الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بعد أن أوقفه ترامب.. كواليس تأجيل هجوم الثلاثاء على إيران

19 مايو 2026 13:59 مساء | آخر تحديث: 19 مايو 17:48 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
بعد أن أوقفه ترامب.. كواليس تأجيل هجوم الثلاثاء على إيران
بعد أن أوقفه ترامب.. كواليس تأجيل هجوم الثلاثاء على إيران
icon الخلاصة icon
ترامب يؤجل هجوماً على إيران للمرة السادسة بطلب خليجي وتفاؤل تفاوضي محدود مع تمسكه بمنع النووي ومخاوف أميركية من نفاد الذخيرة
لم يمثل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيل هجوم مدمر كان ينوي شنه الثلاثاء على إيران مفاجأة، إذ تعد هذه هي المرة السادسة التي يؤجل فيها قراراً بشن ضربات بعد إحباطه من سير المفاوضات مع طهران، التي تتمسك باتفاق ينهي الحرب قبل الوصول تسوية قضية البرنامج النووي.
ونقلت «سي إن إن» عن مصدر مُطّلع، أن ترامب ونتيجة تزايد إحباطه من سير المفاوضات، وضع خططاً لشنّ ضربات على أهداف في إيران، الثلاثاء، وذلك بعد أن قُدّمت له قائمة خيارات من كبار مستشاريه العسكريين، إلا أن الرئيس الأمريكي لم يُفصح عن ماهية الأهداف، أو مدى اتساع نطاق العملية.

قرار تأجيل الحرب مختلف عن السابق

لكن تأجيل قرار الهجوم يعود بحسب ما أوضحه ترامب لاحقاً للصحفيين في البيت الأبيض، إلى أن هذه المرة «مختلفة بعض الشيء» عن المرات السابقة التي اعتقد فيها أن إيران على وشك التوصل إلى اتفاق.
وأضاف: «هناك تطور إيجابي للغاية، لكننا سنرى ما إذا كان سيُثمر شيئاً أم لا»، وتابع أن هناك «فترات» اعتقد فيها المسؤولون الأمريكيون أن الاتفاق بات وشيكاً، «لكن الوضع مختلف هذه المرة».
وقال ترامب: إن دول الخليج طلبت منه تأجيل الهجمات لبضعة أيام، لكن هذا التأجيل قد يطول، وذكر: «كنا نستعد لشن هجوم كبير، أجلته لفترة وجيزة -ربما إلى الأبد- لكن ربما لفترة وجيزة، لأننا أجرينا مباحثات مكثفة مع إيران، وسنرى ما ستسفر عنه».

أمريكا تتمسك بالخط الأحمر

وشدد ترامب على خطه الأحمر المتمثل في عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وأكد أن الولايات المتحدة ستكون راضية إذا ما وافقت دول الخليج على مقترح السلام، وذكر أن دولاً أخرى لم يسمها طلبت منه أيضاً التريث في شن المزيد من الهجمات.
وحذر ترامب إيران، الأحد، من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق، وإلا ستواجه استئناف الحملة العسكرية التي توقفت منذ الشهر الماضي، ولكن مقترح إيران الأخير لإنهاء الحرب لم يتضمن تنازلات جوهرية بشأن بعض النقاط الخلافية الحاسمة، وفقاً لمصدر مطلع على الأمر، الاثنين، وأضاف المصدر أن الخلافات القديمة حول تخصيب اليورانيوم لا تزال جوهرية في هذا المأزق.
والاثنين، صرّحت إيران بأنها استجابت لبعض المخاوف الأمريكية بشأن موقفها التفاوضي عبر وسطاء باكستانيين، إلا أن المسؤولين الأمريكيين لم يروا في العرض الأخير تنازلات كافية لتغيير موقف ترامب.
ولم يتضح على الفور ما هي التعديلات التي أدخلتها إيران على الوثيقة في آخر جولة من المفاوضات، لكن ترامب أكد مراراً على وجود خطوط حمراء معينة، بما في ذلك وقف تخصيب المواد النووية، وتسليم إيران مخزونها من اليورانيوم شبه القابل للاستخدام في الأسلحة.
وعندما أعلن ترامب تمديد وقف إطلاق النار في 21 إبريل/نيسان، قال: إن باكستان هي من طلبت منه «وقف هجومنا على إيران».

 مخاوف من نفاد الذخيرة

وكشفت «أسوشيتد برس» عن أسباب عسكرية كانت وراء قرار ترامب بعدم مهاجمة إيران مجدداً، أبرزها المخاوف من نفاد الذخيرة في الحروب المستقبلية. ولفتت إلى أن المفاجأة لم تكمن في قرار التأجيل كونها ليست المرة الأولى ولا الثانية التي يتراجع فيها ترامب عن تهديداته لطهران، ولكنها في موعد الضربة الذي لم يكشف عنه إلا وهو يؤجل التحرك العسكري.
وبينما اشتكت إسلام آباد من أن الطرفين يواصلان تغيير شروطهما باستمرار، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول باكستاني، أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل الإعلان عن اتفاق نووي، بينما أشار المسؤول الباكستاني إلى أن الولايات المتحدة ترغب في الإعلان عن الاتفاقات المتعلقة بجميع القضايا دفعة واحدة.
وفي هذا الصدد، نشرت هيئة الإذاعة الكندية «سي بي سي» تحليلاً أشارت فيه إلى أن مراقبين عسكريين يدقون ناقوس خطر من هذه مسألة نفاد الذخيرة، ويسلطون الضوء على جهود وزارة الدفاع الأمريكية لمضاعفة الإنتاج ثلاث مرات.
ورغم اتفاق محللين عسكريين مع تأكيد وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، أن واشنطن لديها «كل الذخيرة اللازمة لتنفيذ ما نحتاج إلى تنفيذه»، لكنهم أعربوا عن مخاوفهم بشأن النزاعات المحتملة مستقبلاً.
ونقلت الإذاعة الكندية عن جون فيراري، اللواء المتقاعد في الجيش، قوله: "إن هذا أمر مقلق للغاية.. نحن على وشك نفاد أنواع معينة من الأسلحة اللازمة لنوع الحرب التي نرغب في خوضها». وأضاف،: «نفقد الأسلحة باهظة الثمن والمتطورة».
واستشهدت «سي بي سي» بتحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الشهر الماضي حول سبعة أنواع رئيسية من الذخائر المستخدمة في الهجمات البرية بعيدة المدى، فضلًا عن الدفاع الجوي والصاروخي، وخلص إلى أن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الصواريخ لمواصلة القتال في إطار عملية «الغضب الملحمي» وفق «أي سيناريو محتمل»، إلا أن «الخطر الذي سيستمر لسنوات عدة يكمن في الحروب المستقبلية».

استهلاك نصف المخزون من الذخيرة

ويرجح مركز الدراسات الاستراتيجية أن الولايات المتحدة ربما تكون استهلكت، خلال 40 يوماً من الحرب، أكثر من نصف مخزونها قبل الحرب من أربعة أنواع من أصل سبعة أنواع من الذخيرة الرئيسية، ولفت التقرير إلى أن «تناقص مخزونات الذخيرة خلق خطراً على المدى القريب»، في حين أن «استعادة المخزونات المستنفدة ثم الوصول إلى مستويات المخزون المطلوبة سيستغرق سنوات»، وستؤثر المخزونات المتناقصة أيضاً على الإمدادات الموجهة إلى أوكرانيا وحلفاء آخرين.
والأسبوع الماضي، اعتبر السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، أن أزمة نفاد الذخيرة تسبب في أن يكون الشعب الأمريكي أقل أماناً عند خوض أي صراع في أي منطقة في العالم، وهو الأمر الذي تسبب في غضب لدى البنتاغون، ويرى محللون أن هناك حسابات أخرى أكثر أهمية من المخزونات في الحروب أبرزها من يوجه الضربة الأولى، وقدرة أنظمة الاتصالات على الصمود، والتصعيد النووي، والاعتبارات الاقتصادية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة