الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الحكومة المصرية توافق على مشروع إصدار قانون الأسرة

29 أبريل 2026 20:35 مساء | آخر تحديث: 29 أبريل 20:56 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
الحكومة المصرية توافق على مشروع إصدار قانون الأسرة
الحكومة المصرية توافق على مشروع إصدار قانون الأسرة
icon الخلاصة icon
مجلس الوزراء يوافق على مشروع قانون الأسرة لتوحيد الأحوال الشخصية وتبسيط التقاضي وحماية الطفل والمرأة، مع رؤية إلكترونية وتنفيذ أسرع وإحالة للبرلمان
وافق مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه، مساء الأربعاء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على مشروع قانون بإصدار قانون الأسرة.
وأوضح المجلس في بيان رسمي، أن الموافقة جاءت تنفيذاً لتوجيهات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة للبرلمان.

آلية إحالة مشروعات قوانين الأسرة

أكد الدكتور مصطفى مدبولي مواصلة الحكومة العمل على إحالة مشروعات قوانين الأسرة تباعاً للبرلمان، بصفة أسبوعية بعد مناقشتها في مجلس الوزراء، وذلك بما يسهم في تلبية تطلعات المصريين، والحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي وحقوق جميع الأطراف.
وأضاف أن مجلس الوزراء ناقش اليوم المشروع الثاني من مشروعات قوانين الأسرة الثلاثة، ويتبقى مشروع قانون واحد سيتم مناقشته في اجتماع لاحق للمجلس، وذلك عقب تشكيل لجنة لصياغة القانون ضمت قضاة وقاضيات متخصصين، استمرت أعمالها لمدة عام، وعقدت أكثر من 40 جلسة عمل.

أهداف قانون الأسرة المصري

كشف بيان مجلس الوزراء المصري أن القانون يهدف إلى تحقيق عدة أهداف، في صدارتها حماية الأسرة واستقرارها وتماسكها تحقيقاً لنص المادة 10 من الدستور التي تلزم الدولة بالحفاظ على استقرار الأسرة وتماسكها، بالإضافة إلى حماية المصلحة الفضلى للطفل، تحقيقاً لنص المادة 80 من الدستور التي تؤكد التزام الدولة بحماية الطفل من جميع أشكال العنف وضمان تنشئته في بيئة أسرية مستقرة وصحية.
كما يحقق القانون التزام الدولة المصرية بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، فضلاً عن ترسيخ التزامها بكفالة حق المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق وحماية المرأة من جميع أشكال العنف، إعمالاً لنص المادة 10 من الدستور.
وشدد البيان على مراعاة تحقيق تلك الأهداف، مع الالتزام التام بثوابت ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، والأساس الذي يُبنى عليه تنظيم قوانين الأسرة للمسلمين، وفقاً لنص المادة الثانية من الدستور.

أهمية القانون لقضايا الأسرة المصرية

جمع مشروع القانون كل مسائل الأحوال الشخصية الموضوعية والإجرائية في قانون واحد، بعد أن كانت أحكامه مشتتة بين خمسة قوانين مضى على صدور بعضها قرن من الزمان، وهو بذلك يُعد دليلاً موحداً جامعاً للقواعد القانونية ذات الصلة، بما ييسر الوصول إليها، سواء من المخاطبين بأحكامه، أو القائمين بتطبيقه.
وجاء هذا القانون في ست مواد إصدار بخلاف مادة النشر، ثم نظمت أحكامه 355 مادة موضوعية، موزعة تحت ثلاثة أقسام؛ حيث خصص القسم الأول منها لمسائل الولاية على النفس، ونظم القسم الثاني أحكام الولاية على المال لجميع المصريين المخاطبين بأحكامه، وجاء القسم الثالث لينظم إجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة لجميع المصريين المخاطبين بأحكامه.

الحكومة تنتظر رأي البرلمان المصري

نوه الدكتور مصطفى مدبولي، بأن حكومته اجتهدت في إعداد مشروع القانون، وهي منفتحة تماماً على أي آراء، أو تعديلات يطرحها نواب البرلمان بشأنه.

خطوة نحو تطوير منظومة الأحوال الشخصية

من جانبه، أدلى المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل المصري، بتصريحات، عقب اجتماع مجلس الوزراء، أشار خلالها إلى أبرز ملامح بعض أحكام القانون، مؤكداً في هذا الصدد أن الهدف الرئيسي لهذا القانون هو تبسيط الإجراءات ومحاولات الحد من النزاعات الأسرية، والاستعاضة عن بعضها بالحلول الودية الاتفاقية.
ولفت إلى استحداث مشروع القانون ملحقاً لعقد الزواج يتضمن الاتفاق على مسكن الزوجية والمسائل المالية، وجعله في قوة السند التنفيذي، مما يتيح لذوي الشأن التقدم مباشرة إلى إدارة التنفيذ بالمحكمة لتذييله بالصيغة التنفيذية.
كما تم تنظيم أحكام وثيقة التأمين التي يقدمها الشخص المقبل على الزواج، إضافة إلى أن المشروع غلب مصلحة استقرار الأسرة، لاسيما في حالات الزواج الحديث، حيث تتطلب مصلحة الأسرة ضرورة تبصرة الزوجين بمخاطر الطلاق أو الخلع، ومحاولة الإصلاح بينهما.

نظام الاستزارة والرؤية الإلكترونية

استحدث مشروع القانون نظام الاستزارة والرؤية الإلكترونية لمجابهة حالات تعذر تنفيذ الرؤية الطبيعية، وذلك ضماناً لحصول الطفل على رعاية كلا والديه على حد سواء.
وامتدت إجراءات حماية الطفل لتشمل إجراءات التقاضي، إذ جعل المشروع من مصلحة الطفل بوصلة تسترشد بها المحكمة في جميع أحكامها وقراراتها عند نظر الدعوى، سواء من حيث تحديد أماكن انعقاد الجلسات، أو حضور الصغار وسماع أقوالهم.

تغيير في شكل التقاضي

قال وزير العدل المصري إن مشروع القانون ألزم المدعي في دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها بتضمين صحيفة دعواه جميع الطلبات؛ موضحاً أنه كان معمولاً به أن يتم رفع العديد من الدعاوى أمام أكثر من محكمة، وبالتالي فهناك أمر شاق؛ سواء على الدولة، أو على الأسر المصرية، ومن هنا فأصبحت دعوى واحدة أمام محكمة واحدة؛ وذلك توفيراً للجهد، وتذليلاً للصعوبات التي كانت تتكبدها الأسرة المصرية.
كما قرر المشروع استمرار إعفاء دعاوى النفقات وما في حكمها من الأجور والمصروفات بجميع أنواعها من جميع الرسوم القضائية في كل مراحل التقاضي، وأنه عند قيد دعاوى النفقات والأجور تتولى نيابة شئون الأسرة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد الدخل الحقيقي للمدعى عليه.

تنفيذ أحكام قضايا الأسرة

نص مشروع قانون الأسرة على إنشاء إدارة لتنفيذ الأحكام بمقر كل محكمة ابتدائية، تتولى فقط تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم ونيابات الأسرة، وذلك حرصاً على تسريع وتيرة تنفيذ الأحكام، وتخفيف الأعباء عن كاهل المتقاضين.
وشمل مشروع القانون مراعاة حقوق ذوي الإعاقة، إذ تم إدراج لغة الإشارة في مفهوم الإيجاب والقبول في عقد الزواج والطلاق، وذلك تطبيقاً لنص الدستور في المادة 81 على ضمان جميع حقوق ذوي الإعاقة.
وذكر وزير العدل أن القانون استحدث استخدام وسائل تقنية المعلومات في الإعلانات القضائية، وكذلك في تقديم الطلبات إلكترونياً في مسائل الولاية على المال وسلبها، كما أوجب القانون إجراء الربط التقني بين محاكم ونيابات الأسرة وصندوق دعم الأسرة وكذلك الجهات ذات الصلة من خلال منظومة إلكترونية تتيح تيسير سبل إصدارها وحصرها ومتابعة تنفيذها.
ونقل بيان الحكومة تصريحات المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل المصري، الذي قال: «يعد هذا القانون، في العديد من أحكامه المستحدثة، ترجمة حقيقية لما استقرت عليه السوابق القضائية وشهد به الواقع الحالي، وهو في جوهره مأخوذ من أحكام الشريعة الإسلامية، التي هي المصدر الرئيسي للتشريع وفقاً للدستور، وعلى ذلك يعد هذا القانون خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الأحوال الشخصية بما يتلاءم مع تحديات العصر».
واختتم وزير العدل تصريحاته بتأكيد أن نجاح هذا القانون لا يتوقف على نصوصه فحسب، بل على حسن تطبيقه ووعي المجتمع بأهدافه، والتزام جميع الأطراف بروحه قبل حروفه.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه