لم تتوقف آلة الإعدام الإيرانية عن حصد رؤوس الأبرياء بتهمة التورط في احتجاجات يناير/ كانون الثاني الأخيرة، بل توسعت مخالبها لتطال هذه المرة متهمين بـ«التجسس»، وسط تقارير حقوقية دولية مرعبة توثق انتزاع اعترافات قسرية تحت وطأة التعذيب الممنهج، كان آخرها شاباً نصبت له السلطات فخاً قاتلاً بعد الاستعانة بوالده.
إحسان أفريشته، خبير الأمن السيبراني
وبحسب آخر التقارير المنشورة، فإن آخر المُعدمين بالمقصلة الإيرانية، اليوم الأربعاء، كان إحسان أفريشته، خبير الأمن السيبراني الثلاثيني، الذي خدعته الأجهزة الأمنية بوعد من الأمان، واستدرجته من الخارج، لتلف حول عنقه حبل المشنقة، ليكون الضحية السادسة بهذه الذريعة منذ اندلاع الحرب التي استغلتها إيران للتنكيل بالمعارضين السياسيين.
وأكدت وكالة ميزان التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، إعدام أفريشته البالغ 32 عاماً، شنقاً صباح الأربعاء، «واتهمته بأنه كان جاسوساً درّبه الموساد في نيبال، وكان يبيع معلومات حساسة لإسرائيل».
اعترافات تحت التعذيب
لكن منظمة «هنغاو» ومقرها في النرويج ومنظمة حقوق الإنسان في إيران (إيران هيومان رايتس) قالتا في بيانين منفصلين: إن إفريشته نفى أن يكون قد تشارك وثائق سرية مع الاستخبارات الإسرائيلية وأكد أنه أدلى بـ«اعترافات قسرية» بثّها التلفزيون، يُعتقد أنها انتُزعت تحت التعذيب.
التهمة: تحذير مواقع من هجمات سيبرانية
قالت «هنغاو»: إن أفريشته وهو متخصص في الأمن السيبراني، أصر على أن كل ما فعله هو «تحذير مواقع إلكترونية مستقلة من هجمات سيبرانية». وذكرت المنظمتان، أنه كان يعيش في تركيا، لكنه تلقى تأكيدات من السلطات الإيرانية أنه يستطيع العودة إلى بلاده بأمان.
ولم يكن يدري أفريشته أنه وقع ضحية فخ، نصبته له الأجهزة الأمنية الإيرانية، والتي اعتُقلته فور وصوله، واحتُجز في الحبس الانفرادي، وفي يونيو/حزيران 2025 حكم عليه القاضي أبوالقاسم صلواتي بالإعدام.
نوبة قلبية تقتل الأب المخدوع
ولم تتوقف مأساة إفريشته عند هذا الحد، فبحسب تقارير إعلامية، أصيب والده، الذي ساعد في تنسيق عودته إلى إيران بعد خداعه بضمانات السلامة، بنوبة قلبية قاتلة، بعد معرفته بالحكم، وفق المنظمتين الحقوقيتين.
وأعدمت إيران مؤخراً 25 رجلاً اعتبرتهم «إيران هيومن رايتس» «سجناء سياسيين»، هم 13 رجلاً بتهم مرتبطة باحتجاجات كانون الثاني/يناير، ورجل باحتجاجات عام 2022، و11 شخصاً اتهموا بالارتباط بجماعات معارضة محظورة.
الإعدام لبث الخوف في الشعب الإيراني
وقال مدير «إيران هيومان رايتس» محمود أميري مقدم: «إن عمليات الإعدام هذه تهدف إلى بث الخوف في صفوف الشعب الإيراني»، لافتاً إلى أن أفريشته حُكم عليه بالإعدام «بتهم تجسس كاذبة، استناداً إلى اعترافات انتُزعت بالإكراه».
وأعدمت السلطات الاثنين إرفان شاكورزاده (29 عاماً) وهو طالب دراسات عليا في جامعة طهران المرموقة، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما نفاه.
شنق 1639 شخصاً في 2025
وإيران ثاني أكثر الدول تطبيقاً لعقوبة الإعدام بعد الصين، بحسب منظمات حقوقية، في العام الماضي، أعدمت نحو 1639 شخصاً شنقاً، وفقاً لأرقام إيران هيومان رايتس، التي سجلت نحو 194 عملية إعدام حتى الآن في 2026.