الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لا يزال السودان يبحث عن حل

25 مايو 2026 00:48 صباحًا | آخر تحديث: 25 مايو 00:51 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لا يزال السودان يبحث عن حل
لا يبدو أن السودان الذي دخل الحرب الأهلية للسنة الرابعة، سوف يخرج من الكارثة وتداعياتها المأساوية التي طالت الملايين داخل البلاد وخارجها في وقت قريب، لأن «حرب الاستنزاف» بين سلطة بورتسودان بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة حميدتي لم تُستكمل فصولاً، ولأن الدم والدمار الذي غطى أرض السودان لم يشبع تعطشهما للسلطة، ولذلك فشلت كل الجهود والمبادرات العربية والإقليمية والدولية في تحقيق وقف لإطلاق النار كبداية لعملية سلام تعيد الأمن إلى الشعب السوداني، وكذلك فشلت محاولات القوى المدنية السودانية في وضع حد للحرب المأساوية، لكنها لم تفقد الأمل في التوصل إلى نهاية لتداعياتها المأساوية.
في اجتماعها الأخير الذي عقدته في مدينة نيروبي يومي 22 و23 مايو/ أيار الحالي أصدرت القوى المدنية التي تضم تحالفات وأحزاباً سياسية وشخصيات عامة «إعلان المبادئ لبناء وطن جديد» اعترفت فيه بصعوبة الوضع و«أن الطريق طويل لكنه ليس مجهولاً»، وأن إرادة السودانيين في بناء وطن «الحرية والسلام» لن تموت.
أكد الإعلان التمسك بمشروع «وطن جديد قائم على الحرية والسلام والعدالة»، داعياً إلى بناء جبهة مدنية واسعة لمناهضة الحرب واستعادة مسار ثورة ديسمبر، مشدداً على رفض أي عملية سياسية تَمنح «مرتكبي الحرب» حصانة من المحاسبة. كما أكد الإعلان أن نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية (الإخوان) يتحملان مسؤولية إشعال حرب 15 إبريل، وإطالة أمدها، مشدداً على أنه لا شرعية للعسكر في حكم السودان ولن يكون لهم دور في إدارة شؤونه مستقبلاً.
أكدت القوى المدنية السودانية أيضاً أن العملية السياسية يجب أن تصمم بإرادة سودانية خالصة وبمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، مع وضع أسس واضحة للمشاركة وآليات تضمن حماية المسار السياسي من «قوى التخريب»، وفي مقدمتها المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتها.
إن السودان وطن يتسع للجميع، وليس إقطاعات يتم تقسيمها بما يتوافق وشهية البرهان وحميدتي أو غيرهما، لذلك يجب مواجهة ورفض كل مشاريع تقسيم السودان أو المساس بوحدته وسيادته، بما يؤدي إلى تفكيكه وتشظيه، والتصدي بحزم لخطاب الكراهية والتحريض القبلي والجهوي، ذلك أن التنوع الإثني والثقافي والديني كان على مر التاريخ مصدر قوة للسودان.
إن السودان يواجه معركة وجودية في ظل ما يشهده من كارثة إنسانية هي الكبرى في العصر الحديث، حيث أجبر ملايين الأشخاص على النزوح داخل السودان وخارجه، ومعاناة أكثر من 20 مليون شخص من الجوع، ناهيك عن القتلى، وما لحق بالبنى التحتية والمستشفيات والجامعات والمدارس من دمار.
لقد آن للمتقاتلين أن يشبعوا من دم الأبرياء الذي سفكوه على مذبح شهواتهم، وأن يدركوا أن حربهم لن تحسم عسكرياً، وكلما طال أمدها اتسع بحر الدم وضاق أمل التوصل إلى حل سياسي.
هناك المبادرة الرباعية (الإمارات، والسعودية، ومصر، والولايات المتحدة) لا تزال مطروحة على الطاولة، وهي الوحيدة الصالحة للتنفيذ الآن، والأكثر جدية، وأهميتها أنها وضعت خارطة طريق واضحة، مقرونة بالتزامات وجداول زمنية محددة، إلى جانب تحديد 5 مبادئ و7 التزامات رئيسية، والأهم أنها قدمت توصيفاً دقيقاً للأزمة، ولامست جذورها عبر استبعاد جماعة «الإخوان»، التي حمّلتها مسؤولية تدهور الأوضاع وتقويض الحياة السياسية في السودان.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة