أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس أن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها، منتقداً استمرار الدول الغربية في تقديم الدعم العسكري والمساعدات إلى كييف، معتبراً أن الغرب صعّد المواجهة مع روسيا، لكنه وصف الوضع بأنه لا يزال خطيراً. أن النصر كان، وسيظلّ دائماً حليف بلاده، وهاجم حلف شمال الاطلسي الذي يؤجج الحرب في أوكرانيا، وشدّد على حتمية ترسيخ نظام عالمي متعدد الأقطاب، فيما أكد الكرملين أن هدنة وقف إطلاق النار كما هي معلنة لثلاثة أيام، ولا تمديد لها، على خلاف ما تمنى الرئيس الامريكي دونالد ترامب، كما خلص الكرملين الى القول إن التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد لا يزال بعيد المنال.
بوتين يلقي كلمته لمنابة عيد النصر على النازية(رويترز)
وقال بوتين في كلمته، امس السيت، بمناسبة الذكرى ال81 للنصر على النازية «في هذا العيد المقدس والمشرق، ندرك الواجب المشترك في الدفاع عن مصالح ومستقبل البلاد». وذكّر الناسين والمتناسين بأن شعب الاتحاد السوفييتي الذي فقد 27 مليوناً من مواطنيه، في الحرب العالمية الثانية، أنقذ العالم بأسره، وحرر الدول من النازية، وقدم الجنود الروس تضحيات جسيمة من أجل حرية وكرامة شعوب أوروبا.
وأشار إلى أن البطولات العظيمة لجيل المنتصرين تلهم المشاركين في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا الآن. وأعلن أن روسيا تعمل على تطوير أسلحة جديدة مستفيدة من الخبرة القتالية، وجدد التأكيد على وحدة الصف الروسي، وحتمية النصر.
وشنّ الرئيس الروسي هجوماً على حلف شمال الأطلسي، وقال إن «الإنجاز العظيم لجيل المنتصرين يُلهم الجنود الذين ينفّذون اليوم أهداف العملية العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا. وأضاف «إنهم يواجهون قوّة عدوانية مسلّحة، ومدعومة من حلف الناتو بأكمله، وعلى الرغم من ذلك، فإن أبطالنا يمضون قدماً»، مؤكداً «أؤمن إيماناً راسخاً بأن قضيّتنا عادلة».
جنود روس خلال مشاركتهم في العرض العسكري في الميدان الاحمر(رويترز)
وندّد بوتين بمحاولات تزييف أحداث الحرب العالمية الثانية، وتمجيد النازيين، والمتعاونين معهم.
وقال: «يجب أن ننطلق من مبدأ الأمن المتكافئ، وغير القابل للتجزئة، والأخذ في الاعتبار التنوع الثقافي والحضاري لشعوب العالم، وحقها في تقرير مصيرها».
وأعرب بوتين عن ثقته بأن البنية متعدّدة الأقطاب الأكثر عدلاً التي تتبلور في العالم اليوم، يجب أن تستند إلى معايير ميثاق الأمم المتحدة بكاملها وشموليتها.
وشهدت الساحة الحمراء، أمس السبت، عرضاً عسكرياً بمناسبة الذكرى ال81 للنصر على ألمانيا النازية، وحلفائها، بحضور بوتين وعدد من قادة الدول، وقدامى المحاربين. ومر العرض العسكري بسلام على الرغم من التحذيرات الروسية من هجوم محتمل من أوكرانيا، قالت إنه سيؤدي إلى ضربة روسية ضخمة على كييف. وعلى الرغم من تقليص حجم الفعاليات في ذكرى يوم النصر، حضر رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، المناسبة في موسكو.
وحدات من الجيش الروسي خلال طابور العرض العسكري في الميدان الاحمر وسط موسكو(أ.ف.ب)
وكان الرئيس الأمريكي ترامب أعلن، أمس الأول الجمعة، عن وقف لإطلاق النار من التاسع من مايو، وحتى 11 من الشهر ذاته، وافقت عليه روسيا وأوكرانيا. وكتب ترامب في منشور على موقع تروث سوشال، أن وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا سيشمل تعليق جميع التحركات وتبادل 1000 أسير من كل بلد. وقال: «أود أن أرى تمديداً كبيراً. قد يكون ذلك ممكناً».
لكن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قال للتلفزيون الحكومي: «من المفهوم أن الجانب الأمريكي في عجلة من أمره». وأضاف «لكن مسألة التسوية الأوكرانية معقدة للغاية، والتوصل إلى اتفاق سلام هو طريق طويل للغاية، يتضمن تفاصيل معقدة».
وذكر الكرملين أن الاتفاق مدته ثلاثة أيام، وأن المفاوضات لا تزال متوقفة. وقال يوري أوشاكوف مستشار السياسة الخارجية بالكرملين «ستستأنف المفاوضات على الأرجح، لكن لم يتضح متى بعد». (وكالات)
روس يرفعون علم الاتحاد السوفييتي السابق خلال احتفالهم بعيد النصر في موسكو(رويترز)