تحوّلت لحظات عابرة على شريط السكة الحديدية بمحافظة المنوفية المصرية إلى مشهد مأساوي، بعدما اندفع شاب ثلاثيني لإنقاذ فتاة تعثرت بالقرب من القطار، قبل أن يدفع حياته ثمناً لمحاولته إنقاذها، في واقعة أثارت حالة واسعة من الحزن بين الأهالي.
وخيمت أجواء الصدمة على قرية عزبة الدبايبة التابعة لمركز بركة السبع، عقب وفاة الشاب الذي يدعى وحيد صقر متأثراً بإصابته الخطِرة، بعدما ألقى بنفسه خلف الفتاة محاولاً إبعادها عن القطار، إلا أن الحادث أسفر عن وفاتهما بعد نقلهما إلى المستشفى، بحسب موقع تليغراف مصر.
أب لثلاثة أطفال يضحي بنفسه
كشف محمد صقر، ابن عم الشاب الراحل، أن وحيد كان يعول أسرته بالكامل، إلى جانب رعايته والدته المصابة بالسرطان، موضحاً أنه ترك خلفه ثلاثة أطفال كانوا يعتمدون عليه بصورة كاملة.
وقال إن الراحل عمل سائقاً للشاحنات خلال ساعات النهار، بينما كان يقود مركبة «توك توك» مساءً لتوفير احتياجات أسرته، مشيراً إلى أنه عُرف بين أبناء القرية بمساعدة الآخرين وعدم التأخر عن نجدة أي شخص يحتاج إليه.
لحظة النهاية أمام القطار
روى ابن عم الضحية تفاصيل اللحظات الأخيرة، موضحاً أن وحيد كان في طريقه إلى عمله عندما شاهد فتاة تقف بالقرب من شريط القطار، قبل أن تتعثر وتسقط في لحظات حرجة.
وأضاف أن الراحل اندفع سريعاً نحوها دون تردد، وحاول سحبها بعيداً عن القطار، إلا أن قوة الاصطدام تسببت في إصابة كليهما بإصابات بالغة، ونقلا إلى المستشفى، حيث فارقا الحياة بعد ساعات قليلة.
وحيد صقر.. عاش ومات ينقذ الآخرين
لفت ابن عم الراحل إلى اعتياده المخاطرة بحياته لإنقاذ آخرين؛ إذ سبق أن تدخل خلال فترة عمله في السعودية لإنقاذ أطفال من حافلة اشتعلت فيها النيران داخل محطة وقود.
وأوضح أن وحيد تمكّن وقتها من إخراج الأطفال من الحافلة المشتعلة، قبل أن يقودها بعيداً عن محطة الوقود لمنع امتداد النيران وحدوث انفجار.
واختتم حديثه قائلاً: «وحيد كان أخاً لخمس بنات، وحمل مسؤولية البيت بعد وفاة والده، ولم يتأخر عن مساعدة أي شخص، عاش للناس ومات وهو ينقذ روح فتاة».