نظم «نادي دبي للصحافة»، جلسة حوارية ناقشت التطورات الجيوسياسية في المنطقة وانعكاساتها المتسارعة على طبيعة الخطاب الإعلامي في ظل مرحلة إقليمية تتسم بالتعقيد والتغير المستمر، تحدث خلالها الدكتور سلطان النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وذلك بحضور منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، ومريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة، إلى جانب نخبة من القيادات الإعلامية وصنّاع المحتوى والمهتمين بالشأنين السياسي والإعلامي.
تحليل دقيق
قدم سلطان النعيمي خلال الجلسة التي أدارها حامد بن كرم، رئيس تحرير صحيفة البيان، تحليلاً دقيقاً للعلاقة المتنامية بين الجغرافيا السياسية والإعلام، وكيف بات الخطاب الإعلامي جزءاً لا يتجزأ من إدارة الأزمات، ليس فقط في نقل الأحداث، بل في تشكيل الوعي العام، والتأثير في الرأي العام الإقليمي والدولي.
وأكد أن «الحرب الإعلامية» لم تعد مجرد أداة مساندة للصراعات، بل أصبحت في جوهرها حرباً تستهدف العقول قبل أي شيء آخر. وأوضح أن هذه الحرب تفوق في خطورتها الحروب التقليدية، كحروب الصواريخ والطائرات المسيّرة، إذ يمكن إعادة إعمار ما دمرته الأخيرة، بينما يصعب ترميم ما تُحدثه الأولى من تشويه في القيم والمعتقدات وزعزعة الثقة بالحقائق.
وشدد على أهمية دور الإعلام في ظل تصاعد ما يُعرف ب«حروب المعلومات»، وقال: «إن السرد الإعلامي بات بحاجة إلى وقفة مراجعة عميقة، حيث لا يكفي نقل المعلومات بقدر ما يتطلب إيصالها ضمن قصة متماسكة تمتلك عناصر التأثير والحنكة». وأضاف أن قوة دولة الإمارات لا تنبع فقط من إنجازاتها، بل من التلاحم المجتمعي والثقة المطلقة بقيادتها ورؤيتها المستقبلية، مشيراً إلى أن هذه المرحلة كشفت عن معدن المجتمع الإماراتي المتنوع.
بناء السردية
كما تطرق سلطان النعيمي، إلى أهمية اللغة في تشكيل الخطاب الإعلامي، موضحاً أن فراغ بناء السردية الإعلامية، يفتح المجال أمام الآخرين لفرض سردياتهم ونشر معلومات مضللة.
واختتم بالإشارة إلى أن الإمارات تمضي بثقة نحو تعزيز استقلالها الاستراتيجي، وأن قراراتها تُصاحب دائماً بالتوضيح والبيان، وليس التبرير، انطلاقاً من ثقة راسخة بنهجها. كما شدد على أن قوة المحتوى المدعوم بالأرقام والبيانات، تمثل ركيزة في بناء سردية إعلامية متماسكة وقادرة على مواجهة التحديات.