أكد سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك»، أن دولة الإمارات أثبتت خلال الأزمة الأخيرة قدرتها على الصمود والتكيّف، مشدداً على أن المرونة ليست «مسألة حظ، بل نتيجة استثمارات وخطط وشراكات تم بناؤها مسبقاً».
قال الجابر خلال مؤتمر نظمه المجلس الأطلسي حول تداعيات الحرب مع إيران على الطاقة العالمية واستراتيجية الإمارات في قطاع الطاقة: «إن إغلاق مضيق هرمز تسبب في أكبر اضطراب في الإمدادات على الإطلاق»، مشيراً إلى أن العالم فقد أكثر من مليار برميل من النفط حتى الآن، مع زيادة تقارب 100 مليون برميل أسبوعياً، فيما ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 40% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.
وقال إن الإمارات خرجت من الأزمة أكثر قوة وصلابة، قائلاً: «الإمارات ليست مجرد أبراج أو احتياطيات نفطية أو صناديق سيادية، بل نموذج تنموي أثبت صلابته، ولهذا يواصل العالم الاستثمار فيها والعمل معها ووضع ثقته بها». مشيراً إلى أن أسعار الوقود ارتفعت 30%، والأسمدة 50%، وتذاكر الطيران بنسبة 25%، فيما تم خفض توقعات النمو العالمي إلى 3.1% لعام 2026، مع تجاوز التضخم مستوى 4%، لافتاً إلى أن نحو 80 دولة اتخذت إجراءات طارئة لدعم اقتصاداتها خلال أقل من 80 يوماً من الأزمة.
وقال إن الدولة تعرضت لأكثر من 3 آلاف صاروخ وطائرة مسيرة استهدفت منشآت مدنية ومطارات ومحطات تكرير ومرافق لمعالجة الغاز ومناطق سكنية ومراكز تجارية، إضافة إلى محطة براكة للطاقة النووية، مؤكداً أن الإمارات استهدفت بسبب نموذجها القائم على التعايش والانفتاح الاقتصادي وبناء الشراكات.
وقال: «إن الأداء المالي للشركات التابعة لأدنوك أثبت قوة نموذج أعمالها، حيث حققت جميع الشركات المدرجة عوائد قوية تجاوزت توقعات الأسواق والمحللين».
وأشار إلى أن الإمارات استثمرت منذ أكثر من عقد في بنية تحتية تتجاوز مضيق هرمز، وأن خط «شرق - غرب» الأنابيب الثاني الذي بدأ العمل فيه في 2025 أصبح منجزاً بنسبة تقارب 50%، مع تسريع إنجازه بحلول 2027.
وحذّر الجابر من نقص الاستثمارات في الطاقة عالمياً، موضحاً أن الاستثمارات السنوية في المنبع تبلغ نحو 400 مليار دولار فقط، فيما تبلغ الطاقة الاحتياطية العالمية نحو 3 ملايين برميل يومياً، ويجب أن تكون 5 ملايين برميل يومياً.
وصف الجابر قرار خروج الإمارات من «أوبك» و«أوبك+» بأنه «فصل جديد من النمو»، مؤكداً أنه قرار سيادي واستراتيجي يمنح الإمارات مرونة أكبر للاستثمار وبناء شراكات.وقال: «لم نبتعد عن شيء، بل اتجهنا نحو شيء جديد»، موضحاً أن العالم سيظل بحاجة إلى أكثر من 100 مليون برميل يومياً من النفط حتى أربعينيات القرن الحالي.
وفي حديثه عن العلاقات الإماراتية الأمريكية، وأشار إلى أن حجم التجارة الثنائية بلغ 39 مليار دولار العام الماضي، فيما حافظت الإمارات على موقعها أكبر سوق للصادرات الأمريكية في الشرق الأوسط للعام ال17 على التوالي.
وأضاف أن استثمارات الإمارات في أمريكا تجاوزت تريليون دولار، مع خطط لمزيد من الاستثمارات خلال العقد المقبل، موضحاً أن استثمارات «أدنوك» و«إكس آر جي» و«مصدر» في قطاع الطاقة الأمريكي تجاوزت 85 مليار دولار موزعة على 19 ولاية. وأكد تمسك الإمارات بنهج «الكل في مزيج الطاقة»، فالنفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية كلها ستظل تؤدي أدواراً أساسية في النظام العالمي، وأن أدنوك تعمل على رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً.