اتهمت منظمة «أطباء بلا حدود»، أمس الخميس، إسرائيل بتقييد وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل متعمّد، ما تسبب ب«أزمة سوء تغذية مفتعلة» ذات تداعيات مدمرة خصوصاً على الرضّع والحوامل والمرضعات، وسط تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية بعدما وصل رصيد 47% من الأدوية إلى النقطة صفر، في وقت قتلت قوات الاجتلال اثنين من الفلسطينيين وأصابت عدداً آخر في استهداف نقطة أمنية غربي مدينة غزة.
وقالت «أطباء بلا حدود» إن تحليلاً للوضع بين أواخر عام 2024 ومطلع عام 2026 في أربعة مرافق صحية تدعمها في قطاع غزة، أظهر معدلات أعلى بكثير للولادات المبكرة ووفيات الرضّع لأمهات يعانين سوء التغذية، إضافة إلى ارتفاع حالات الإجهاض. وربطت المنظمة هذه النتائج بالحصار الإسرائيلي والهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنشآت الطبية. وقالت المنظمة في بيان إن «انعدام الأمن والنزوح والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية ومحدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الطبية كانت لها عواقب مدمرة على صحة الأمهات والمواليد». وأضافت أن الوضع لا يزال «هشاً للغاية»، رغم وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، داعية إسرائيل إلى السماح فوراً بدخول المساعدات إلى غزة من دون عوائق. ونقل البيان عن ميرسي روكاسبانا، المسؤولة الطبية عن الطوارئ في المنظمة، قولها إن «أزمة سوء التغذية في غزة مفتعلة بالكامل». وشددت على أنه قبل الحرب في 7 أكتوبر 2023، «كان سوء التغذية في غزة شبه معدوم».
من جهة أخرى، أكدت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس الخميس، تفاقم أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية ومواد الفحوص المخبرية، مشيرة إلى وصول نسب كبيرة منها إلى مستويات «الصفر» داخل مخازن القطاع. وذكرت الوزارة، في بيان لها، أن 47% من الأدوية الأساسية بات رصيدها صفراً، فيما استنفد 59% من المستهلكات الطبية، إضافة إلى تسجيل 87% من مواد الفحوص المخبرية دون أي مخزون متوفر. وحذرت الوزارة من أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على الخدمات الصحية الحيوية، لافتة إلى أن أدوية علاج السرطان وأمراض الدم والرعاية الأولية وخدمات الكلى والغسيل الدموي، إلى جانب الأدوية النفسية، تُعد من أكثر القطاعات تضرراً نتيجة النقص الحاد في الإمدادات الطبية.
وفي سياق متصل، أدخلت إسرائيل، أخيراً، بتنسيق أممي مبيدات للقوارض ومعدات لمكافحة الآفات إلى غزة إثر تفشي الفئران والقوارض في خيام اللاجئين. وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس، أن منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية، وبالتنسيق مع الأمم المتحدة، أدخل إلى قطاع غزة مئات الطرود من المبيدات الحشرية الخاصة بمكافحة القوارض والفئران، إضافة إلى نحو 20 طناً من معدات مكافحة الآفات. وجاءت هذه الخطوة بعد تفش ملحوظ للفئران والجرذان في خيام القطاع خلال الأيام الماضية.
في غضون ذلك، ذكرت وزارة الداخلية بغزة أن طائرات الاحتلال استهدفت نقطة حراسة لمقر أمني في منطقة أنصار غربي مدينة غزة، ما أدى لوقوع قتيلين وعدداً من الجرحى. وأعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس الخميس، تسجيل 9 قتلى و39 إصابة خلال الساعات الماضية، بينهم 3 توفوا متأثرين بجراح سابقة، في ظل استمرار تداعيات الحرب والاعتداءات الإسرائيلية على القطاع.
وفي السياق، أعلن مستشفى الشفاء في قطاع غزة، صباح أمس الخميس، وفاة عزام نجل رئيس حركة «حماس» في غزة خليل الحية، متأثراً بجراحه الخطيرة التي أُصيب بها جراء قصف إسرائيلي استهدف القطاع يوم أمس الأول الأربعاء.