طور باحثون صينيون من معهد هاربين للتكنولوجيا، مادة جديدة مستوحاة من طبيعة البطريق، قادرة على تغيير وظيفتها بين التسخين والتبريد لإدارة درجة الحرارة في المباني والأسطح الخارجية، إضافة إلى التحكم في الموجات الدقيقة، دون الحاجة إلى محركات أو أنظمة إلكترونية.
وقال د. ويغ زو، من المعهد والباحث الرئيسي في الدراسة، إن التقنية الجديدة تعتمد على بنية ثنائية الوجه تعرف باسم بنية يانوس، حيث يؤدي كل جانب وظيفة مختلفة.
وأوضح: «الجانب الأول صمم للتسخين باستخدام مادة ثاني أكسيد الفاناديوم، وهي مادة معروفة بتغيير سلوكها الكهربائي مع درجة الحرارة، إذ تتحول من عازل إلى موصل عند نحو 68 درجة مئوية، ما يغير طريقة تفاعل السطح مع الموجات الدقيقة».
وتابع: «دمجنا المادة في هياكل صغيرة تشبه الألياف داخل بوليمر مرن. وعندما تسخن المادة، تشكل هذه الألياف مسارات موصلة، ما يسمح للسطح بالتفاعل بقوة مع الموجات الدقيقة، وذلك بعكسها وامتصاصها بدلاً من السماح لها بالمرور».
وذكر: «يستطيع هذا الجانب امتصاص نحو 94.5% من الطاقة الشمسية، مع رفع درجة حرارته إلى 73 درجة مئوية في التجارب المخبرية، ووصولها إلى 87 درجة في الظروف الخارجية».
وأضاف: «أما الجانب الآخر فمخصص للتبريد، ويعتمد على بنية مسامية وجزيئات السيليكا لتشتيت أشعة الشمس، مع قدرة عالية على إطلاق الحرارة، إذ يعكس أكثر من 90% من الإشعاع الشمسي ويحقق انبعاثاً حرارياً يبلغ 97.1%. ويساعد ذلك على خفض درجة الحرارة بين 4 و12 درجة مئوية مقارنة بالوسط المحيط».
تشير النتائج إلى أن المادة تتغير وظيفتها عند ارتفاع الحرارة، إذ تتحول من ناقل ضعيف للموجات إلى حاجز كهرومغناطيسي فعال، مع خفض كبير في نفاذ الإشارات اللاسلكية.
ويستعير التصميم أيضاً خدعة أخرى من طيور البطريق، وهي مقاومة الماء، ما يعني أن الماء يشكل قطرات ويتدحرج بدلاً من الانتشار، وكذلك مقاومة التجمد وإمكانية تنظيف السطح ذاتياً.
ويرى الباحثون أن هذه المادة تمهد لتطبيقات واسعة في المباني والمركبات والإلكترونيات، مع إمكانية تقليل استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ في البيئات المختلفة.