الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

يوم الكاتب الإماراتي

25 مايو 2026 22:20 مساء | آخر تحديث: 25 مايو 22:22 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
إيمان بوشليبي
إيمان بوشليبي
icon الخلاصة icon
يوم الكاتب الإماراتي يبرز دور المكتبة في تكوين الكاتب منذ القراءة الأولى، وصناعة الذاكرة الثقافية واستمرار تفاعل الكاتب مع المجتمع والأجيال
إيمان بوشليبي
في كل مرة نحتفي فيها بيوم «الكاتب الإماراتي»، نتذكر أن رحلة الكاتب لا تبدأ عند نشر كتابه الأول، وإنما تبدأ غالباً من لحظة قراءته الأولى داخل مكتبة، من كتاب يلفت الانتباه في سن مبكرة، أو فكرة تفتح باباً جديداً للأسئلة والتأمل، أو ساعات طويلة يقضيها القارئ بين الرفوف باحثاً عن المعرفة والخيال وتجارب البشر، هذه العلاقة المبكرة مع القراءة هي التي صنعت جزءاً كبيراً من المشهد الأدبي الإماراتي اليوم.
من هنا يظهر بوضوح أن المكتبات ليست مكاناً لاحقاً للكاتب بعد النشر، بل جزء من تكوينه المبكر، والمكان الذي تتشكل فيه علاقته باللغة والخيال والأسئلة، فالكثير من الكتّاب الإماراتيين بدأوا رحلتهم كقرّاء قبل أي شيء آخر؛ قرأوا التاريخ والرواية والشعر والفكر والسير والتجارب الإنسانية المختلفة، ومن خلال هذا التراكم تشكلت أصواتهم الخاصة ورؤيتهم للحياة والمجتمع.
لهذا، فإن الكاتب الإماراتي يمثل اليوم امتداداً لمسار ثقافي ومعرفي طويل مشترك بينه وبين المكتبة، أسهم في بناء وعي المجتمع وتوثيق تحولاته ونقل قصصه وتجربته إلى الأجيال الجديدة.
لقد شكّل الكاتب الإماراتي والمكتبة معاً الذاكرة الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، فالعلاقة بينهما قامت على تكوين متبادل عبر عقود طويلة، الكاتب يمنح المكتبة حياتها الفكرية بما يقدمه من أدب وفكر وتجارب، والمكتبة تمنحه الامتداد والاستمرارية والقرّاء والذاكرة الثقافية. وفي المكتبة تلتقي الأجيال الأدبية الإماراتية ضمن السياق الثقافي نفسه، الكاتب المؤسس، والكاتب الشاب، والقارئ، والطفل الذي يبدأ علاقته الأولى مع الكتاب، ولهذا تبقى المكتبة المكان الذي تواصل فيه الأجيال الإماراتية حوارها الثقافي عبر الزمن، وتحفظ من خلاله استمرارية المشهد الثقافي المحلي وتجدده.
وفي مكتبات الشارقة العامة، نرى كيف تتجسد هذه العلاقة الجدلية والجوهرية بين الكتاب والمكتبة، حين يتحول فيها الكتاب الإماراتي من إصدار جديد إلى جزء من الحياة الثقافية اليومية للناس، حيث يبقى حاضراً في القراءة والبحث والنقاش والأنشطة المعرفية المفتوحة أمام مختلف الفئات العمرية، وهذا الحضور المستمر يمنح الكاتب الإماراتي قدرة دائمة على البقاء والتفاعل مع المجتمع خارج إطار المناسبات الثقافية الموسمية.
إن هذه المناسبة السنوية التي تحتفي بالكتاب الإماراتيين تشكل دعوة متجددة للاقتراب أكثر من الكاتب نفسه والتعرف إلى تجربته وإنتاجه الفكري والأدبي، من خلال تعزيز علاقتنا بالكتاب والمكتبة والقراءة، فحضور الكاتب في حياة المجتمع يرتبط دائماً بوجود قارئ قريب من المعرفة، وبمساحات ثقافية تتيح للأجيال المختلفة الوصول إلى الكتّاب الإماراتيين والتفاعل مع أفكارهم وتجاربهم بصورة مستمرة.
* مديرة إدارة مكتبات الشارقة العامة

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة