يجد كثير من الأفراد أنفسهم أمام خيارات متعدّدة تدفعهم إلى حمل أكثر من بطاقة في آن واحد، كل واحدة مخصصة لغرض معين، فهناك بطاقة للمشتريات اليومية، وأخرى للسفر، وثالثة للاستفادة من العروض أو برامج التقسيط، وبينما تبدو هذه الخطوة وسيلة لتعظيم الاستفادة من المزايا، إلا أنها تحمل في طياتها جانباً آخر، يتمثل في تعدّد الالتزامات الشهرية المرتبطة بكل بطاقة.
وقال خبراء مصرفيون وتسويق ل«الخليج» إن العروض الترويجية على البطاقات الائتمانية تلعب دوراً متزايداً في دفع العملاء نحو امتلاك أكثر من بطاقة، في ظل المنافسة بين البنوك على تقديم مزايا متنوعة، مثل الاسترداد النقدي وأميال السفر.
قال حسن الريس، الخبير المصرفي، إن العروض الترويجية تلعب دوراً محورياً في دفع العملاء إلى امتلاك أكثر من بطاقة ائتمان، إذ لا تشجع المكافآت مثل الاسترداد النقدي أو نقاط الولاء على الاستخدام فقط، بل على تنويع البطاقات للاستفادة من كل عرض على حدة.
ناصر صايمة
وأضاف أنه مع تعدّد البطاقات تتعدد تواريخ السداد، وتتوزع الالتزامات المالية، وتزداد احتمالية الخطأ أو التأخير، كما أن بعض العروض تشترط إنفاق حد معين خلال فترة قصيرة، ما يدفع إلى الشراء بدافع «تحقيق العرض»، وليس الحاجة الفعلية،
وأشار إلى أن التعثر لا يحدث بشكل مفاجئ، بل يتطور تدريجياً من خلال مؤشرات واضحة، من أبرزها الاعتماد على الحد الأدنى للسداد، وتراكم الأرصدة عبر عدة بطاقات، وارتفاع نسبة استخدام الحد الائتماني، وصعوبة متابعة الالتزامات، واستخدام بطاقة لسداد أخرى.
قال مالك عبد الكريم، الخبير المصرفي، إن تعدد البطاقات الائتمانية لا يُعد بالضرورة مؤشراً سلبياً، بل قد يعكس في بعض الحالات وعياً مالياً لدى العميل في كيفية توزيع الإنفاق، والاستفادة من المزايا المختلفة لكل بطاقة، موضحاً أن بعض العملاء يلجأون إلى هذا الأسلوب لزيادة العوائد، مثل استخدام بطاقة تقدم نسبة أعلى من الاسترداد النقدي على المشتريات اليومية، وأخرى تقدم مزايا، في السفر أو الحجوزات.
وتابع: التحدي لا يكمن في عدد البطاقات بحد ذاته، بل في القدرة على إدارتها بكفاءة، إذ إن المشكلة تبدأ عندما يتجاوز استخدام البطاقات حدود التخطيط المالي.
أكد ناصر صايمة، الخبير التسويقي، أن العروض الترويجية لها دور رئيسي في زيادة عدد البطاقات الائتمانية التي يحملها العميل، ومن منظور تسويقي تعتمد البنوك على حوافز مدروسة مثل الكاش باك، وأميال السفر، والخصومات الحصرية، ليس لجذب العملاء فقط، بل لتوجيه سلوكهم الشرائي بشكل مباشر، لافتاً إلى أن هذه العروض مصممة لتحفيز اتخاذ القرار بسرعة، بخاصة عندما تكون محدودة الزمن، أو مرتبطة بمكافآت فورية.