يشهد مؤتمر الخدمة الاجتماعية السادس عشر، الذي تنظمه دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة، تحت شعار «الهندسة الذكية للخدمة الاجتماعية: من الممارسة المهنية إلى المنظومة القيادية المؤثرة – وعي منظم»، إقامة سلسلة من الورش التخصصية على مدار يومي 13 و14 مايو الجاري، وذلك في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والخاصة وشبه الحكومية ذات الصلة بقطاع الخدمات الاجتماعية في الدولة.
توحيد التوجهات
وتتناول الورش عدداً من القضايا والتحديات المرتبطة بتطوير قطاع الخدمة الاجتماعية وتعزيز كفاءته المهنية والمؤسسية، حيث تأتي ورشة «دعم القرار المهني وتوحيد التوجهات» لمعالجة واحد من أبرز التحديات في العمل الاجتماعي، والمتمثل في تفاوت القرارات المهنية بين الاختصاصيين نتيجة اختلاف التقدير الشخصي أو غياب المرجعية الموحدة. وتسعى الورشة إلى تقديم تصور واضح حول بناء منهجية موحدة لاتخاذ القرار، تستند إلى أسس مهنية واضحة بعيداً عن الاجتهادات الفردية.
كما تسلط ورشة «أخلاقيات القيادة في الخدمة الاجتماعية» الضوء على نقل مفهوم الأخلاقيات من الإطار النظري إلى الممارسة القيادية اليومية، من خلال التركيز على آليات اتخاذ القرارات الأخلاقية في المواقف المعقدة التي تتداخل فيها الأنظمة مع القيم الإنسانية. وتوضح الورشة أن القيادة في العمل الاجتماعي لا تقتصر على الجانب الإداري، بل تمثل مسؤولية أخلاقية تتطلب وعياً عميقاً بتأثير القرار في المستفيدين والمجتمع.
وتطرح الورشة مواقف واقعية تعكس التحديات الأخلاقية التي يواجهها القادة، مثل التعارض بين مصلحة المستفيد والإجراءات، أو بين السرية والشفافية، مع استعراض طرق التعامل معها، إلى جانب تقديم إطار عملي يساعد المشاركين على تحليل المواقف واتخاذ قرارات متوازنة يمكن تبريرها مهنياً وأخلاقياً.
تطوير النماذج
ومن بين الورش المطروحة أيضاً، ورشة «تطوير نماذج التدخل الاجتماعي»، والتي تهدف إلى تمكين المشاركين من الانتقال من التدخلات التقليدية إلى تصميم نماذج تدخل أكثر فاعلية واستدامة، مع توضيح كيفية بناء تدخل اجتماعي قائم على فهم عميق للمشكلة بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع أعراضها. كما تستعرض الورشة منهجيات واضحة لتصميم التدخل، بدءاً من تحليل الحالة وتحديد الأهداف، وصولاً إلى تنفيذ التدخل وقياس أثره، مدعومة بأمثلة تطبيقية تبرز الفرق بين التدخل العشوائي والتدخل المبني على نموذج علمي.
وتناقش ورشة «ثبات القيم الاجتماعية وتطوير الممارسة المهنية» التحدي المستمر بين الحفاظ على القيم الاجتماعية الأصيلة ومواكبة التغيرات الحديثة في الممارسة المهنية، موضحة كيفية تطوير أساليب العمل دون فقدان الهوية القيمية التي يقوم عليها العمل الاجتماعي، إضافة إلى مناقشة تأثير التحولات المجتمعية في دور الاختصاصي الاجتماعي.
تنظيم التدخلات الاجتماعية
وفي إطار تعزيز الجانب التطبيقي، تقدم ورشة «تطبيقات عملية لتنظيم التدخلات الاجتماعية» مجموعة من الآليات العملية المنظمة لتحويل مفاهيم التدخل الاجتماعي إلى خطوات تنفيذية قابلة للتطبيق داخل بيئة العمل، مع التركيز على تنظيم العمل مع الحالات، وتحديد الأدوار، وتنسيق الجهود بين الفرق المختلفة.
أما ورشة «أدوات عملية لدعم القرار المهني» فتركز على تزويد المشاركين بأدوات وتقنيات عملية تساعدهم على اتخاذ قرارات مهنية دقيقة في المواقف المعقدة، بعيداً عن الطرح النظري، من خلال تقديم نماذج تقييم وتقنيات تحليل وأدوات تساعد في مقارنة البدائل واتخاذ القرار المناسب وفق معايير واضحة.
القرار المهني
وتتناول ورشة «القرار المهني بين الممارسة والسياسة الاجتماعية» العلاقة بين القرارات المهنية اليومية والسياسات الاجتماعية العامة، موضحة كيف أن القرار الفردي يشكل جزءاً من منظومة أوسع تتأثر بالسياسات العامة وتؤثر فيها. كما تستعرض أمثلة توضح تأثير السياسات في الممارسة المهنية، وآليات تحقيق التوازن بين متطلبات النظام واحتياجات الحالة، إضافة إلى مناقشة دور الممارس الاجتماعي في التأثير في السياسات من خلال خبرته الميدانية.
وتختتم الورش بورشة «تدريب أكاديمي مهني للاختصاصي الاجتماعي»، التي تسلط الضوء على أهمية التأهيل والتدريب المستمر للاختصاصي الاجتماعي، وربط الجانب الأكاديمي بالممارسة العملية، والتأكيد على أهمية التطوير المهني المستدام وعدم الاكتفاء بالمعرفة النظرية.
أهمية التطوير في الخدمات المقدمة
وتتوقع دائرة الخدمات الاجتماعية أن تسهم هذه الورش في تعزيز قناعة المشاركين بأهمية التطوير المهني المستمر للعاملين في قطاع الخدمة الاجتماعية، وتمكينهم من التعرف إلى المسارات والأدوات العملية التي تدعم هذا التطوير بشكل مستدام، إلى جانب رفع قدرتهم على اتخاذ قرارات متسقة وعادلة، وتوحيد الممارسات داخل المؤسسات بما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة وتقليل التباين في التعامل مع الحالات.
كما تستهدف الورش تعزيز مهارات الحكم الأخلاقي لدى المشاركين، وتمكينهم من التعامل مع «المناطق الرمادية» واتخاذ قرارات مسؤولة تعكس القيم الإنسانية والمؤسسية، إضافة إلى تطوير قدرتهم على تصميم تدخلات أكثر دقة وفاعلية، وقياس النتائج وتحقيق أثر مستدام في حياة المستفيدين، إلى جانب اكتساب مهارات تنظيمية تسهم في إدارة التدخلات الاجتماعية بكفاءة أعلى وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.