الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«10ملايين خط أحمر».. هل تغلق سويسرا أبوابها أمام الهجرة؟

25 مايو 2026 16:26 مساء | آخر تحديث: 25 مايو 17:29 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
«10ملايين خط أحمر».. هل تغلق سويسرا أبوابها أمام الهجرة؟
icon الخلاصة icon
سويسرا تصوت على مبادرة اليمين لتحديد السكان بـ10ملايين والحد من الهجرة؛ معارضون يحذرون من خسارة اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي وتضرر الاقتصاد
يتوجه السويسريون، منتصف يونيو/ حزيران المقبل، إلى صناديق الاقتراع للتصويت على مبادرة أطلقها اليمين المتشدد، تهدف إلى تحديد سقف لعدد سكان البلاد عند عشرة ملايين نسمة، ضمن مشروع مناهض للهجرة يثير انقساماً واسعاً في الرأي العام.
المبادرة  التي تحمل اسم «لا لسويسرا ذات عشرة ملايين نسمة»، أطلقها حزب «اتحاد الوسط الديمقراطي» (يو دي سي)، أكبر أحزاب البلاد، والمعروف بمواقفه المناهضة للهجرة، وللتقارب مع الاتحاد الأوروبي.
وبحسب القائمين على المبادرة الشعبية، التي ستُطرح للتصويت في استفتاء ، فإن سويسرا، التي يبلغ عدد سكانها 9.1 مليون نسمة، ترزح تحت وطأة «هجرة مكثفة» تنعكس سلباً على نموها.
ويُعد «اتحاد الوسط الديمقراطي» الوحيد الذي يدافع عن المبادرة، فيما تعارضها غالبية الأحزاب والكتل السياسية الأخرى. غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى تقارب في نسب التأييد والرفض.
يستند مؤيدو المبادرة إلى ما يصفونه بـ«نقص المساكن، وارتفاع الإيجارات، وتقلص المساحات الخضراء، والازدحام المروري، واكتظاظ القطارات، وارتفاع معدلات الجريمة، والضغوط على النظام الصحي، وتراجع جودة التعليم»، لتبرير الدفع بالمشروع قدماً.
تهدف المبادرة إلى «احتواء الهجرة ضمن مستوى مقبول»، بما يمنع تجاوز عدد المقيمين الدائمين في سويسرا عتبة عشرة ملايين نسمة قبل عام 2050. في المقابل، يتوقع المكتب الفيدرالي، للإحصاء أن يصل عدد السكان إلى 10.5 مليون نسمة بحلول عام 2055.
وينص المشروع على اتخاذ السلطات إجراءات إضافية، إذا تجاوز عدد السكان 9.5 مليون نسمة قبل عام 2050، ولا سيما في ما يتعلق بسياسات اللجوء ولمّ شمل الأسر.
وفي حال تجاوز عدد السكان السقف المحدد، يتعين على سويسرا، خلال مهلة عامين، إنهاء اتفاق حرية تنقل الأفراد مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعتبره كثيرون «خطاً أحمر».
ويرى معارضو المبادرة، أن اتخاذ خطوة من هذا النوع قد يؤدي إلى إلغاء الاتفاقات الثنائية الموقعة مع الاتحاد الأوروبي عامي 1999 و2004، والتي تمنح سويسرا وصولاً واسعاً إلى السوق الأوروبية، إذ إن الانسحاب من أحد البنود يؤدي تلقائياً إلى سقوط الاتفاقات كاملة.
وحذر المجلس الفيدرالي السويسري، المعارض للمبادرة، من أن «مشاركة سويسرا في اتفاقيتي شينغن ودبلن، والتعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي في مجالي اللجوء والأمن، قد يصبحان موضع إعادة نظر» في حال إقرار المشروع.

شرخ سياسي وثقافي

ولكي تُعتمد المبادرة، يجب أن تحصل على أكثر من 50% من أصوات الناخبين، إضافة إلى موافقة أغلبية الكانتونات الـ26 في البلاد. ويواجه المشروع معارضة واسعة داخل المشهد السياسي. فحزب الخضر يعتبره «إجراءً معادياً للأجانب»، بينما يصفه الحزب الاشتراكي السويسري بأنه «مبادرة فوضوية»، في حين يرى الوسطيون أنه «حل سطحي».
كما يعيد الاستفتاء إلى الواجهة الانقسام التقليدي بين سويسرا الناطقة بالألمانية، المؤيدة لتشديد قيود الهجرة، وسويسرا الناطقة بالفرنسية، الأكثر تمسكاً بالعلاقات والاتفاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وأظهرت دراسة حديثة صادرة عن جامعة جنيف، أن تراجع اليد العاملة النشطة نتيجة هذه المبادرة «قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الكلي، في ظل النقص الهيكلي في القوى العاملة، وتقدم السكان في السن».
وشكّل الأجانب المقيمون في سويسرا حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2024 نحو 27.4% من السكان.
ومنذ إقرار حرية تنقل الأفراد ضمن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي عام 2002، ارتفع عدد سكان سويسرا بنحو 1.7 مليون نسمة، خاصة بفعل الهجرة. وأشارت الدراسة إلى أن قطاعات تعتمد كثيراً على العمالة الأجنبية، مثل الفنادق والمطاعم (46 %من العاملين)، والبناء (34%)، وإدارة العقارات (34%)، قد تواجه نقصاً حاداً في اليد العاملة يصعب تعويضه.
وسبق لحزب «اتحاد الوسط الديمقراطي» أن أطلق مبادرات مثيرة للجدل، من بينها حظر المآذن والنقاب.
وفي عام 2014، صوّت السويسريون لصالح مشروع طرحه الحزب لإعادة العمل بنظام الحصص للمهاجرين، ولا سيما القادمين من أوروبا، إلا أن الحزب يرى أن السلطات الفيدرالية لم تطبق المشروع بالشكل المطلوب.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة