تستعرض شركة «إس إيه بي» خلال فعاليتها السنوية «إس إيه بي كونيكت الإمارات / SAP Connect UAE»، التي أُقيمت أمس في دبي، الدور المتنامي للأنظمة الأساسية للمؤسسات في دعم توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة الأعمال، في وقت تواصل فيه الشركات في دولة الإمارات تسريع وتيرة الابتكار وخطط النمو.
85% من المؤسسات في دولة الإمارات تعتمد على أنظمة تخطيط موارد المؤسسات لدعم الذكاء الاصطناعي، فيما تبدي 90% منها ثقة بقدرة هذه الأنظمة على تحقيق مستويات متقدمة من الأتمتة.
وخلال الفعالية، سلطت الشركة الضوء على كيفية دمج المؤسسات لتقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن الأنظمة التي تدير عملياتها الأساسية، مستندة إلى نتائج أبحاث حديثة وتجارب عملية من مؤسسات مختلفة، إلى جانب مناقشات شهدتها الجلسات الرئيسية والحوارات المتخصصة. واستعرضت «إس إيه بي» تنامي اعتماد المؤسسات على منصات تخطيط موارد المؤسسات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز مرونة الأعمال، ورفع الجاهزية لمواكبة المتغيرات المتسارعة، وتحسين كفاءة اتخاذ القرار.
وأظهرت دراسة استطلاعية أجرتها شركة «يوجوف» بتكليف من «إس إيه بي»، وشملت كبار مسؤولي اتخاذ القرار في مجال تقنية المعلومات في دولة الإمارات، أن أنظمة تخطيط موارد المؤسسات تؤدي دوراً محورياً في هذا التحول. وأوضح أكثر من نصف المشاركين (53%) أن نظام تخطيط موارد المؤسسات لديهم يمثل المنصة الرئيسية التي تدعم العمليات والقرارات المعززة بالذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة، فيما أشار 32% إضافية إلى أن هذه الأنظمة تدعم استخدام الذكاء الاصطناعي عبر عدد من الوظائف الأساسية.
وجمعت الفعالية، التي أُقيمت في مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، نخبة من قادة الأعمال لمناقشة سبل دمج الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية للمؤسسات، بما يشمل الشؤون المالية، وسلاسل التوريد، والموارد البشرية، وتجربة العملاء، بما يسهم في تعزيز تكامل العمليات ودعم القرارات القائمة على البيانات.
قال مروان زين الدين، المدير التنفيذي لشركة «إس إيه بي» في الإمارات: "كلما توسعت المؤسسات في توظيف الذكاء الاصطناعي، أصبح التركيز أكبر على دمج هذه القدرات مع الأنظمة الأساسية التي تدير الأعمال اليومية. ومع صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، بدأت الشركات تتجه نحو ما تُطلق عليه إس إيه بي مصطلح "المؤسسة الذاتية التشغيل"، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذ المهام والعمليات بصورة أكثر استقلالية، مع بقاء الإشراف البشري عنصراً أساسياً في توجيه القرارات وضمان كفاءتها. وعندما تجتمع التطبيقات والبيانات والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة تشغيلية موحدة، تتمكن المؤسسات من تعزيز جودة اتخاذ القرار واستقرار العمليات والتعامل بمرونة أكبر مع المتغيرات المتسارعة".
وأشارت الدراسة إلى ارتفاع مستوى الثقة في الأنظمة المؤسسية الحالية، إذ أفاد 50% من المشاركين بأنهم واثقون بدرجة كبيرة من قدرة أنظمة تخطيط موارد المؤسسات والمنصات المؤسسية لديهم على دعم مستويات أكثر تقدماً من الذكاء الاصطناعي والأتمتة خلال العامين المقبلين، بينما أبدى 40% ثقة إلى حد ما في هذه الإمكانات، ما يعكس اعتماد المؤسسات على بنى تقنية راسخة لتوسيع قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما حدد المشاركون الكفاءة التشغيلية والمرونة المؤسسية (45%)، وتسريع اتخاذ القرارات وتحسين جودتها (44%)، إلى جانب رفع إنتاجية الموظفين (41%)، باعتبارها أبرز المجالات التي يمكن أن تحقق فيها الأنظمة المؤسسية المدعومة بالذكاء الاصطناعي قيمة مضافة للأعمال.
وتعكس هذه النتائج تحولاً متسارعاً نحو عمليات أكثر تكاملاً وذكاءً، يصبح فيها الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من سير العمل اليومي داخل المؤسسات، بدلاً من اعتباره أداة منفصلة أو تقنية مستقلة.
نجاحات العملاء
شكلت الفعالية كذلك منصة للعملاء والشركاء لتبادل الخبرات واستعراض دور الأنظمة المؤسسية في دعم المرحلة المقبلة من تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
وتعمل «سيراميك رأس الخيمة» حالياً على تنفيذ تحول مؤسسي شامل يهدف إلى توحيد عملياتها العالمية والاستعداد للمرحلة المقبلة من توظيف الذكاء الاصطناعي، من خلال اعتماد نظام «رايز ويذ إس إيه بي/ RISE with SAP » لبناء بنية رقمية حديثة قائمة على الحوسبة السحابية.
وقال عبد الله مسعد، الرئيس التنفيذي للمجموعة في «سيراميك رأس الخيمة»: "من خلال اعتمادنا نظام "رايز ويذ إس إيه بي"، نعمل على إرساء بنية رقمية قوية توفر مستويات أعلى من الوضوح والاتساق عبر عملياتنا العالمية، الأمر الذي سيمكننا من دمج الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتنا الأساسية، وتعزيز جودة اتخاذ القرار، وتحقيق نتائج أكثر اتساقاً واستناداً إلى البيانات، بالتزامن مع مواصلة توسع أعمالنا".
كما تواصل «إمستيل» تنفيذ انتقالها إلى بيئة سحابية قائمة على حلول «إس إيه بي»، ضمن برنامج أوسع يهدف إلى تعزيز وضوح العمليات وقابلية التوسع والمرونة طويلة الأمد عبر عملياتها الصناعية.
وقال فلاديمير أرشينوف، الرئيس التنفيذي للتقنية لدى «إمستيل»: "يمثل هذا التحول خطوة نحو بناء أعمال أكثر ترابطاً وقدرة على الاستجابة للمتغيرات. ومن خلال الانتقال إلى منصة سحابية موحدة، نعزز قدرتنا على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة، ونرسي أساساً متيناً لدمج الذكاء الاصطناعي والأتمتة الذكية في مختلف عملياتنا، بالتزامن مع مواصلة نمو أعمالنا".
وفي السياق ذاته، تعمل «جرانديوس»، التابعة لمجموعة غسان عبود، على بناء قاعدة رقمية لتوحيد عملياتها في قطاعات التجزئة والتصنيع وخدمات التموين ضمن منصة موحدة من «إس إيه بي»، بهدف تعزيز الرؤية والتنسيق عبر مختلف العمليات، والاستفادة مستقبلاً من حلول الذكاء الاصطناعي المخصصة للأعمال.
وقال مصعب عبود، الرئيس التنفيذي لـ«جرانديوس»: "يمثل توحيد عملياتنا ضمن منصة متكاملة واحدة خطوة هامّة في مسيرة نمو أعمالنا. فمع التوسع المستمر في أعمالنا، نحتاج إلى مستوى أكبر من الرؤية عبر سلسلة التوريد، وتنسيق أكبر بين عمليات البيع بالتجزئة والإنتاج، إضافة إلى القدرة على الاستجابة السريعة لمتطلبات العملاء المتغيرة. ومن خلال بناء هذه القاعدة التقنية بالتعاون مع إس إيه بي، نعمل على تهيئة أعمالنا للاستفادة بشكل أكثر فاعلية من تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر عملياتنا المختلفة، ومواصلة تعزيز الكفاءة والارتقاء بتجربة العملاء".
كما أنهت مجموعة «جمبو» مؤخراً انتقالها إلى منصة «إس/4 هانا / SAP S/4HANA»، بهدف توحيد وظائفها التشغيلية الأساسية ضمن منصة متكاملة، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويدعم اتخاذ القرار.
وأوضح متحدث باسم مجموعة «جمبو» قائلاً: "نجحنا من خلال الانتقال إلى منصة "إس/4 هانا" في توحيد عملياتنا الأساسية ضمن منصة واحدة، بما يتيح اتخاذ قرارات أكثر ترابطاً واستناداً إلى البيانات، ويمنح أعمالنا مستوى أعلى من المرونة. كما وفر لنا ذلك رؤية أوضح وفورية لعملياتنا، ورسخ قدرتنا على مواصلة تحسين الكفاءة وتوسيع نطاق الابتكار على مستوى المؤسسة".