في دبي، يُكتب التاريخ بلغة المستقبل، حيث لا مكان لكلمة المستحيل في قاموسها العمراني، ولا تتوقف عن إبهار العالم، ففي الوقت الذي تبحث فيه المدن الكبرى عن التوسع، تختار الإمارة إعادة الابتكار؛ إذ تشهد نهضة إنشائية جديدة بخمسة مشاريع عملاقة لإعادة تشكيل دبي الجديدة، علاوة على مشاريع مستقبلية أخرى، فعجلة النمو في دبي لا تتوقف، والبوصلة تتجه دائماً نحو الريادة العالمية.
وأكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، أن مشاريعنا الكبرى لاعادة تشكيل دبي الجديدة مستمرة.. مطارنا العالمي الجديد.. خطوط النقل المستقبلية.. المركز المالي الدولي بحلة جديدة.. البنية الرقمية والخدمات الحكومية بتقنيات الذكاء الاصطناعي ذاتي القيادة.. والكثير من المشاريع التي سنطلقها خلال الأشهر القادمة.
وقال سموه عبر منصة «إكس»: خلال تدشين أعمال الخط الأزرق لمترو دبي.. 30 كم.. نصفها تحت الأرض.. 14 محطة أيقونية تخدم مليون شخص وتقلل الازدحام بنسبة 20% في دبي بإذن الله. وأضاف سموه: 10 آلاف موظف ومهندس يسابقون الزمن وميزانية 20 مليار درهم لإطلاق هذا الخط بحلول 9-9-2029 بالإضافة ل34 مليار أخرى للخط الذهبي. ليكتمل أحدث وأجمل مترو في العالم. وتابع سموه: نحن المدينة الأكثر استعدادًا للمستقبل في العالم. وأوضح سموه: من يراهن على دبي.. يراهن على المستقبل.
لا تستهدف المشاريع فقط تغيير خريطة العمران، بل تهدف إلى جعل دبي المدينة الأفضل للعيش والعمل في العالم، إذ تبدأ دبي فصلاً جديداً من ملحمة البناء التي لا تنتهي، برؤية متكاملة تجعل من رفاهية الإنسان واستدامة الموارد جوهر حركتها اليومية.
هذه المشاريع الكبرى التي تعيد تشكيل دبي الجديدة هي «الخط الأزرق لمترو دبي، والمطار العالمي الجديد، وخطوط النقل المستقبلية، والمركز المالي الدولي بحلة جديدة، والبنية الرقمية والخدمات الحكومية بتقنيات الذكاء الاصطناعي ذاتي القيادة».
مشروع الخط الأزرق لمترو دبي
دشن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أعمال الحفر الأساسية في أنفاق مشروع الخط الأزرق لمترو دبي.
تبلغ كلفة المشروع 20.5 مليار درهم وبطول 30 كيلومتراً، منها 15.5 كيلومتر تحت الأرض و14.5 كيلومتر فوق مستوى الأرض، ويضم 14 محطة، منها 3 محطات انتقالية و7 محطات علوية، و4 محطات تحت الأرض، ويخدم المشروع 9 مناطق حيوية يُقدَّر عدد سكانها بنحو مليون نسمة وفقاً لخطة دبي الحضرية 2040.
يرتبط الخط الأزرق لمترو دبي مع الخط الأخضر عند محطة الخور، والخط الأحمر عند محطة سنتر بوينت، ويخدم مناطق سكنية وأكاديمية ومشاريع تطويرية، يُقدّر عدد سكانها بنحو مليون نسمة عام 2040.
كما يخدم أحد المراكز الحضرية التي حددتها خطة دبي الحضرية، وهو مركز واحة دبي للسيليكون، الذي يعد حاضنة للابتكار والمعرفة، ويسهم في تطوير قطاع الاقتصاد المعرفي والتقني واستقطاب الموهوبين والمبتكرين، ويسهم في توفير رحلات مباشرة بين تلك المناطق إلى مطار دبي الدولي في 20 دقيقة، كما يسهم في خفض الازدحام المروري بنسبة 20%، على المحاور التي يخدمها الخط الأزرق.
المطار الجديد.. الأكبر في العالم
أتاح معرض دبي للطيران 2025 لزوّاره فرصة التعرف من قرب إلى ملامح «مدينة المطار» الجديدة في دبي، من خلال عرض نموذج كامل الحجم لمطار آل مكتوم الدولي، المعروف أيضاً بـ«دبي ورلد سنترال»، الذي يجسّد ملامح التوسّع الهائل للمطار الذي يُتوقّع أن يصبح الأكبر في العالم عند اكتماله.
يقع المطار في منطقة دبي الجنوب، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من دبي مارينا. وكانت دبي قد أعلنت العام الماضي أن حجم «دبي ورلد سنترال» سيصبح أكبر بخمسة أضعاف من مطار دبي الدولي، مع خمسة مدارج متوازية وقدرة استيعابية تصل إلى 400 بوابة طائرات. ومن المخطط إنجاز المرحلة الأولى من التوسعة بحلول عام 2032، وتشمل صالة مركزية للركاب وأربعة مجمعات قادرة على خدمة 150 مليون مسافر سنوياً.
ومع اكتمال المشروع الذي تُقدّر كلفته بـ128 مليار درهم، ستُنقل جميع عمليات مطار دبي الدولي إلى المطار الجديد، ليتحوّل إلى أكبر مطار في العالم بطاقة استيعابية تتجاوز 250 مليون مسافر سنوياً.
ولا تقتصر خطط دبي على بناء مطار ضخم فحسب، بل تتجه لإنشاء مركز حضري متكامل في جنوب غرب الإمارة، يضم طيفاً واسعاً من الأنشطة الاقتصادية والثقافية والمناطق السكنية.
خدمات التنقل المستقبلية
تعكس مشاريع التاكسي الجوي، والمركبات ذاتية القيادة والحافلات والعبرة ذاتية التشغيل، إلى جانب مشاريع كبرى؛ مثل: «دبي لوب»، في جوهرها تحولاً نوعياً في فلسفة التخطيط الحضري في دبي؛ إذ لم يعد التركيز منصبّاً على تطوير البنية التحتية بوصفها استجابة للنمو، بل باتت تصمم كأداة استباقية تعيد تشكيل أنماط الحياة نفسها.
وأكد مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، أن الطريقة التي يتنقل بها الناس والبضائع يتم إعادة صياغتها عبر التكنولوجيا، والاستدامة، والقيادة، مؤكداً أن الهيئة تسعى لتحقيق استراتيجية دبي المتمثلة في جعل 25% من جميع رحلات التنقل بدون سائق بحلول عام 2030.
مركز دبي المالي العالمي بحُلة جديدة
أطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مشروع التوسعة الكبرى لمركز دبي المالي العالمي، «زعبيل ديستركت – مركز دبي المالي العالمي»، في خطوة محورية تعزز مكانته مركزاً مالياً عالمياً رائداً في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، وتدعم في الوقت ذاته جاذبية إمارة دبي كوجهة مفضلة للعمل والعيش.
ويُعد «زعبيل ديستركت – مركز دبي المالي العالمي» أكبر توسعة داخلية لمركز مالي في المنطقة على الإطلاق، حيث يبلغ إجمالي مساحة الموقع 7.1 مليون قدم مربعة، وإجمالي المساحة الطابقية 17.7 مليون قدم مربعة، وتتجاوز القيمة التطويرية الإجمالية التقديرية للمشروع 100 مليار درهم.
نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي
أطلقت دبي الرقمية وثيقة «إطار تكامل الذكاء الاصطناعي» في الجهات الحكومية، في خطوة استراتيجية تعكس مكانة دبي المتقدمة عالمياً في تبني وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولترسيخ نموذج حكومي متكامل قائم على البيانات، وتعزيز الانتقال من المبادرات الفردية إلى منظومة مؤسسية مترابطة تقود التحول الرقمي الشامل.
ويأتي هذا الإطار ضمن رؤية دبي الاستباقية لتطوير حكومة ذكية ومترابطة، تعمل وفق منظومة موحّدة تتمحور حول الإنسان، وتواكب التحولات العالمية المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يُعزّز موقع الإمارة واحدةً من أبرز المدن الرائدة عالمياً في هذا المجال.
وتم تطوير الوثيقة من قبل فريق دبي الرقمية، بقيادة مدير إدارة البنية التحتية والعمليات، عبدالله بن كنيد الفلاسي، بهدف تمكين الجهات الحكومية من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وفق منهجية واضحة ومنظمة، تضمن التكامل بين الأنظمة، وتوحيد الجهود، وتعزيز الأثر على مستوى الأداء الحكومي وجودة الحياة.
ويركز الإطار على معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات حول العالم، والمتمثّل في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل متوازن وفعّال عبر مختلف القطاعات، مع تأكيد أن نجاح هذه التقنيات لا يرتبط فقط بتطوير التطبيقات، بل يعتمد بشكل جوهري على جودة البيانات، وحوكمة استخدامها، والالتزام بالأطر الأخلاقية والتنظيمية.
وقال مدير عام دبي الرقمية، حمد عبيد المنصوري: «إن إطلاق هذا الإطار يُجسّد رؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في بناء حكومة تعمل كمنظومة واحدة مترابطة، وتضع الإنسان في صميم كل تحول، ويُمثّل كذلك نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي».
من جهته، قال المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الحكومية المشتركة في مؤسسة حكومة دبي الرقمية، خليفة المرّي: «يعكس إطار تكامل الذكاء الاصطناعي التزامنا بتحقيق رؤية دبي حول حكومة تعمل بشكل موحد ومتكامل لخدمة الإنسان، وذلك من خلال تمكين الجهات الحكومية من تطوير رؤية شمولية لمنظومة الذكاء الاصطناعي».