تسلمت كلية طب جامعة القاهرة مجموعة وثائق تؤرخ للذاكرة المعمارية والتاريخية لقصر العيني من حيث البدايات والتطور الذي شهده على مدى 200 عام.
وتشمل هذه الوثائق خرائط نادرة، ولوحات ومقتنيات متنوعة توثق لتاريخ أقدم صرح طبي في مصر.
واستقبل د.حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، نخبة من قامات الطب، الذين قدّموا مجموعة من المقتنيات التراثية والوثائقية، بمناسبة ذكرى مرور 200 عام على تأسيس أقدم مؤسسة تعليمية وطبية في مصر والعالم العربي.
وقالت كلية طب قصر العيني، ليل الثلاثاء، إن د.محمد أبو الغار، أستاذ أمراض النساء والتوليد المتفرغ وأحد رموز الطب في مصر، أهداها كنزاً وثائقياً يتمثل في 7 لوحات معمارية تاريخية بمقاسات ضخمة (100 × 80 سم). وهذه اللوحات هي مسح ضوئي عالي الجودة للرسوم الأصلية المحفوظة بمصلحة المساحة المصرية.
وتكتسب هذه اللوحات قيمة استثنائية؛ لأنها توثق بدقة لشكل «قصر العيني القديم»، الذي بني عام 1837، إذ شيد آنذاك على أنقاض قصر «أحمد بن العيني» التاريخي، وهو الموقع الاستراتيجي الذي يشغله مستشفى قصر العيني التعليمي الفرنساوي. وتستعرض الخرائط التخطيط المعماري الأصيل الذي وضع حجر الأساس للنهضة الطبية الحديثة في مصر، موضحة تخطيط مستشفى فؤاد الأول (المنيل الجامعي حالياً) الذي يمثل حقبة مهمة من العمارة الطبية الملكية.
واستخرجت هذه الوثائق بجهود بحثية مشتركة بين أبو الغار، ود. سهير حواس، أستاذة الهندسة بجامعة القاهرة.
وفي السياق ذاته، قدم د.هشام محمود فوزي المناوي، أستاذ جراحة التجميل وعضو اللجنة التاريخية المئوية للكلية، كتيباً قيماً أهداه حفيد أنطوان كلوت بك، مؤسس مدرسة الطب في مصر.
ويعد الكتيب مقتنى تاريخياً فريداً، يحتوي على نص مقال تاريخي مهم أُلقي بمناسبة المئوية الأولى لقصر العيني، ويمثل وثيقة تاريخية تربط بين المئويتين.
وقدم د.حسن الجارم، أستاذ الأمراض المتوطنة ورئيس القسم السابق وعضو اللجنة التاريخية، مجلداً تاريخياً نادراً صدر خصيصاً بمناسبة الاحتفال بالمئوية الأولى لتأسيس قصر العيني، وهو «المجلد الرابع» من تقارير المؤتمر الدولي للطب الاستوائي والنظافة، الذي عقد بالقاهرة في ديسمبر 1928، تحت رعاية الملك فؤاد الأول.
ويعد هذا الكتاب مرجعاً قيماً يوثق أبحاث علم العرق والبلهارسيا والملاريا وداء الليشمانيات والزحار، ليكون إضافة تاريخية وعلمية مهمة للمقتنيات التراثية بمناسبة مئوية القصر.
وجرت مراسم تسليم هذه الكنوز الوثائقية بحضور د.عبد المجيد قاسم، وكيل كلية الطب لشؤون الدراسات العليا والبحوث، لتنضم هذه اللوحات والكتاب والمقتنيات رسمياً إلى مقتنيات تراث الكلية العريق.
وصرح د.حسام صلاح، عميد الكلية ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، بأن هذه الرسوم الهندسية والكتب التاريخية تمثل استرداداً لجزء أصيل من ذاكرة هوية مصر الطبية.
وأوضح أن اللوحات السبع التي أهداها د.محمد أبو الغار، والكتيب النادر المقدم من د.هشام المناوي، والكتاب التاريخي النادر الذي قدمه د.حسن الجارم والصادر احتفاء بمئوية قصر العيني الأولى، يمنح الكلية نافذة بصرية ومعرفية على عظمة التخطيط والبحث العلمي، الذي قامت عليه مدرسة الطب الأولى في الشرق الأوسط. وقال: قيمة هذه الوثائق تكمن في كونها تربط ماضي قصر العيني العريق بحاضره المتطور، لافتاً إلى أهمية مخططات عام 1837 للقصر القديم في موقع القصر الفرنساوي الحالي.
وأكد د.حسام صلاح أن قصر العيني كان وسيظل منارة قائمة على أسس تاريخية صلبة، لذا فإن هذه اللوحات والكتاب ستدرج فوراً ضمن مقتنيات تراث الكلية لتكون متاحة للباحثين والأجيال المقبلة.