عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قمة في قصر الشعب بالعاصمة بكين، أمس الأربعاء، أكدت متانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتطابق رؤيتهما تجاه القضايا الدولية، إلى جانب تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.
وشدد الجانبان على أن العلاقات بين موسكو وبكين بلغت مستوى غير مسبوق من التنسيق والتقارب رغم التحديات الدولية المتصاعدة، مؤكدين التمسك بسياسة خارجية مستقلة وتوسيع الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار الدولي. وانتقدا خطط الولايات المتحدة بشأن منظومة الدفاع الصاروخي المعروفة باسم القبة الذهبية، معتبرين أنها تهدد الاستقرار الاستراتيجي العالمي.
جاءت القمة في إطار زيارة رسمية يقوم بها بوتين إلى الصين، حيث جرى استقبال رسمي رفيع المستوى، قبل أن يعقد الجانبان محادثات ثنائية وموسعة تناولت عدداً من الملفات ذات الأولوية الاستراتيجية. وخلال المحادثات، أكد الرئيس الصيني أن العلاقات بين بكين وموسكو شهدت تطوراً نوعياً لافتاً، مشيراً إلى نجاح البلدين في تعميق الثقة السياسية المتبادلة وتعزيز التنسيق الاستراتيجي في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وشدد على أهمية مواصلة هذا المسار بما يعزز دور البلدين في النظام الدولي.
من جانبه، قال بوتين إن العلاقات الروسية الصينية بلغت مستوى عالٍ غير مسبوق، مؤكداً أنها باتت نموذجاً للشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيراً إلى استمرار زخم التعاون الثنائي رغم التحديات والضغوط الدولية.
وفي السياق، انتقد الجانبان خطط الولايات المتحدة بشأن منظومة الدفاع الصاروخي القبة الذهبية، معتبرين أنها تهدد الاستقرار الاستراتيجي العالمي، ومؤكدين أن واشنطن تتصرف بشكل غير مسؤول في ظل غياب بديل لمعاهدة الحد من الأسلحة النووية. وجاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر عقب المحادثات بين الرئيسين في بكين.
إلى ذلك، أعرب البلدان عن أسفهما لما وصفاه بالسياسة غير المسؤولة التي أدت إلى انتهاء صلاحية معاهدة نيو ستارت للحد من الأسلحة النووية، الموقعة عام 2010، دون التوصل إلى اتفاق بديل، محذرين من تداعيات ذلك على منظومة ضبط التسلح الدولية.
وأشار البيان إلى أن بعض القوى النووية تتجه إلى نشر صواريخ متوسطة وقصيرة المدى، ما يزيد من حدة التوتر ويهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، دون تحديد تلك الدول. كما حذّر الجانبان من أن أي محاولات لشن ضربات استباقية أو احترازية لنزع سلاح الخصوم من شأنها تقويض الأمن العالمي ورفع احتمالات التصعيد العسكري.
وفي الجانب الاقتصادي، تصدّر ملف الطاقة جدول أعمال القمة بوصفه أحد أبرز محاور التعاون بين البلدين. كما تناولت المباحثات مشروع خط أنابيب الغاز قوة سيبيريا 2، الهادف إلى نقل الغاز الروسي من شمال سيبيريا إلى الصين عبر منغوليا، باعتباره مشروعاً استراتيجياً يعكس عمق الترابط الاقتصادي بين الطرفين.
كما شملت المحادثات ملفات البنية التحتية والنقل والربط الإقليمي، بما في ذلك تطوير شبكات السكك الحديدية والممرات اللوجستية، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي، وتوسيع مجالات الاستثمار المشترك. ووقع الجانبان عدداً من اتفاقات التعاون في مجالات متعددة شملت الطاقة والنقل والتنمية الحضرية والتكنولوجيا. (وكالات)