الله الخالق والمعبود، تجلى في سموات سبع، وأرض ممتدة، وفلك لم يحصر، ونجوم لم تعد، ومجرات لم تكتشف، ونجوم لم ندركها، وفي كل ذرة ودابة له علم وإعجاز، الله الذي خَلَقَنا فأحسن خَلْقَنا، وكلما تأملنا أنفسنا، وماهية أجسادنا، وأحلامنا، وأرواحنا، ومشاعرنا، ونفوسنا، وقدراتنا، وفهمنا، لم ندرك بعضاً من عظيم فضله، وكيف صَوَّرنا فأحسن صُوَرنا، وكيف رحمنا وكان أرحم الراحمين، علَّمنا البيان، وتفاصيل القرآن، وسر المعجزات، وكيف أن الكل يرحل عنا والكون سينتهي وسيبقى وجهه ذو الجلال والإكرام.
نحن في أيام فضيلة، هادئة، مهداة من رب السموات والأرض، قد يكبر الإحساس في داخلنا ويصغر الوقت في بيان كيف أن الله قريب مجيب دعوة الداع، أيام تفصلنا عن عرفة، والذبح العظيم، وفداء إسماعيل وثقة أبينا إبراهيم عليه السلام، هرولة أمنا سارة وماء زمزم، وكرم الله فيمن لم يتردد ولم يجزع. نحن في داخلنا نعرف مثل من عبر قبلنا أن هذه الحياة فانية لكنها رحلة امتحان واختبار وبرحمة الله ندعو أن ننجح ونجتاز، وننال فضله وعظيم كرمه في جنات عرضها السموات والأرض.
الله حاضر في كل ثانية ووقت، في تفاصيل حياتنا، وإن لم نكن بين حجاج بيته المعمور، فلنا من فضله أن جعل الدعاء مجاباً، وأن الحاجات تُسمع، وليس فيها إلا الحفظ والإجابة، الله ربي وربك، ونحن في هذه الحياة بخير بكل ما نعيشه من نعم وفرح وحتى الحزن والوجع درس وإفاقة من غفلة. نحن اليوم نلتقي جميعنا، من كافة أقطار العالم في أيام مباركة نوحد الله، ونؤمن بكل رسله وقصصهم، نؤمن بمعجزاتهم وبيان دروس ابتلاءاتهم واختباراتهم، نؤمن بأننا مثلهم في اختبار وابتلاء، وبأن الله سيختار لنا دائماً الأفضل، وبأن التعب والمشقة هي بوابات نجاة وهي ما تعيد بناء دواخلنا، نفوسنا وأرواحنا، وتروّضها لتكون صلبة قوية، متفائلة وحية.
الله جميل فيما يعطي، وكيف أننا نجونا في كثير من مصائب الدنيا برحمته، وأن ما حجب عنا كان خيراً عرفناه بعد حين، وأن البعض كان في حياتنا درساً تعلمناه، وفي وجودنا سبباً للأجمل والأفضل، في كل يوم ترفع الأيادي ونقول الحمد لله على كل صغيرة وكبيرة، الحمد لله على الصحة والعافية، على الصلاة والصيام، وعلى الصدقة والاستغفار، الحمد لله على كل من أتى ورحل، كل من آذى وصبرنا عليه، الحمد لله أننا في خير كبير وستر عظيم، الحمد لله أن أبواب السموات مفتوحة لنا، وأن الله يرقب عبده التائب المنيب، ولا يصد عنه، يغفر ويرحم، فالحمد لله ملء السموات والأرض.
