الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تهويمات فحص الشخصية العربية

25 مايو 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 25 مايو 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أليس من العسير شرح حال التنميات العربيّة المتعثّرة، في عمود؟ مكر التحرير اختار مقاربة الموضوع بطريقة، فيها من التصوف، الكثرة في الوحدة، ومن الطب، فحص العيّنة، ومن العلوم اللغوية، الكناية عن الكل بالجزء. ويدّعي المغرضون أن العرب اتفقوا على ألاّ يتفقوا. أليسوا متفقين على أن تتداعى بلدانهم كأحجار الدومينو؟
المعضلة التي ما لها من فرّاجة الكرب، هي أن هذه القضية المصيرية، توزّع دمها بين قبائل المؤسسات المعنيّة. أنظمة التعليم مسؤولة عنها حتى النخاع، والمؤسسات الثقافية لا يمكن أن تبرأ منها أو تتبرّأ. سنأخذ نموذجاً لكل التنميات المتعثرة. ثم نعدّ قائمة للمشكلات التي يعانيها العالم العربي، وتعيق قدرته على اللحاق بالعصر، ليسهل علينا تصوّر موقع الشخص في بيئته، ومكانته في زمانه.
لن نختلف في الأمور الجليّة: دنيا العرب أراحت نفسها من الفلسفة. ليس لها فكر سياسيّ متناغم مع العصر. لا وجود لنظريات اقتصادية نابعة من ذاتها، متطابقة مع ثرواتها والمشروع التنموي الذي رسمته لشعوبها، بإرادتها ورؤيتها المستقبلية. أمّة قادت العالم قروناً، وطبقات تاريخها تحتضن أعرق الحضارات، يقول عنها سفير: «ما العيب في الاستيلاء على المنطقة بأسرها؟». عفواً، لا سياسة.
التنميات المتعثرة ابتليت بآفة هي عاهة العاهات في هذا العصر، وهي انعدام الوزن في ميزان العلوم، لا رياضيات ولا فيزياء. لا فيزياء فلكية، فهي غائبة في أكبر كبير، أي الكون، ولا فيزياء كمّ، أي أصغر صغير. بالمناسبة: من صفات المؤمنين، أنهم يتفكرون في ملكوت السماوات والأرض. أمّا عن الفنون، فرائدتها الموسيقى، واقتداءً بظروف التخفيف في المحاكم، سنوقف عقارب الزمن عند نهاية العقد السابع، وكأن ما بعد ذلك إلى يومنا، لم يكن له وجود يذكر.
الآن تقع الواقعة. سنفحص الشخص العيّنة، ونضعه في ميزان العقل، لكي نرى صنيع المؤسسات المسؤولة عن تكوين الشخصية العربية، وإعدادها لفرض وجودها في زحام حضارة العصر. معاذ الله، فليس المقصود الزجّ بها في قفص الاتهام، فكل ما هنالك هو غفلة قرن ويزيد. بدلاً من إخراج خير أمّة للناس، كانت الحصيلة، شخصاً بلا فلسفة، لا فكر، لا علوم، ولا حتى فن رفيع، وليُقس ما لم يقل.
لزوم ما يلزم: النتيجة القياسية: سنة 1926 كانت أوضاع العرب أفضل من الآن. إذاً، سنة 2026 ستكون أفضل من 2126. «يصطفلوا» يومها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة