن الوسطاء في باكستان يتوقعون تسلم مقترح رسمي معدل من القيادة الإيرانية خلال الأيام المقبلة، يهدف إلى وضع خارطة طريق لإنهاء الحرب الدائرة وتخفيف حدة التوتر العسكري في المنطقة.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران طالبت الولايات المتحدة بفتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن. وقال، عبر منصة تروث سوشيال أمس الثلاثاء، «أبلغتنا إيران للتو أنها في «حالة انهيار»، وتطالبنا بفتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، بينما تحاول تحديد وضعها القيادي (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!).
وبعدما ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن واشنطن تدرس اقتراحاً إيرانياً جديداً في إطار المباحثات التي تتوسط فيها باكستان، رجحت شبكة «سي إن إن» الأمريكية ألا يوافق الرئيس دونالد ترامب على ما عرضته إيران، والذي أوردت تقارير أنه يشمل فتح المضيق ورفع الحصار عن الموانئ كخطوة أولى، وإرجاء البحث في نقاط خلافية أخرى الى مراحل لاحقة.
وجمع ترامب مساء الاثنين فريقه للأمن القومي للبحث في ملف إيران. وفي حين لم يصدر أي موقف رسمي بشأن الاجتماع، نقلت «سي إن إن» عن مصدرين أن ترامب ألمح خلاله الى أنه سيحجم عن قبول عرض يتضمن فتح المضيق من دون حلّ المسألة النووية، بينما قال وزير الخارجية ماركو روبيو «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف عرض طهران بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا»، مع تمسّكه بضرورة تضمين أي اتفاق منع طهران «من امتلاك سلاح نووي».
ونقلت «سي إن إن» عن المصادر الدبلوماسية قولها إن المقترح الجديد يأتي بعد سلسلة من المحادثات المكثفة خلف الكواليس، ويُعتقد أنه يتضمن «تنازلات تقنية» وصيغاً أكثر مرونة بشأن القضايا العالقة التي أعاقت الوصول إلى اتفاق في الجولات السابقة. وتأتي هذه الخطوة الإيرانية في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً اقتصادية وميدانية متزايدة جراء الحصار المفروض عليها.
وفي وقت سابق، نقلت «سي إن إن» عن مصادرها أن مواقف طهران وواشنطن ليست متباعدة كما هو ظاهر، وأنه قد تتم مناقشة احتمال فتح مضيق هرمز أولاً وتأجيل بحث الملف النووي الإيراني.
وتحدثت المصادر للشبكة الأمريكية عن «استمرار الجهود الدبلوماسية المكثفة خلف الكواليس، وأن المفاوضات الجارية تتمحور حول عملية مرحلية، حيث يركز الجزء الأول من أي اتفاق محتمل على العودة إلى الوضع السابق للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز دون قيود أو رسوم».
ومازالت باكستان تلعب دوراً محورياً في هذه الجولة من المفاوضات، حيث تسعى إسلام آباد لتقريب وجهات النظر بين طهران والقوى الدولية. وأشارت المصادر إلى أن «المقترح المعدل» قد يكون بمثابة «حجر الزاوية» لانطلاق جولة مفاوضات مباشرة، إذا ما حظي بقبول الأطراف الأخرى، خاصة الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من التفاؤل الذي أبداه الوسطاء، إلا أن مسؤولين في واشنطن أكدوا أن الحكم على الجدية الإيرانية سيتم «بناءً على الأفعال لا الوعود»، مشددين على ضرورة أن يتضمن المقترح آليات واضحة للتحقق والالتزام بوقف إطلاق النار وإنهاء التهديدات الإقليمية.
ومن المتوقع أن يشهد مطلع الأسبوع المقبل حراكاً دبلوماسياً واسعاً في العاصمة الباكستانية فور تسلم المسودة الإيرانية، تمهيداً لعرضها على الأطراف المعنية وبحث إمكانية إعلان «هدنة إنسانية» كخطوة أولى لبناء الثقة.
من جهة أخرى، سلّط تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية الضوء على الدور المتنامي لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أن احتمالية توليه دور «رجل الاتصال الرئيسي» في إدارة ملف إنهاء الحرب تضعه أمام اختبار سياسي ودبلوماسي بالغ التعقيد.
وأشار التقرير، إلى أن نجاح أي دور محتمل لفانس سيعتمد على قدرته على بناء قدر من الثقة مع الجانب الإيراني، في ظل تاريخ طويل من الانعدام التام للثقة بين الطرفين، معتبرة أن أي اختراق دبلوماسي في هذه المرحلة سيظل «مهمة شديدة الصعوبة» في ظل استمرار حالة التوتر الإقليمي.
وذكرت الصحيفة أن فانس، الذي يُعرف بموقفه الرافض للحروب الخارجية، يجد نفسه اليوم في موقع يناقض مواقفه السابقة، إذ بات جزءاً من إدارة يقودها دونالد ترامب الذي يدير واحداً من أكثر الملفات الخارجية حساسية وتشابكاً، في ظل استمرار التوترات مع إيران وتعثر مسارات التفاوض. (وكالات)