في إطار الشراكة الاستراتيجية الوثيقة والطويلة الأمد بين دولة الإمارات، والجمهورية الفرنسية، وتماشياً مع توجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، عُقد في أبوظبي الاجتماع الثامن عشر للحوار الاستراتيجي الإماراتي - الفرنسي في 6 مايو 2026.
وترأس أعمال الحوار خلدون المبارك، رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، ومارتن بريان، الأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، حيث أكدا التزامهما المشترك بتعزيز الشراكة الثنائية الشاملة والمستقبلية بين البلدين في مختلف المجالات.
شارك في الحوار الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السموّ رئيس الدولة، ولانا نسيبة، وزيرة الدولة، وفهد الرقباني، سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية الفرنسية، ونيكولا نيمتشينو، سفير الجمهورية الفرنسية لدى دولة الإمارات، وعدد من مسؤولي الجانبين.
وخلال الحوار، أكدا متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصهما على تعزيز التعاون في مختلف القطاعات، بما يعكس تطلعهما إلى تعميق هذا التعاون وتوسيع آفاقه.
وعن التطورات الإقليمية الراهنة، دانا بأشدّ العبارات الهجمات الإيرانية الإرهابية على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون، والأردن والدول الأخرى في المنطقة، واستهدفت بتعمّد وعشوائية المدنيين والبنية التحتية المدنية، في انتهاك صارخ لسيادة هذه الدول وسلامة أراضيها، وخرق صارخ لمبادئ وأحكام القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.
وفي إشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، دانا الممارسات الإيرانية وتهديداتها الرامية إلى إغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية، عبر «مضيق هرمز»، وتهديد الأمن البحري في مضيق «باب المندب»، مؤكدين أن أي محاولات لعرقلة حق المرور المشروع أو حرية الملاحة في هذه الممرات المائية الدولية تهديد خطر للسلم والأمن الدوليين.
كما رفضا محاولات إيران استخدام هذه الممرات أدوات ضغط أو احتجاز الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، رهينةً، بإجراءات أحادية وغير مشروعة، مشددين على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية دون رسوم أو عوائق.
حل الدولتين
وعقدا مناقشات بنّاءة بشأن القضايا ذات الأولوية الإقليمية والدولية، وأكدا التزامهما المشترك بتحقيق سلام شامل وعادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين، مرحبين بالجهود التي تبذلها فرنسا في هذا الشأن.
ورحبا باتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مؤكدين دعمهما لوحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، وتضامنهما الكامل مع الشعب اللبناني، ودعمهما للحكومة اللبنانية والقوات المسلحة اللبنانية في جهودها لاستعادة الأمن وفرض حصرية السلاح بيد الدولة.
وجددا دعوتهما إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في السودان، والتوصل إلى حل سلمي للنزاع يفضي إلى تشكيل حكومة بقيادة مدنية، ومؤكدين مجدداً المبادئ الواردة في بيان المجموعة الرباعية الصادر في 12 سبتمبر بهذا الشأن.
كما أكدا التزامهما تجاه دعم التوصل إلى حل عادل ودائم للحرب في أوكرانيا بما يتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ورحّب الجانبان بجهود الإمارات في تسهيل عمليات تبادل الأسرى بين أوكرانيا والاتحاد الروسي التي رفعت العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم إلى 6,691.
في الاقتصاد، رحبا بتعزيز التعاون في التجارة والاستثمار والخدمات المالية والبنية التحتية والطيران والذكاء الاصطناعي والطاقة والأمن الغذائي. وأضاءا على نماذج التعاون الناجحة بين الجهات الإماراتية والفرنسية، بما في ذلك التعاون بين مبادلة و«Bpifrance”، وبين «MGX» و«G42» مع «Bpifrance» وشركاء فرنسيين آخرين في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتعاون شركات «مصدر» و«الإمارات للطاقة النووية» و«أدنوك» و«الإمارات للمياه والكهرباء» ووزارة الطاقة والبنية التحتية مع نظرائهم الفرنسيين في الطاقة المتجددة والطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال والحلول المنخفضة الكربون والبنية التحتية لقطاعي الكهرباء والمياه.
كما أكدا أهمية قطاع الطيران بوصفه إحدى الركائز الأساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشددين على ضرورة تعزيز التعاون وتطوير بنية تحتية متقدمة، بما في ذلك مشروع مطار آل مكتوم الدولي، حيث يمكن للخبرات والحلول الفرنسية أن تسهم في تحقيق الطموحات المشتركة.
وأعربا عن دعمهما للمناقشات الجارية بين سلطات الطيران المدني في البلدين بشأن تطوير حركة النقل الجوي. كما أشارا إلى فرص تعزيز التعاون في الملكية الفكرية.(وام)