بدأت دولة الإمارات مرحلة جديدة من تطوير منظومة سوق العمل عبر تحديث نظام حماية الأجور للعاملين في القطاع الخاص اعتباراً من الأول من يونيو 2026، بالتزامن مع تسجيل القوى العاملة نمواً بنسبة 2.5% خلال الربع الأول من العام الجاري، الأمر الذي يظهر استمرار قوة الاقتصاد الوطني وقدرته على استقطاب الاستثمارات والكفاءات المهنية من مختلف دول العالم.
وأصبحت الإمارات خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر الوجهات العالمية جذباً للمستثمرين والعمالة والكفاءات المتخصصة، مستفيدة من بنية تحتية متطورة، واقتصاد مرن ومتعدد القطاعات، ومنظومة تشريعية حديثة تواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، إلى جانب ما توفره من خدمات رقمية متقدمة وسهولة في ممارسة الأعمال وسرعة إنجاز المعاملات، فضلاً عن منظومة نقل ومطارات واتصالات تعد من بين الأفضل عالمياً.
مستويات عالية من الأمان الوظيفي
كما دعَّمت الدولة جاذبيتها عبر تطوير بيئة عمل متوازنة تحفظ حقوق طرفي العلاقة العمالية، وتوفر مستويات عالية من الأمان الوظيفي والاستقرار المجتمعي، إلى جانب التوسع في الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية والترفيهية، ما جعلها وجهة للعيش والعمل والاستثمار لملايين الأشخاص من مختلف الجنسيات والثقافات حول العالم.
تطوير سوق العمل
وفي هذا الإطار، واصلت وزارة الموارد البشرية والتوطين تطوير سوق العمل بما يدعم استقرار العلاقة التعاقدية ويدعم الشفافية والالتزام، من خلال القرار الوزاري رقم 340 لسنة 2026 بشأن تحديث نظام حماية الأجور، والذي يبدأ تطبيقه اعتباراً من الأول من يونيو المقبل، ويلغي القرار الوزاري السابق رقم 598 لسنة 2022.
ويهدف النظام المحدث إلى تنظيم عمليات دفع الأجور ورفع معدلات الامتثال وتقليل المنازعات العمالية، عبر جدول زمني واضح يبدأ باعتبار اليوم الأول من كل شهر موعداً موحداً لاستحقاق أجور العاملين عن الشهر السابق، مع منح المنشآت مهلة تنظيمية تصل إلى 10 أيام قبل تطبيق الإجراءات الإدارية.
وبحسب التحديثات الجديدة، تبدأ الإشعارات والتنبيهات للمنشآت غير الملتزمة بالسداد اعتباراً من اليوم الثاني من الشهر، فيما يبدأ تطبيق بعض الإجراءات التنظيمية المرتبطة بإصدار تصاريح العمل في اليوم الخامس، وصولاً إلى تطبيق الإجراءات الإدارية على المنشآت غير الملتزمة اعتباراً من اليوم الحادي عشر.
وألزمت الوزارة المنشآت بتحويل الأجور عبر نظام حماية الأجور المعتمد أو أي أنظمة بديلة تقرها الوزارة، مع تقديم ما يثبت عمليات السداد بصورة منتظمة، كما حدد القرار معيار الالتزام بقيام المنشأة بتحويل ما لا يقل عن 85% من إجمالي الأجور المستحقة في موعدها.
وأظهرت إحصاءات وزارة الموارد البشرية والتوطين أن القوى العاملة سجلت نمواً بنسبة 12.4% خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المنشآت بنسبة 7.8% خلال الفترة ذاتها، في مؤشرات تظهر أن استمرار توسع الأنشطة الاقتصادية وتعاظم جاذبية بيئة الأعمال في الدولة.
منظومة تصعيد تدريجية للتعامل مع المنشآت غير الملتزمة
كما تضمن القرار منظومة تصعيد تدريجية للتعامل مع المنشآت غير الملتزمة، تبدأ بالمتابعة الإلكترونية والتنبيهات، ثم وقف منح تصاريح العمل الجديدة في بعض الحالات، وصولاً إلى فرض الغرامات والإجراءات الإدارية المشددة عند تكرار المخالفات أو تأثيرها في استقرار سوق العمل.
واستثنى القرار عدداً من الحالات من احتسابها ضمن نظام حماية الأجور، من بينها العمال الذين تنظر بشأنهم دعاوى عمالية أو الصادرة بحقهم سندات تنفيذية، والعاملون في إجازات بدون أجر، وبعض الفئات ذات الطبيعة الخاصة في قطاعات محددة.
