الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

عبدالله آل حامد: المنطقة الرمادية مستنقع تغرق فيه هيبة الدول

21 مايو 2026 12:59 مساء | آخر تحديث: 21 مايو 14:01 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
عبدالله آل حامد
عبدالله آل حامد
icon الخلاصة icon
آل حامد: الأزمات تكشف الولاءات؛ الرمادية السياسية مستنقع يبدد هيبة الدول، والسيادة تُصان بمواقف حاسمة لا بالتنازلات والصمت
أكد الشيخ عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس المكتب الوطني للإعلام، رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للإعلام، أن المجد صرح لا تصنعه الأيادي المرتعشة، بل تكتبه المواقف الحاسمة التي تفيض عنفواناً، ويجري تشييد حصونه الشامخة فوق ركائز الكرامة التي لا تقبل المساومة.
وأوضح عبدالله آل حامد في مقال نشرته وكالة أنباء الإمارات «وام»: تأبى صفحات التاريخ أن تُكتب بمداد التردّد، وتلفظ كل عهد جرت صياغته في دهاليز الخوف، متدثراً بعباءة الدبلوماسية المتزنة؛ فالمجد صرح لا تصنعه الأيادي المرتعشة، بل تكتبه المواقف الحاسمة التي تفيض عنفواناً، ويجري تشييد حصونه الشامخة فوق ركائز الكرامة التي لا تقبل المساومة.

شرف الموقف وصلابة الإرادة

وأضاف آل حامد: وفي لحظات الاختبار الكبرى، لا يبقى للأمم سوى شرف الموقف، وصلابة الإرادة؛ فإما أن يحيا الإنسان بكرامته فوق الأرض، أو يدفن فيها عزيزاً تحت ثراها؛ فلا كرامة لإنسان سكت عن حماية أرضه وعرضه، مهما كان الثمن باهظاً، فالتنازل عن الحق موت قبل الممات، والذود عن الشرف هو الحياة الحقيقية.
وتابع: وعندما تأتي الأزمات العاصفة كغربال تاريخي حاسم يُسقط الوجوه الزائفة، ويفرز المواقف. ويبرز العدوان الإيراني الإرهابي على دولة الإمارات كلحظة تمحيص وجودية كبرى؛ تحولت فيها المحنة في هذا المنعطف، إلى مرآة عرّت المواقف الملتوية، وفككت الخطابات الضبابية، لتكشف عن المعادن الحقيقية للجميع، بلا تجميل، أو مواربة.

انقشع ضباب المجاملات السياسية

وأضاف: وفي غمرة هذا التحدي، انقشع ضباب المجاملات السياسية، فعرفنا الصديق الصدوق الذي يشدّ العضد، وتبيّنا العدو اللدود الذي يضمر الغدر.
وقال آل حامد: لقد تميز بوضوح من يتمنى لنا الأمن والازدهار، عن ذلك الذي يتربص بنا، ويفرح بمصابنا، لتتضح خريطة الولاءات الحقيقية في أبهى صورها، وأكثرها نقاء.
وتابع: لقد ملأنا عيوننا بوقفات رجال أوفياء جسدوا الشجاعة في الميدان، وصدق فعلهم قولهم تلبية لنداء الأخوّة والصداقة، وفي المقابل، نفضنا أيدينا تماماً من أسود الشاشات، وبائعي الكلام الأجوف؛ أولئك الذين يقتاتون على المواقف المتناقضة، فيدعون نصرتنا في العلن، ويسيرون في نقيضها خلف الكواليس، ويسقط معهم أولئك الذين يشحنون الفضاء بالخطابات الجوفاء من دون فعل يصدقها.

جراحة ضرورية

وأضاف: وعلى الرغم من أن هذه الحقائق المكتشفة كانت مؤلمة وصادمة، إلا أنها كانت جراحة ضرورية لاستئصال الأوهام؛ حيث سقطت الأقنعة المستعارة، وعلمنا يقيناً من يستحق الرهان على تحالفه وصداقته، ومن يضمر لنا الشر المستطير، لتتأكد حقيقة ثابتة: إنه في منطق الوجود والبقاء، الشجاعة لا يمكن اعتبارها ترفاً فكرياً نتردّد في اعتناقه، بل هي ضرورة حتمية؛ إن غابت، تداعت السيادة، وتجرعت الأمم مرارة الذل، فالعدو الذي يحمل الموت والخراب، لا توقفه باقات الزهور، بل يرتدع بصرامة المواجهة والظهور.
وأوضح: إن تقديم التنازلات لأيّ قوة معتدية يشبه تماماً سكب الزيت على النار لإطفائها؛ فلن يجلب ذلك إلا مزيداً من السعير، ولن يحصد المتنازلون إلا تبديد كرامتهم بأيديهم، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف بلا أرض تحميهم، ولا هيبة تسترهم.
المنطقة الرمادية في السياسة هي المستنقع
وأضاف: ولا شك في أن المنطقة الرمادية في السياسة هي المستنقع الذي تغرق فيه هيبة الدول؛ فإما موقف ناصع البياض يعلم الطرف الآخر أن كلفة الاقتراب منه باهظة ومميتة، وإما ظلام دامس يلف مصير الأمة، فالسيادة لا يمكن تجزئتها، والكرامة لا يمكن تقسيطها، والمهادنة مع خصم يسعى لتهشيم وجودك وسلب مقدراتك هي انتحار بطيء، بلباس دبلوماسي رصين.
ولفت آل حامد: ويبقى في ظل هذا العدوان الغاشم الذي شهد خلطاً في الأدوار، الموقف الرمادي أخطر من اللاموقف؛ فالأخير قد يعكس عجزاً، أو انكفاء، أما الرمادية فهي قناع زائف يستر التخاذل، ويمهد الطريق للمعتدي ليتسلل من شقوق التردد.

من يملكون الجرأة

وأضاف: إن محاولة إمساك العصا من المنتصف في ذروة الصراع الوجودي ليست حكمة استراتيجية، بل هي وهن يغري العدو بمزيد من الغرور، ويطعن الشقيق في خاصرته؛ فمن يلوذ بالصمت والمواربة والنار تحرق بيت جاره، واهم إن ظن أن النفاق سيقيه ألسنة اللهب غداً، فالتاريخ يحمي فقط من يملكون جرأة الوقوف في وجه العاصفة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة