الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

عفريت ألف ليلة وليلة

24 مايو 2026 00:35 صباحًا | آخر تحديث: 24 مايو 00:36 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هو حالة نادرة بين كل نجوم العالم، 11 مسرحية و126 فيلماً و16 مسلسلاً تلفزيونياً، فنان لم يفقد ولعه بفنه منذ أول مشهد له في مسرحية «سري جداً» مع فؤاد المهندس في عام 1960، إلى آخر مشاهده في مسلسله «فلانتينو» في عام 2020.
يكاد يكون هو الفنان الوحيد الذي لعب كل الأدوار المتاحة على مسرح الحياة شراً وخيراً، ومن يتابعه يستطيع أن يرسم خريطة تفصيلية للمجتمع المصري، وقدر التغيرات التي شقت دروباً فيه من منتصف الستينيات حتى الآن.
في الستينيات، كانت مصر تنتفض، تستبدل بنظام ورثته من القرن التاسع عشر نظاماً يتسع لأحلامها الجديدة، وكان دور المرأة في المجتمع قضية مشتعلة، ناقشتها السينما من زاوية مختلفة جداً، حين تترأس المرأة زوجها في العمل. قد يكون اختيار عادل إمام في فيلم «مراتي مدير عام» مجرد مصادفة، فهو ممثل ناشئ، لكنه يمثل رؤية الأجيال الصاعدة، وأدرك بذكائه ووعيه قيمة هذه المصادفة، فعمل أن يكون شريكاً في أفلام ترصد أحوال المجتمع كلما أمكنه.
قد نلوم عادل إمام على أفلامه الهزلية، مثل «شعبان تحت الصفر» أو «رمضان فوق البركان»، لكن من حقه علينا أن نغفر له هذه الزلات، ونعتبرها أعراضاً جانبية في مشوار طويل، ومقابلها نجد أفلاماً شديدة الأهمية، خاصة تلك التي اجتمع فيها مع المخرج الرائع شريف عرفة والكاتب المبدع وحيد حامد، منها «الإرهاب والكباب»، «طيور الظلام»، «المنسي» و«الهلفوت».
وإذا دققنا في أدوار عادل إمام، يدهشنا هذا التنوع في الأداء البارع، جابر الموظف الصغير الذي اعتقل دون جريرة في «إحنا بتوع الأتوبيس»، أو عطوة النشال الذي أوقعه حظه التعس في مواجهة مع لصوص المال العام الأقوياء، فيهرسونه بلا رحمة في «المحفظة معايا»، أو حسن سبانخ «الأفوكاتو» العبثي، في زمن صار كل شيء فيه يمشي بالمقلوب، أو سيف «الإرهابي» الذي يلقى حتفه في اللحظة التي يفيق فيها من خدعة اللعب بالدين، أو «مرجان أحمد مرجان» رجل الأعمال الذي يشتري كل شيء بالمال إلا الحب والعلم، أو الأب محمود الذي يتآمر عليه أولاده بـ«الزهايمر» ليحصلوا على ثروته.. الخ.
عادل إمام ليس مجرد أرقام، هو فكرة متجددة وحالة ممتدة وحركة إلى الأمام، تجيب عن السؤال الحائر: لماذا هو نجم كل الأجيال منذ السبعينيات؟
باختصار، هو مثل عفريت ألف ليلة وليلة تستمتع بشقاوته وظرفه وحكاياته كل الأجيال.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة