يأمل الكوبيون في أن يتجنّب بلدهم شبح اندلاع حرب في ظل تصاعد التوترات مع واشنطن، ويعرب كثيرون عن الرغبة في التوصل إلى اتفاق وفي حصول تغيير.
في منزل أرميندا دي لا كروز في هافانا القديمة، روتين يومي تتخلّله موسيقى الريغيتون، رغم المخاوف ممّا قد تحمله الأيام المقبلة.
بالنسبة إلى هذه المرأة البالغة 56 عاماً، والتي تعمل حارسة أمن في شركة مملوكة للدولة، فإنّ الأولوية هي للبقاء على قيد الحياة في جزيرة تمر بأسوأ أزمة اقتصادية وأزمة طاقة منذ عقود.
في منزل أرميندا دي لا كروز في هافانا القديمة، روتين يومي تتخلّله موسيقى الريغيتون، رغم المخاوف ممّا قد تحمله الأيام المقبلة.
بالنسبة إلى هذه المرأة البالغة 56 عاماً، والتي تعمل حارسة أمن في شركة مملوكة للدولة، فإنّ الأولوية هي للبقاء على قيد الحياة في جزيرة تمر بأسوأ أزمة اقتصادية وأزمة طاقة منذ عقود.
حصار مفروض منذ 1962
فإلى جانب الحصار المفروض على كوبا منذ عام 1962، فرضت واشنطن حصاراً نفطياً عليها في يناير/كانون الثاني، الأمر الذي حرمها من إمدادات النفط الخام. ولم يسمح إلا لناقلة نفط روسية واحدة، تحمل نحو 100 ألف طن من النفط، بالوصول إليها في نهاية مارس/آذار.
وتُظهر أرميندا دي لا كروز ثلاجة شبه فارغة تحتوي على بضع زجاجات من الماء. وتقول: «نحاول ألا نفكر في الأمر (الحرب)، لأنّ لدينا الكثير من المشاكل».
وتعرب المرأة التي تتكوّن عائلتها من سبعة أفراد، بينهم ثلاثة أطفال، عن شعور يومي بالتوتر، على خلفية انقطاع التيار الكهربائي ونقص الغذاء والماء وغيرها من الأمور. وتضيف: «أحاول تشغيل بعض الموسيقى.. حتى لا أفقد صوابي».
تزايدت في الأيام الأخيرة التكهنات بشأن احتمال قيام واشنطن بعمل عسكري ضد الجزيرة ذات «الحكم الشيوعي»، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات بين الخصمين الأيديولوجيين. وجددت الحكومة الكوبية تأكيدها، الاثنين، على حقها في الدفاع عن النفس، محذرة من أن أي «عدوان عسكري أمريكي محتمل» سيؤدي إلى «حمام دم».
وتقول دي لا كروز، «بالنسبة إلي، سيكون من الأفضل أن تتوصل الحكومتان إلى اتفاق».
«التهديد ذاته»
في شوارع هافانا، يتشارك كثيرون القلق والخوف والشك، غير أنّ آخرين يعتبرون أن احتمال نشوب حرب لا يبدو وشيكاً.
وتقول أوليدا بوزو (52 عاماً) وهي ربة منزل، «لا أعتقد أن هذا سيحدث»، مشيرة إلى أنّ «التهديد ذاته» يلوح في الأفق منذ عقود من دون أن يتحول إلى صراع.
وأثناء جلوسها عند مدخل المبنى الذي تقيم فيه في الوسط التاريخي للمدينة، تضيف المرأة الخمسينية، «إنّه التهديد نفسه دائماً، وحتى الآن لم نشهد قصفاً أو حرباً».
يقر أليكسيس بيريز (28 عاماً)، وهو عامل بناء، بأنّ «الحرب لن تكون شيئاً جيداً أبداً».
بالنسبة إليه، هناك أمر آخر أكثر إلحاحاً، إذ «من الواضح أنه يجب أن يكون هناك تغيير» في الجزيرة. ويعرب عن أسفه لأن العديد من الشباب الكوبيين يعتبرون الهجرة المخرج الوحيد في ظل غياب «حل» لمشاكلهم.
وتعليقاً على توصيات الدفاع المدني الصادرة في الأيام الأخيرة بتجهيز حقيبة ظهر تحتوي على طعام وأدوية وإمدادات تحسّباً لحرب محتملة، يقول إنّه قام بتخزين «بعض المنتجات».
مع ذلك، يعرب عن اعتقاده أنّ «لا شيء دراماتيكياً» سيحدث.
ويضيف: «لدينا بعض الموارد الجاهزة، ولكن لم نستعد بطريقة جدية، عبر تحضير حقيبة ظهر تحتوي على كل ما يلزم للفرار».
تضخم متفش
وتواجه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 9,6 مليون نسمة، تضخماً متفشياً، ما يعقّد أيضاً حصول معظم الكوبيين على الضروريات الأساسية.ويرفض سكان آخرون فكرة التدخل العسكري ضد كوبا من الأساس.
ويرى أوزفالدو ميندوزا (61 عاماً) وهو عامل بناء، أنّ «الحل ليس من خلال الغزو»، معتبراً أنّ «ما نحتاج إليه هو أن تتطور البلاد اقتصادياً حتى نتمكن من العيش في ظروف أفضل».
ويضيف: «الأمريكيون ليسوا مجانين.. ما يجب تغييره هنا هو النظام».
من جانبها، تقول بياتريس (40 عاماً) وهي جندية متقاعدة، إنّها لا تستعد للحرب أيضاً.
وتضيف المرأة التي طلبت عدم كشف اسم عائلتها، «لا أعتقد أنّنا يجب أن نصل إلى هذا الحد»، معربة في الوقت ذاته عن اعتقادها أنّه يجب أن تكون هناك تغييرات «لصالح الناس».
وتقول: «نرفض هجوماً بقنابل وإطلاق نار. أما إذا تدخلت الولايات المتحدة من أجل التحسين، فذلك يبدو لي أمراً جيداً».