الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كشف أثري يعيد رسم خريطة مدينة الإسكندرية القديمة في مصر

2 مايو 2026 18:32 مساء | آخر تحديث: 2 مايو 18:49 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share

كشف أثري يعيد رسم خريطة مدينة الإسكندرية القديمة في مصر
كشف أثري يعيد رسم خريطة مدينة الإسكندرية القديمة في مصر
icon الخلاصة icon
كشف أثري بمحرم بك يكشف حماماً بطلمياً وفيلا رومانية ولقى نادرة، ويعيد رسم خريطة الإسكندرية القديمة ويسد فجوة جنوب شرق المدينة.
كشفت بعثة حفائر الإنقاذ التابعة للمجلس الأعلى للآثار في مصر، العاملة بمنطقة محرم بك بحي وسط الإسكندرية، عن مجموعة متميزة من العناصر الأثرية والمعمارية، التي تُسهم في إلقاء الضوء على تطور الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية عبر عصورها التاريخية المختلفة.
ووصف شريف فتحي وزير السياحة والآثار المصري، في بيان صادر عن الوزارة، هذا الكشف بأنه إضافة نوعية لسجل الاكتشافات الأثرية بمدينة الإسكندرية، مؤكداً أنه يعكس الأهمية التاريخية والحضارية للمدينة كأحد أبرز المراكز الثقافية في العالم القديم، ويُبرز مكانتها الفريدة كواحدة من أهم الحواضر التاريخية، بما تجسده من ثراء حضاري وتنوع ثقافي متراكم عبر العصور.
وأوضح الوزير أن نتائج هذا الكشف تسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية لمدينة الإسكندرية القديمة، كما تؤكد استمرار الجهود المصرية في حماية وصون التراث الأثري، لا سيما من خلال حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على التراث ودعم خطط التنمية المستدامة.
فيلا فاخرة وحمام عام ضمن الاكتشافات
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، أن أعمال الحفائر كشفت عن تسلسل حضاري متكامل يبدأ من العصر البطلمي مروراً بالعصر الروماني وصولاً إلى العصر البيزنطي، بما يعكس استمرارية الاستيطان بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة.
وأشار إلى أن من أبرز المكتشفات حماماً عاماً دائرياً من طراز (Tholoi) يرجع إلى العصر البطلمي المتأخر، إلى جانب بقايا فيلا سكنية رومانية مزودة بأرضيات من الفسيفساء متعددة الطرز، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من الرفاهية والتخطيط العمراني خلال تلك الفترات.

حضارة متطورة ضمن الاكتشافات

أكد محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الموقع يقدم نموذجاً متكاملاً لتطور العمارة السكنية والخدمية في الإسكندرية القديمة، حيث كشفت الحفائر عن منشآت مائية متطورة، من بينها حوض استحمام "مسبح صغير" مرتبط بالفيلا الرومانية، مزود بنظام متكامل لإدارة المياه.
وأشار إلى تنوع تقنيات تنفيذ أرضيات الفسيفساء المكتشفة، والتي شملت أسلوبي (Opus Tessellatum) و(Opus Sectile)، بما يعكس ثراء وتنوع المدارس الفنية بالإسكندرية خلال العصرين البطلمي والروماني.

الكشف الأثري يسد الفجوة

في السياق ذاته، أكد الدكتور هشام حسين رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري بوزارة السياحة المصرية أن هذا الكشف يسهم في سد فجوة أثرية مهمة في القطاع الجنوبي الشرقي من الإسكندرية القديمة، وهي منطقة لم تحظ بدراسات كافية من قبل.
ولفت إلى أن النتائج الجديدة تدعم وتعيد تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، خاصة أعمال محمود بك الفلكي، التي تُعد من أوائل المحاولات العلمية لإعادة بناء التخطيط العمراني لمدينة الإسكندرية، باستخدام منهج يجمع بين القياسات الفلكية والدراسات الطبوغرافية والتحليل التاريخي، كما تؤكد أن المنطقة كانت ضمن النطاق العمراني داخل أسوار الإسكندرية حتى العصر البيزنطي، قبل أن تتراجع أهميتها لاحقاً نتيجة تغيرات التخطيط العمراني.

لقى أثرية مهمة

ذكر البيان أن المكتشفات تضمنت مجموعة متميزة من اللقى الأثرية المنقولة، من بينها تماثيل رخامية لعدد من المعبودات مثل باخوس وأسكليبيوس، إضافة إلى تمثال فاقد الرأس يُرجح أنه للمعبودة مينيرفا.
كما تم العثور على عملات، ومسارج، وأواني فخارية، وأجزاء من أمفورات مختومة، تعكس في مجملها النشاط التجاري والثقافي المزدهر الذي شهدته الإسكندرية القديمة، وعلاقاتها الواسعة مع محيطها في البحر المتوسط.

كم استغرقت عملية الكشف الأثري؟

أفاد إبراهيم مصطفى رئيس البعثة أن أعمال الحفائر استمرت لعدة أشهر وأسفرت عن نتائج استثنائية، مؤكداً أن الفريق بدأ بالفعل في تنفيذ أعمال الترميم المبدئي للمكتشفات تمهيداً لنقلها إلى المعامل المتخصصة.
وقال إنه يجري حالياً دراسة عرض أبرز القطع المكتشفة بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بما يسهم في تعزيز تجربة الزائرين وإبراز أهمية هذا الكشف، إلى جانب استكمال أعمال الحفائر بالموقع، التي قد تسفر عن المزيد من الاكتشافات خلال الفترة المقبلة.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه