خطفت المصافحة المطولة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ الأنظار خلال لقائهما في بكين، بعدما تحولت تفاصيل الحركة ونظرات العيون وطريقة الوقوف إلى مادة لتحليلات خبراء لغة الجسد.
ووصل ترامب إلى العاصمة الصينية وسط مراسم استقبال رسمية ضخمة، شملت اصطفاف الجنود وعروضاً عسكرية وإطلاق مدافع، قبل أن يتجه للقاء شي جين بينغ في قاعة الشعب الكبرى.
وكشفت لغة الجسد خلال المصافحة الأولى عن رسائل سياسية تتجاوز الكلمات الرسمية المتبادلة بين الرئيسين، بحسب صحيفة ديلي ميل.
شفرة خفية في المصافحة
قالت جودي جيمس خبيرة لغة الجسد: إن ترامب بادر بالمصافحة رغم أنه الضيف، معتبرة أن الشخص الذي يبدأ المصافحة يحصل عادة على إحساس مبكر بالهيمنة.
وأضافت أن الرئيس الأمريكي مد يده من مسافة قصيرة مع إمالة راحة اليد إلى الأعلى، في إشارة وصفتها بأنها محاولة للسيطرة الرمزية على المشهد، واستمرت المصافحة نحو عشر ثوانٍ، بينما ربت ترامب على يد شي خمس مرات متتالية.
وأوضحت خبيرة لغة الجسد أن الربتات بدأت مرتين ثم تلتها ثلاث مرات أخرى، مع إطالة الربتة الأولى في المجموعة الأخيرة، في حركة توحي بالرغبة في ترسيخ العلاقة.
وكلمة "ربّت" تعني: لمس الشيء أو الشخص بخفة وبشكل متكرر باليد، غالباً للتودد أو التشجيع أو لفت الانتباه.
ابتسامة ترامب تكشفه توتره
رصدت الخبيرة ما وصفته بـ"ابتسامة الضفدع" على وجه ترامب فور تبادل النظرات مع الرئيس الصيني، معتبرة أنها كشفت جانباً من التوتر الكامن خلف الأجواء الدبلوماسية.
وأشارت إلى أن التواصل البصري بين الزعيمين بدا قوياً واستكشافياً، لكنه خلا من المرح أو العفوية التي ظهرت سابقاً خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين العام الماضي.
لاحقاً، خفت الطابع الرسمي نسبياً عندما استقبل أطفال يحملون الأعلام ترامب، الذي صفق لهم وابتسم، قبل أن يواصل السير إلى جانب الرئيس الصيني وهو يربت على ذراعه عدة مرات، واعتبرت جودي جيمس أن هذه الإيماءات كانت تهدف إلى تعزيز فكرة الصداقة والتقارب.
رسائل سياسية خلف الطاولة
بدأ شي جين بين المحادثات في قاعة الاجتماعات، بإشارة مباشرة إلى ما يعرف بـ"فخ ثيوسيديدس"، وهو مفهوم سياسي يحذر من احتمالات الصدام بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة.
وقال الرئيس الصيني مخاطباً ترامب: "لقد وصل العالم إلى مفترق طرق جديد، هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز فخ ثيوسيديدس وصنع نموذج جديد للعلاقات؟".
وخلال القمة التي استمرت ساعتين، حذر شي من أن سوء التعامل مع ملف تايوان قد يدفع البلدين إلى الصدام أو حتى النزاع، وفي المقابل، أشاد ترامب بحفاوة الاستقبال، وقال: "إنه لشرف أن أكون معك، وشرف أن أكون صديقك، والعلاقة بين الصين والولايات المتحدة ستكون أفضل من أي وقت مضى".
وضعية الجلوس تكشف الكثير
لفتت جودي جيمس إلى أن تصميم قاعة الاجتماع حمل دلالات سياسية، موضحة أن حجم القاعة بدا ضخماً، لكن ترتيب الطاولات جاء أكثر حميمية من المعتاد في الاجتماعات الحكومية الصينية، ما عكس رغبة شي جين بينغ في إجراء نقاش مباشر وعملي.
ووصفت طريقة جلوس ترامب، بوضعية الرجل القوي الهادئ لكن الجاد، إذ انحنى قليلاً إلى الأمام مع إخفاء يديه أسفل الطاولة، في إشارة اعتبرتها استعداداً للمواجهة السياسية خلال المحادثات المغلقة.