الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الوقاية التدريجية تعيد رسم مستقبل مكافحة السرطان عالمياً

14 مايو 2026 10:46 صباحًا | آخر تحديث: 14 مايو 10:49 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
الوقاية التدريجية تعيد رسم مستقبل مكافحة السرطان عالمياً
الوقاية التدريجية تعيد رسم مستقبل مكافحة السرطان عالمياً
خلال زيارته إلى دبي، كشف البروفيسور ديفيد خياط، أحد أبرز الأصوات العالمية في مكافحة السرطان، عن رؤيته لمستقبل الوقاية من المرض، مؤكداً أن السرطان لم يعد يرتبط بالعوامل الوراثية بقدر ارتباطه بنمط الحياة والعوامل البيئية. وشدد خياط على أن الوقاية ليست شعاراً صحياً مثالياً، بل مسار عملي قابل للتطبيق، مشيراً إلى أن دولة الإمارات حققت مستوى متقدماً في الرعاية الصحية، حيث تضاهي الخدمات المقدمة في دبي وأبوظبي كبرى المراكز الطبية العالمية، فيما يعكس التعاون بين الأطباء المحليين والمؤسسات الدولية نضجاً متقدماً في المنظومة الصحية.
وأوضح خياط أن هناك مفهوماً خاطئاً شائعاً لدى كثيرين يتمثل في الاعتقاد بأن معظم أنواع السرطان وراثية، بينما الواقع مختلف تماماً، إذ إن «5% فقط من جميع أنواع السرطان تنتقل وراثياً، أما النسبة المتبقية البالغة 95% فهي عشوائية وتنتج عن طفرات تحدث خلال الحياة». وأضاف أن نمط الحياة يلعب الدور الأبرز في هذا الجانب، قائلاً: "السبب الرئيسي هو نمط حياتك، سواء من خلال الطعام، أو التعرض لأشعة الشمس، أو التلوث، أو السمنة، حيث تُنتج الخلايا الدهنية هرمونات شديدة التسرطن".
وأشار إلى أن فهم ما يُعرف بـ«علاقة الجرعة والاستجابة» يعد أساسياً لفهم مخاطر السرطان، موضحاً أن زيادة التعرض للعوامل المسرطنة وارتفاع مدته يرفعان احتمالات الإصابة تدريجياً. وقال: "خطر الإصابة بالسرطان ليس مسألة كل شيء أو لا شيء، بل يزداد مع زيادة مدة التعرض"، لافتاً إلى أن تدخين سيجارة واحدة لا يشبه تدخين علبة كاملة يومياً، كما أن التعرض المحدود لأشعة الشمس يختلف عن التعرض المتكرر لحروق الشمس.
وفي حديثه عن التحولات المرتبطة بأنماط الحياة الحديثة، أكد خياط أن التدخين لا يزال السبب الأول للإصابة بالسرطان في الدول المتقدمة، إذ يسهم بنحو 30% من الحالات، رغم عقود من حملات التوعية والتحذيرات الصحية. وقال: "رغم عقود من حملات التوعية الصحية وارتفاع الأسعار والتحذيرات على العبوات، لا يزال التدخين المسبب الأول للسرطان". كما اعتبر أن النظام الغذائي يأتي في المرتبة الثانية بين عوامل الخطر، مع تزايد الاعتماد على الأطعمة المصنعة والوجبات الغنية بالمكونات الاصطناعية، وهو ما ساهم في ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان القولون والثدي والبروستاتا، إضافة إلى تزايد مقلق في حالات سرطان القولون بين الأشخاص دون سن الخمسين.
تحدث خياط عن السمنة باعتبارها أحد أخطر التحديات الصحية المرتبطة بالسرطان، موضحاً أن «منظمة الصحة العالمية تتوقع أن تصبح السمنة السبب الرئيسي للإصابة بالسرطان خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، متجاوزة التدخين». وأضاف أن الخلايا الدهنية تفرز هرمونات تزيد من احتمالات تطور الأورام، فيما تلعب قلة النشاط البدني وتلوث الهواء في المدن الحديثة دوراً إضافياً في ارتفاع معدلات الإصابة.
ورغم التطور الكبير في العلاجات الطبية، شدد خياط على أن العلاج وحده لا يكفي للحد من انتشار السرطان، مؤكداً أن "العلاجات قد تساعد في خفض عدد الوفيات الناجمة عن السرطان، لكنها لا تقلل من عدد الإصابات بالمرض". وأضاف: "أفضل النتائج تكمن في الوقاية من السرطان من الأساس، فهذا الخيار أقل كلفة بكثير على المجتمعات، وأفضل لكل فرد".
وأكد أن الأنظمة الصحية مطالبة اليوم بإعادة التوازن بين الاستثمار في العلاج وتعزيز الوقاية والكشف المبكر، دون التأثير في جودة الرعاية الطبية. ولفت إلى أن الرسائل التقليدية القائمة على التخويف أو مطالبة الأفراد بالكمال في أنماط حياتهم لم تعد فعالة، قائلاً: "الوقاية الحديثة يجب أن تُفهم على أنها عملية متصلة، فبين السلوك الضار والسلوك المثالي توجد مجموعة واسعة من السلوكيات الأفضل، وهي غالباً أكثر واقعية وقابلة للتحقيق".
ختم خياط بالتأكيد على أن الوقاية ممكنة إذا تم تبني سياسات واقعية تدعم التغيير التدريجي، وقال: "إذا صممنا سياسات وقائية تدعم التقدم التدريجي وتقلل التعرض للمواد المسرطنة خطوة بخطوة، فسنتمكن من خفض عبء السرطان بشكل ملحوظ".

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة