الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

سلطان الجابر: لا يجوز احتجاز «هرمز» رهينة واستخدامه للتهديد والابتزاز

4 مايو 2026 11:06 صباحًا | آخر تحديث: 4 مايو 11:33 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
سلطان الجابر: لا يجوز احتجاز «هرمز» رهينة واستخدامه للتهديد والابتزاز
icon الخلاصة icon
الجابر: حرية الملاحة بهرمز غير قابلة للمساومة؛ الإمارات تعزز الصناعة والذكاء الاصطناعي، وخروجها من أوبك قرار سيادي للنمو والاستثمار

شدد الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الكلمة الافتتاحية لفعاليات النسخة الأكبر من «اصنع في الإمارات» على أنه «لا يجوز احتجاز مضيق هرمز رهينة واستخدامه للتهديد والابتزاز الاقتصادي»، مؤكداً أن «حرية المِلاحة الدولية غير قابلة للمساومة أو التفاوض عليها، ولا يجوز تغيير الوضع القانوني للمضيق كممر مائي دولي، وأي تغيير في هذه المبادئ يعتبر سابقة خطرة وغير مقبولة، وتهديداً مباشراً لأمن الاقتصاد العالمي».
وقال: «الدروس واضحة أمامنا، فعندما يُغلق شريان حيوي مثل مضيق هرمز، لا تتأثر منطقة لوحدها... بل يهتز الاقتصاد العالمي بأكمله... تتوقف الإمدادات، وترتفع التكاليف، وتزداد نسبة التضخم العالمي، وتتعطل سلاسل الإنتاج، وتزداد الضغوط على الاقتصادات، خاصةً على الأقل نمواً».
مواجهة الأزمة
وقال: «نلتقي اليوم، بعد تجربة مرت بها منطقتنا وأثّرت تداعياتها على العالم... تجربة واجهتها دولة الإمارات كما عهدها الجميع دائماً بعزيمةٍ لا تلين، ووحدةٍ راسخة، وهدفٍ واضح لا يتغير».
وشدد على أن «التاريخ يسجل الأحداث والتحديات، ويسجل أيضاً كيف استجابت لها الدول، وماذا صنعت بعدها، وهناك فَرق كبير بين من يركز على تجاوز الأزمات فقط ومن يعتبرها فرصة ينتهزها ويحوّلها إلى نقطة انطلاق جديدة ونحن في دولة الإمارات لا نكتفي فقط بالصمود، بل نظهر من الأزمات والتجارب ونحن أقوى».
وأضاف: «صمدنا في مواجهة الهجمات وخرجنا برؤية أوضح لاتجاهنا المستقبلي وبتقييم أعمق وأوضح لشراكاتنا وشركائنا، وبنموذج إماراتي متميّز أثبت نجاحه وأثبت أن كل من في الإمارات... إماراتي. وأثبتنا للعالم، بالفعل... لا بالقول... من هي الإمارات... وكيف تبني... وكيف تصمد».
وشدد على أن «الإمارات خرجت من هذه التجربة بدروس مستفادة وحقائق راسخة لا تُقدَّر بثمن...
حقيقة أن بنيتنا التحتية راسخة ولا تهتز، وحقيقة أن شراكاتنا الحقيقية والصادقة... ثابتة ولا تراجع عنها، وحقيقة أن مبادئنا القائمة على الموثوقية والمصداقية والمرونة ليست مجرد شعارات بل ركائز أساسية يُعتمد عليها».
وتابع: «هناك من يتأثر من مواجهة الأزمات، وهناك من يستغل الأزمات ليتعلّم ويتكيّف ويتقدم. هذه التجربة لم تغيرنا. بل سلطت الضوء على إصرارنا، وعزيمتنا، وثباتنا».
وأضاف: «هذه هي الإمارات. ثابتة في المبدأ... جريئة في الفعل... وواضحة في توجهاتها. والحمد لله، صمَدنا وتميّزنا ببركة ورؤية وتوجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله...وبفضل تكاتف مجتمعنا المتماسك من مواطنين ومقيمين والواقفين صفاً واحداً خلف القيادة والوطن، وكأحد أبناء الإمارات الفخورين، أريد أن أثمّن عالياً الجهود الجبارة لقواتنا المسلحة، التي تحتفل هذه الأيام بالذكرى الخمسين على توحيدها، وكذلك فرق الدفاع المدني، وكل أبطال الخطوط الأمامية، وجميع المؤسسات المعنية».

خروج الإمارات من «أوبك»

وعن خروج الإمارات من «أوبك»، قال الجابر: «نحن الآن في بداية مرحلة جديدة، مرحلة نعيد فيها تشكيل موقعنا في الاقتصاد العالمي بثقة ووضوح».
وشدد على أن «قرار الإمارات السيادي بإعادة التموضع في منظومة الطاقة العالمية، والخروج من «أوبك» و«أوبك+» غير مُوجَّه ضد أحد، هذا قرار استراتيجي ومدروس، يعكس إمكانياتنا وثِقـتـنا بقدرتنا على بناء اقتصاد أكثر تنوعاً، وطموحنا لمستقبل أفضل».
وأضاف: هذا القرار يخدم مصالحنا الوطنية وأهدافنا الاستراتيجية بعيدة المدى، ويواكب طموحاتنا الصناعية والاقتصادية والتنموية، ويخلينا أكثر قدرة على تسريع استثماراتنا، والتوسع، وخلق القيمة، لأن القوة ليست في وفرة الموارد، بل في كيفية تسخيرها لخلق القيمة وخدمة الوطن.
وأكد بكل وضوح أن «الإمارات ستبقى شريكاً موثوقاً ومسؤولاً في أسواق الطاقة العالمية وستواصل دعم استقرارها من موقع أكثر مرونة».
وتابع: «هذه الخطوة ما كانت هدفاً بحدّ ذاتها، بل جزء من مسار أوسع نعيد من خلاله تشكيل اقتصادنا وصناعاتنا، برؤية تربط بين الطاقة، والتكنولوجيا، والصناعة، وكذلك تربط مواردنا بأولوياتنا الوطنية لبناء اقتصاد أكثر قوة ومرونة».

نتائج «الاستراتيجية الوطنية للصناعة»

قال الجابر: «من خلال توجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وبفضل متابعة وإشراف سيدي سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، حققت «الاستراتيجية الوطنية للصناعة» نتائج واضحة: رفعنا مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني إلى 200 مليار درهم بنمو 70% ووصلت صادراتنا الصناعية إلى 262 مليار درهم منها 92 مليار درهم صادرات صناعية متقدمة».
وشدد على أن «هذه الأرقام ليست مجرد نمو، بل دليل قاطع على أن نموذجنا الصناعي والاقتصادي، يعمل، ويُنتج، ويتسارع».
وتابع: «من خلال برنامج المحتوى الوطني، حوّلنا إنفاقنا إلى استثمار في اقتصادنا وفي مصانعنا وفي كوادرنا وفي مستقبلنا. واليوم، وبفضل توجيه ودعم القيادة الرشيدة، وبمباركة مجلس الوزراء الموقر...
يتم رفع قيمة فرص المشتريات الصناعية من 168 مليار درهم، إلى 180 مليار درهم... خلال السنوات العشر القادمة، وتوطين أكثر من 5000 مُنتَج في قطاعات استراتيجية تعزز أمننا الاقتصادي والغذائي والصحي، وبما يضمن استدامة الأعمال في القطاعات الحيوية».
ولفت إلى أن «في الوقت نفسه، وتماشياً مع توجُّه الحكومة لتطبيق وكلاء ونماذج الذكاء الاصطناعي في الخدمات والعمليات، نبدأ تحوّلاً تكنولوجياً ورقمياً غير مسبوق».
وشدد على أن «الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد أداة في مصانعنا بل شريك في القرار يُعيد تعريف الكفاءة، والإنتاجية»، معتبراً أن «اقتصادات المستقبل تُبنى على ثلاث ركائز: طاقة تُشغِّل، وتكنولوجيا تُفكِّر، وصناعة تُنتِج».
وقال: «الإمارات اليوم، تجمع هذي الركائز في منظومة واحدة متكاملة، وهذا يرسخ مكانتها كوجهة رئيسية للاستثمار والنمو».

المستثمرين والمصنّعين

وتوجه إلى المستثمرين والمصنّعين بالقول: «رسالتي للمستثمرين والمصنّعين هي: أن الإمارات توفر لكم: منصة عالمية للنمو، وبيئة أعمال قائمة على المصداقية والثقة، وتشريعات مرنة، وحوكمة منضبطة، وخدمات مالية عالمية المستوى، وبنية تحتية ولوجستية تربط الإمارات مع مختلف أنحاء العالم، وفرص حقيقية للنمو والتوسع».
وشدد على أن «في الإمارات، تتحول الأفكار إلى صناعات ويتحول الاستثمار إلى قيمة».
ولفت إلى أنه «بدعم ومتابعة سيدي سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وللمساهمة في تطوير المحتوى الوطني، واستعداداً لـ «اصنع في الإمارات»، نظمنا بالأمس ملتقى «اصنع مع أدنوك»، لاستعراض مشاريعها للعامين المقبلين بقيمة تتجاوز 200 مليار درهم، والإعلان عن مبادرة Local+ التي تربط مقاولي الهندسة والمشتريات والإنشاءات والخدمات مع 70 مُصنّعاً إماراتياً مؤهلاً، وتُلزمهم بإعطاء الأولوية لشراء المنتجات المصنّعة في الإمارات، لتعزيز حضور الصناعة الوطنية في مشاريع أدنوك وسلاسل إمدادها».

رسالة للقطاع الصناعي

وتوجه الجابر للقطاع الصناعي بالقول: «أقول لقطاعنا الصناعي الخاص، وغرف التجارة والصناعة، والصناديق الاستثمارية السيادية: المرحلة الآن تتطلب قرارات جادّة وجريئة: الاستثمار الداخلي المباشر في الاقتصاد الوطني... ليس خياراً... بل أولوية. لأنه استثمار في استقرارنا، وفي سيادتنا الاقتصادية، وفي مستقبل أجيالنا».
وشدد على أن «معادلة النجاح للمرحلة القادمة واضحة: من يجمع بين الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والصناعة، ويعزّز قدرته على النمو والتأثير عالمياً. وهذه المنظومة... بدأت بالفعل تتبلور هنا... في دولة الإمارات».
وقال: «نحن لا ننتظر التحولات، بل نصنعها. لا نواكب المستقبل، بل نُسهم في تشكيله. من الإمارات، تبدأ الفرص. ومن الإمارات تنطلق الصناعات إلى العالم».

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه