أثارت الأنباء المتداولة حول وفاة الجندي المصري حسانين أحمد يوم الأحد 3 مايو 2026 حالة واسعة من الجدل، بعدما ربط كثيرون بينه وبين صاحب الصورة الأشهر لانتصار أكتوبر.
لكن المفاجأة أن هذه المعلومة غير دقيقة، وأن صاحب «صورة النصر» الحقيقية هو بطل آخر رحل عن عالمنا قبل سنوات.
من صاحب «صورة النصر» الحقيقي؟
رغم انتشار اسم حسانين أحمد، باعتباره بطل الصورة الأيقونية، فإن الحقيقة تشير إلى أن صاحب اللقطة الشهيرة هو المقاتل عبد الرحمن أحمد عبد اللاه القاضي، ابن مدينة المراغة بمحافظة سوهاج، والذي توفي في 23 مايو عام 2019، بحسب تقرير مصور عن اللقطة نشرته قناة القاهرة الإخبارية في احتفالات نصر أكتوبر 2025.
ووثقت هذه الصورة، والتي تُعد واحدة من أبرز رموز حرب أكتوبر 1973، لحظة إنسانية نادرة لجندي مصري يعبر عن فرحته بالنصر، لتتحول مع الوقت إلى أيقونة تختزل معنى استعادة الكرامة والأرض.
رحلة عسكرية بدأت بعد نكسة 1967
التحق عبد الرحمن القاضي بالقوات المسلحة عقب نكسة يونيو 1967، في وقت كانت فيه البلاد تعيش واحدة من أصعب مراحلها.
وخلال خدمته، مرّ بتجارب قاسية، أبرزها المشاركة في حرب الاستنزاف، التي شكّلت مرحلة إعداد حقيقية للمقاتلين قبل معركة التحرير.
وقد تلقى تدريبه في مركز الهايكستيب، وانضم إلى سلاح المدرعات، قبل أن يتخصص في الاتصالات السلكية واللاسلكية، ويُوزع على الكتيبة 212 بالفرقة 19 مشاة، حيث شارك في مهام حيوية على خطوط الجبهة.
دور حيوي على الجبهة..«سنترال» المعركة
لم يكن دور القاضي في المعركة تقليدياً، بل كان مسؤولاً عن إنشاء خطوط الاتصال بين الوحدات العسكرية، حيث كان يحمل لفافات ضخمة من الأسلاك على كتفه، ويمدها لمسافات طويلة لضمان التواصل بين السرايا المختلفة.
كما تولى صيانة أجهزة الاتصال اللاسلكي الخاصة بالدبابات بالجيش الثالث الميداني، وكان يتحرك داخل مدرعة رئيس عمليات الكتيبة، ما جعله عنصراً أساسياً في إدارة العمليات الميدانية.
كواليس صورة دخلت التاريخ دون أن يدري
المفارقة اللافتة أن عبد الرحمن القاضي لم يكن يعلم أن صورته ستصبح يوماً رمزاً خالداً للنصر.
وقد التُقطت له الصورة عقب عبور قناة السويس، وسط وجود مراسلين حربيين وثّقوا لحظات العبور الأولى.
ولم يكتشف القاضي أهمية هذه الصورة إلا بعد عودته من الحرب، عندما وجدها منتشرة بين أفراد عائلته وأقاربه، لتصبح لاحقاً واحدة من أشهر الصور في تاريخ مصر الحديث.
من هو حسانين أحمد؟
بينما ينتمي البطل الراحل حسانين أحمد الذي توفي الأحد 3 مايو 2026 إلى مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، وبدأ رحلته العسكرية في أواخر ستينات القرن الماضي، حيث التحق بالقوات المسلحة في فترة عصيبة عُرفت بسنوات الصمود.
لم يقتصر دوره على المشاركة فقط، بل كان من بين الجنود الذين عايشوا تفاصيل حرب الاستنزاف، واكتسبوا خلالها خبرات قاسية صنعت منهم مقاتلين أشداء.
وقد عرفه زملاؤه بالصلابة والتحمل، وهي الصفات التي جعلته حاضراً بقوة في ملحمة العبور، ليكون شاهداً وصانعاً لإحدى أهم اللحظات في التاريخ الحديث، وحتى وإن لم يكن هو صاحب صورة النصر.
فلسفة البطل.. النصر أهم من الصورة
ورغم ارتباط اسم عبد الرحمن القاضي بهذه اللقطة التاريخية وهي صورة النصر، إلا أنه لم يكن يرى في الأمر إنجازاً شخصياً بقدر ما كان يرى أن النصر هو الأهم، وأكد في تصريحات سابقة قبل وفاته أن الصورة يمكن أن تكون لأي جندي مصري، لأن البطولة الحقيقية كانت جماعية.