عُقدت على هامش منصة «اصنع في الإمارات 2026» جلسة رفيعة المستوى بمشاركة نخبة من قيادات الشركات العائلية في دولة الإمارات.
وناقشت الجلسة الدور المحوري الذي تقوم به الشركات العائلية في ضمان استمرارية الأعمال وتعزيز قدرة القطاعات الاقتصادية الوطنية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي وتعزيز تنافسية الدولة على كافة الصعد.
وقال محمد العبار المؤسس لشركة «إعمار»: إن الأزمات تمثل واقعاً متكرراً في مسار الاقتصاد العالمي، حيث شهد العالم خلال العقود الماضية أحداثاً كبرى شملت الحروب العالمية، وحرب الخليج، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وجائحة «كوفيد-19»، والحرب في أوكرانيا، وصولاً إلى الحرب الأخيرة، وجميعها تركت آثاراً مباشرة على مختلف الأسواق. وأكد أن المؤسسات باتت أكثر استعداداً للتعامل مع هذه التقلبات، إلا أن بعض الأزمات تظل غير متوقعة، لافتاً إلى أن دولة الإمارات أظهرت خلال تلك التحديات درجة عالية من الاستقرار المؤسسي وقوة التخطيط طويل الأمد بفضل رؤية القيادة الرشيدة، ما مكنها من تحقيق الاستمرارية، وتجاوز التحديات بكفاءة. وأضاف أن الاستفادة من دروس الأزمات السابقة، لا سيما أزمة عام 2008 وجائحة «كوفيد-19»، أسهمت في تعزيز قدرة المؤسسات على التكيف مع الظروف المتغيرة.
ومن جانبه أكد عبدالعزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة مجموعة عبدالله الغرير، أن واقع الأزمات يفرض على الشركات تعزيز جاهزيتها من خلال المرونة وسرعة اتخاذ القرار، مشيراً إلى أن هذه العوامل تمثل عناصر حاسمة في إدارة الأزمات. كما لفت إلى الدور المحوري الذي تؤديه الشركات العائلية، والتي تسهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، وتتميز بقدرتها العالية على التكيف وسرعة الاستجابة، ما يمنحها ميزة تنافسية خلال فترات التحدي، إلى جانب قدرتها على استشراف الفرص التي قد تنشأ في خضم الأزمات.
وأكدت غادة حسين الفردان، مؤسسة ورئيسة شركة «مجوهرات غادة الفردان»، أن فترات الأزمات تمثل فرصة لإعادة التقييم وإعادة الهيكلة، حيث تتيح للمؤسسات التوقف المؤقت لإعادة ترتيب الأولويات والتخطيط للمستقبل. وأوضحت أن أزمات كجائحة «كوفيد-19» شكلت بالنسبة لها فرصة لإعادة هيكلة أعمال الشركة وتطوير توجهاتها، معتبرة أن مثل هذه الظروف قد تسهم في إطلاق مشاريع جديدة والاستفادة من فترات الهدوء النسبي لإعادة بناء استراتيجيات النمو.
وأوضح محمد عبدالمجيد الصديقي، الرئيس التنفيذي لشركة «أحمد الصديقي»، أن مجموعتهم بصفتها شركة عائلية تعمل في قطاع التجزئة حافظت خلال مختلف الأزمات على تركيزها على السوق المحلي وخدمة العملاء من المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات. وأشار إلى أن الشركة أولت اهتماماً كبيراً بتدريب الموظفين وتعزيز جودة الخدمات، مع الحرص على دعم الكوادر البشرية نفسياً ومهنياً خلال فترات الأزمات. وأكد أن الشركة لم تغلق أياً من فروعها خلال الأزمات، واستمرت في عملياتها بفضل دعم الحكومة الرشيدة والبيئة الاقتصادية المستقرة التي تتمتع بها الدولة، لافتاً إلى أن الأزمات تمثل فرصة لتعزيز العلاقة مع العملاء، وبناء قدرات مؤسسية أكثر مرونة واستعداداً للمستقبل.