الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ترامب يتوعّد إيران بحصار مطوّل.. وطهران ترفض الإملاءات

29 أبريل 2026 05:27 صباحًا | آخر تحديث: 29 أبريل 05:44 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
الرئيس ترامب خلال حفل استقبال الملك تشارلز في البيت الأبيض
الرئيس ترامب خلال حفل استقبال الملك تشارلز في البيت الأبيض
icon الخلاصة icon
ترامب يتوعد بحصار ويصر على الملف النووي أولا وإيران ترفض الإملاءات وتقترح فتح هرمز ورفع القيود قبل التفاوض مع تعثر الوساطة وتراجع شعبيته
أكد دونالد ترامب الثلاثاء خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكريا».
وقال الرئيس الأميركي في افتتاح العشاء متحدثا عن إيران «لقد هزمنا هذا الخصم عسكريا، ولن نسمح أبدا لهذا الخصم (...) بامتلاك سلاح نووي» مضيفا أنه في هذه النقطة «يتفق معي تشارلز أكثر مما أتفق أنا مع نفسي».
ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود يوم الثلاثاء مع تعبير ترامب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.
وينص أحدث مقترحات إيران ‌لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري من الخليج. وقال مسؤول أمريكي مطلع على اجتماع ترامب أمس الاثنين مع ​مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف ⁠النووي في البداية.

وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال يوم الثلاثاء «أبلغتنا إيران للتو بأنها في حالة انهيار. وتريد منا فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ‌ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».
ولم ‌يتضح من منشور ترامب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترامب.
وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.
وتفرض طهران منذ اشتعال فتيل الحرب في 28 فبراير شباط حظرا شبه كامل على حركة الملاحة البحرية، باستثناء سفنها، من الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية. وبدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض سيطرتها ‌على حركة السفن الإيرانية التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته.
تنامي دور الحرس الثوري
تضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل الآلاف وعصف بأسواق الطاقة وعطل مسارات تجارة عالمية عندما ⁠ألغى ترامب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.
وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام اباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضا سلطنة عمان وتوجه الاثنين إلى روسيا، حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين وتلقى كلمات دعم من الحليف القديم.
وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم لرويترز إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام اباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات على مراحل ​لا تشمل القضية النووية في البداية.
وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك ‌على رفع الحصار الأمريكي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.
وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأمريكي بحقها في تخصيب اليورانيوم.
ويذكر هذا الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع عدة دول أخرى منها الولايات المتحدة ووضع قيودا كبيرة على ⁠برنامج طهران النووي.
وانسحب ترامب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترامب ضغوطا داخلية لإنهاء حرب قدّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأمريكي.
تراجع شعبية ترامب
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس تراجع شعبية ترامب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية مع تزايد استياء الأمريكيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.
وأوضح الاستطلاع أن 34 بالمئة من الأمريكيين يوافقون على أداء ترامب، انخفاضا من 36 بالمئة في الاستطلاع السابق.
إملاء الشروط
وتواجه المباحثات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط حالا من المراوحة، مع إعلان الولايات المتحدة أنها تدرس المقترحات الإيرانية الجديدة المتعلقة بفتح مضيق هرمز، في وقت اعتبرت طهران أن واشنطن لم تعد في موقع يسمح لها بإملاء الشروط.
وأغلقت إيران عمليا المضيق الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها قبل شهرين بالتمام. وبات مستقبل الملاحة في هذه المنطقة نقطة تجاذب رئيسية، مع فرض واشنطن بدورها حصارا على الموانئ الإيرانية.
وبعدما ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن واشنطن تدرس اقتراحا إيرانيا جديدا في إطار المباحثات التي تتوسط فيها باكستان، رجحت شبكة «سي أن أن» الأميركية ألا يوافق ترامب على ما عرضته إيران، والذي أوردت تقارير أنه يشمل فتح المضيق ورفع الحصار عن الموانئ كخطوة أولى، وإرجاء البحث في نقاط خلافية أخرى الى مراحل لاحقة.
وجمع ترامب الاثنين فريقه للأمن القومي للبحث في ملف إيران. وفي حين لم يصدر أي موقف رسمي بشأن الاجتماع، نقلت «سي أن أن» عن مصدرين أن ترامب لمح خلاله الى أنه سيحجم عن قبول عرض يتضمن فتح المضيق من دون حلّ المسألة النووية.
بدوره، قال وزير الخارجية ماركو روبيو «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام» لكنه وصف عرض طهران بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا»، مع تمسّكه بضرورة تضمين أي اتفاق منع طهران «من امتلاك سلاح نووي».
الا أن طهران شددت الثلاثاء على أن واشنطن ليست مخولة إملاء الشروط.
ونقل التلفزيون الرسمي عن المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلائي نِك قوله إن «الولايات المتحدة لم تَعُد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها على الدول المستقلة»، مضيفا أن واشنطن «ستقبل بأنّ عليها التخلّي عن مطالبها غير القانونية وغير العقلانية».
وحمل الرئيس الأميركي الثلاثاء على المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي قال في تصريح عن حرب إيران إن طهران تسبب لواشنطن «الإذلال» على طاولة المفاوضات.
وكتب ترامب على شبكته «تروث سوشال» أن «المستشار الألماني فريدريش ميرتس يظن أن لا بأس في أن تملك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما يتحدث عنه!».
«صراع مجمّد»
ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح المضيق، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.
ويمرّ في المضيق في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المُسال. وأثار اغلاقه اضطرابا في أسواق الطاقة العالمية، وقلقا في دول الخليج التي تعتمد بشكل أساسي على صادراتها من هذه الموارد.
وفي ظل تعثّر التفاوض، حذّرت قطر الثلاثاء من «صراع مُجمّد» في الخليج.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري بالإنكليزية في إحاطة اسبوعية «لا نرغب في عودة الأعمال العدائية إلى المنطقة في أي وقت قريب، ولا نرغب في رؤية صراع مُجمّد يُعاد إشعاله كلما وُجد سبب سياسي».
وأضاف «نتطلع بشدة إلى إنهاء هذه الحرب بشكل مستدام يراعي جميع مخاوفنا في المنطقة وخارجها».
عبور ناقلة غاز
ويعمل مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.
وبحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور، كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.
ورد روبيو على ذلك بالقول «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه