الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
لويس مارغريت الرئيس التنفيذي لـ«بيزنس فرانس»:

46 مليار درهم التجارة الثنائية بين الإمارات وفرنسا 2025

21 مايو 2026 20:22 مساء | آخر تحديث: 21 مايو 21:13 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
لويس مارغريت
لويس مارغريت
icon الخلاصة icon
تجارة الإمارات وفرنسا 46 مليار درهم في 2025 (+27%) و800 شركة فرنسية بالإمارات و50 إماراتية بباريس وشراكة بقطاعات المستقبل والمنتديات الاستثمارية
25 مليار يورو تجارة فرنسا خليجياً
800 شركة فرنسية تعمل في الدولة
50 شركة إماراتية تستثمر في باريس

قال لويس مارغريت، الرئيس التنفيذي لوكالة «بيزنس فرانس»، إن العلاقات التجارية بين فرنسا ودولة الإمارات، تشهد زخماً متزايداً، مدفوعة بتوسع التجارة والاستثمارات والشراكات الاستراتيجية بين الجانبين، ففي عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي نحو 46 مليار درهم (10.8 مليار يورو)، مسجلاً نمواً بنسبة 27% مقارنة بسابقه، ما يعكس تسارع وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين. على مستوى الخليج، وصل إجمالي التجارة بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي إلى 25 مليار يورو، فيما حافظت الإمارات على موقعها كشريك فرنسا الاقتصادي الأول في الخليج.
وأضاف مارغريت، في تصريحات لـ«الخليج»: تتميّز الصادرات الفرنسية إلى الإمارات بدرجة عالية من التنوع؛ إذ تشمل معدات الطيران والطيران المدني، والسلع الفاخرة، والعطور ومستحضرات التجميل، والآلات الصناعية، والمنتجات الدوائية والصحية، إضافة إلى الصناعات الغذائية. في المقابل، تتركّز الواردات الفرنسية من الإمارات بصورة أساسية على الهيدروكربونات والمنتجات النفطية المكررة والألمنيوم والمواد الصناعية المختلفة.
ويميل الميزان التجاري بوضوح لصالح فرنسا، في دلالة على القدرة التنافسية العالية للشركات الفرنسية وجاذبية خبراتها التقنية والصناعية داخل السوق الإماراتية، إلا أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين تجاوزت مفهوم التجارة التقليدية، لتتحول تدريجياً إلى شراكة استراتيجية قائمة على الاستثمارات طويلة الأجل والتعاون في قطاعات المستقبل، من الذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي إلى البنية التحتية المستدامة والخدمات اللوجستية والتقنيات المتقدمة.

أكبر جالية أوروبية

وأوضح مارغريت: تُعدّ الجالية الفرنسية في دولة الإمارات من كبرى الجاليات الأوروبية في المنطقة؛ إذ يُقدَّر عدد الفرنسيين المقيمين بنحو 45 ألف شخص، يتمركز معظمهم في دبي وأبوظبي، مع حضور متجذّر في مختلف مفاصل الاقتصاد المحلي. ويستند هذا الوجود إلى شبكة واسعة تضم أكثر من 800 شركة فرنسية توفّر قرابة 30 ألف وظيفة، وتنشط في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، والنقل، والبنية التحتية، والخدمات المالية، والضيافة، والسلع الفاخرة، إضافة إلى التكنولوجيا والخدمات الرقمية التي تشهد نمواً متسارعاً.
ويتميّز الحضور الفرنسي في الإمارات بطابع مهني عالي التأهيل، حيث يشغل الفرنسيون مواقع قيادية وإدارية، فضلاً عن دور متزايد لرواد الأعمال والخبرات التقنية، ما يعكس مكانة الإمارات كمركز أعمال إقليمي للشركات الفرنسية في الشرق الأوسط. في المقابل، تتركز الجالية الإماراتية بفرنسا، في أوساط الطلبة والمستثمرين والممثلين المؤسسيين، بدلاً من تكوين قاعدة عمالية واسعة. ويتجه الإماراتيون في فرنسا بصورة رئيسية إلى التعليم العالي، لاسيما في تخصصات الهندسة وإدارة الأعمال والعلوم السياسية، إلى جانب نشاطات مرتبطة بالاستثمار والعقارات والطاقة والدبلوماسية.
كما يدعم هذا الحضور، أكثر من 50 شركة إماراتية تعمل في السوق الفرنسية، ما يعكس طبيعة العلاقة الاقتصادية بين البلدين، مع حضور فرنسي واسع ومتشعب داخل الاقتصاد الإماراتي، مقابل حضور إماراتي أكثر تركيزاً على الاستثمار الاستراتيجي والتعليم والتعاون المؤسسي طويل الأمد.

قطاعات ذات أولوية

بيّن مارغريت: تركّز «بيزنس فرانس» جهودها في دولة الإمارات على مجموعة من القطاعات، التي تتقاطع فيها نقاط القوة الفرنسية مع استراتيجية الإمارات لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وتأتي الطاقة في مقدمة هذه القطاعات، خصوصاً مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين والحلول البيئية، إلى جانب النقل والبنية التحتية الحضرية والطيران والدفاع، وهي مجالات تمتلك فيها الشركات الفرنسية خبرة تاريخية وحضوراً قوياً في السوق الإماراتية.
كما تولي المؤسسة اهتماماً متزايداً لقطاعات التمويل والرعاية الصحية والصناعات الغذائية والسلع الفاخرة ونمط الحياة، مستفيدة من الطلب المتنامي في السوق الإماراتية ومن السمعة العالمية للمنتجات والخبرات الفرنسية.
لكن التحول الأبرز يتمثل في توجه “بيزنس فرانس” نحو القطاعات المستقبلية عالية النمو، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والأمن السيبراني، إضافة إلى المدن الذكية والبناء المستدام وتقنيات المناخ، بما يتماشى مع أهداف الإمارات للوصول إلى الحياد الكربوني.
كذلك تبرز قطاعات ناشئة مثل التكنولوجيا الصحية والتكنولوجيا التعليمية والصناعات الثقافية والإبداعية كمساحات واعدة للتوسع الفرنسي خلال السنوات المقبلة. ويعكس هذا التوجه استراتيجية مزدوجة تقوم على ترسيخ القطاعات التقليدية القوية، مع تموضع الشركات الفرنسية في قلب التحول الاقتصادي الجديد الذي تشهده الإمارات.

منتديات استثمارية

في ما يتعلق بمنتدى «رؤية الخليج» المَنْوِيِّ عقده في العاصمة الفرنسية باريس خلال يونيو/حزيران المقبل، قال مارغريت: أصبحت المنتديات الاقتصادية والاستثمارية بين فرنسا والإمارات أداة محورية في إعادة تشكيل العلاقات الثنائية، ليس فقط باعتبارها منصات للحوار، بل كآليات عملية لتسريع الاستثمارات وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع ملموسة، وتوفّر هذه المنتديات مساحة مباشرة تجمع كبار صناع القرار والمستثمرين والشركات، بما يمنح المؤسسات الفرنسية وصولاً أسرع إلى الصناديق السيادية الإماراتية والمجموعات الاقتصادية الكبرى، ويختصر المسافة بين التفاوض والتنفيذ.
ويبرز منتدى Vision Golfe الذي تنظمه Business France سنوياً في باريس كمنصة مركزية للعلاقات الاقتصادية بين فرنسا ودول الخليج؛ حيث يشكّل محطة مبكرة لبناء الشراكات وتوليد الصفقات الاستثمارية، مع حضور قوي للمستثمرين الإماراتيين، ويركّز المنتدى على قطاعات الطاقة النظيفة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحية والصناعات الإبداعية، بما يعكس التحول في طبيعة العلاقات الخليجية-الفرنسية نحو قطاعات الاقتصاد الجديد.
وأضاف لويس: تتعزز هذه الديناميكية عبر قمة Choose France Summit، التي يستضيفها الرئيس الفرنسي في قصر فرساي، والتي تحولت إلى منصة استراتيجية للإعلان عن استثمارات كبرى في فرنسا، بمشاركة مؤسسات إماراتية بارزة، حيث بدأت نتائج هذه المنظومة الاستثمارية بالظهور بوضوح، من خلال مشاريع ضخمة مثل إطلاق MGX، بدعم من مبادلة، أكبر تحالف أوروبي للذكاء الاصطناعي في باريس باستثمارات بلغت 8.5 مليار يورو، إلى جانب استثمار «دبي بي ورلد» نحو 120 مليون يورو، لإزالة الانبعاثات الكربونية من محطة مرسيليا التابعة لها.
وفي المحصلة، تشكّل هذه المنتديات ما يشبه “وعاء استثمارياً” متكاملاً، يبدأ من بناء العلاقات وتحديد الفرص، وصولاً إلى التنفيذ الفعلي للمشاريع، بما يسرّع تدفقات الاستثمار المتبادل، ويعزز الشراكة الاستراتيجية طويلة المدى بين فرنسا والإمارات.

2000 شركة

تواصل وكالة بيزنس فرانس دعم ما يقارب 2,000 شركة فرنسية في منطقة الخليج، من بينها أكثر من 800 شركة في دولة الإمارات، من خلال توفير معلومات السوق، والخدمات الاستشارية الاستراتيجية، وتسهيل الشراكات التجارية، إلى جانب مبادرات جذب وتيسير الاستثمار. كما سنوياً، نحو 60 مبادرة متخصصة في مختلف القطاعات بالمنطقة، بما في ذلك تنظيم أجنحة فرنسية كبرى في المعارض التجارية في دولة الإمارات، مثل معرض «جلفود»، ومعرض الصحة العالمي (WHX)، و«بوتي وورلد الشرق الأوسط»، و«ويتيكس»، ومعرض «الخمسة الكبار».

منصة استثمارية

سيعقد منتدى «رؤية الخليج»، يومي 18 و19 يونيو/حزيران المقبل 2026 في مقر وزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسية في باريس، تحت رعاية الرئيس إيمانويل ماكرون. حيث أصبح المنتدى منصة رئيسية لتسريع الاستثمار، والحوار الاستراتيجي، وبناء شراكات تجارية ملموسة بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي.
وقد شهدت الدورة السابقة مشاركة أكثر من 1,250 شخصاً، وأثمرت عن تنظيم أكثر من 2,000 اجتماع عمل رفيع المستوى. وستركز نسخة عام 2026 على مجالات: الذكاء الاصطناعي، وتحول الطاقة، والشراكات الصناعية، والخدمات اللوجستية، والأمن المائي، ورأس المال البشري، وصناعات المستقبل.
ومع دخول فرنسا ودول الخليج مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، الذي يركز بشكل متزايد على التنفيذ، والابتكار، وخلق القيمة طويلة الأجل، يهدف منتدى «منتدى رؤية الخليج 2026» إلى تسريع وتيرة الشراكات الاستراتيجية القادرة على مواجهة التحولات الكبرى التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة