في الوقت الذي تتسارع فيه المفاوضات لإعلان وقف الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الأنظار تتجه إلى مضيق هرمز، حيث يترقب قباطنة نحو 1500 سفينة عالقة منذ نحو ثلاثة أشهر لحظة الإبحار، فيما تشير التسريبات إلى أنه خلال 30 يوماً من إعلان الاتفاق ستنهي طهران إزالة الألغام التي زرعتها في الممر الملاحي الذي يعبر فيه خمس إنتاج النفط العالمي، لكن التحذيرات الصادرة عن خبراء الشحن والسلامة البحرية، تؤكد أن الطريق إلى استعادة الوضع الطبيعي قد يستغرق أسابيع أو شهوراً.
تحديات 3 تنتظر السفن العالقة
أول هذه التحديات هي أولويات العبور، إذ تؤكد شركات الشحن حاجتها إلى معرفة أي الناقلات تتحرك أولاً، ومن الجهة المخولة منح الإذن. ويقول جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في مجلس الشحن البحري الدولي (بالطيك): «قبل مغادرة المضيق، سنحتاج إلى معرفة المسار الذي يجب سلوكه، وما هو التنسيق أو التصاريح المطلوبة، وأي الجهات المعنية التي يجب مخاطبتها».
ويضيف لارسن أنه من المثالي فرض حد أقصى للسرعة، لتجنب الاصطدام أو الجنوح في المياه الضحلة، خاصة أن عرض المضيق لا يتجاوز 21 ميلاً بحرياً في أضيق نقطة، وفق «نيويورك تايمز».
أما التحدي الثاني فهو تهديد الألغام البحرية. ويؤكد مسؤولون عسكريون بريطانيون أن إيران زرعت ألغاماً تستقر في قاع البحر وتطلق فقاعات غازية تصعد إلى السطح، محدثة أضراراً جسيمة في هياكل السفن. وحذرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري من أن القوات البحرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية تحتاج إلى عدة أسابيع لنشر كاسحات ألغام، وهو ما سيبقي أقساط التأمين البحري مرتفعة. لكن الاتفاق على ما يبدو يلزم إيران بإزالة كافة الألغام التي زرعتها.
والتحدي الثالث يكمن في حالة السفن نفسها بعد ثلاثة أشهر من الرسو في المياه، حيث تراكمت القشريات البحرية (البرنقيل) والطحالب والكائنات الحية، ما يعيق الملاحة. كما أن السفن التي حافظ عليها أطقم أساسية فقط (نحو 20 ألف بحار) تحتاج إلى إعادة تشغيل تدريجية للمحركات.
ويروي رولف هابين يانسن، الرئيس التنفيذي لمجموعة «هاباغ-لويد» (خامس أكبر مجموعة شحن حاويات عالمياً): «أخرجنا سفينة واحدة فقط منذ بدء الإغلاق، وتطلبت تنظيفاً كبيراً. ولاحظنا أن سرعتها القصوى بعد الإخراج كانت أقل بكثير من المعتاد».
جدول زمني لعودة تدريجية
ويتوقع لاسي كريستوفرسن، الرئيس التنفيذي لشركة «والينيوس ويلمسن» (عملاقة شحن السيارات)، أن تحتاج المنطقة إلى ما لا يقل عن 30 إلى 45 يوماً لتعود حركة الشحن إلى طبيعتها، وذلك «إذا سار كل شيء كما هو مخطط له». لكنه يشدد على أن الاستقرار لن يتحقق إلا عندما تشعر الشركات بالارتياح لنقل سفنها العالقة، وإرسال سفن أخرى، لتحميل البضائع في نفس الوقت.
من جانبه، يرى ديميتريس أمباتزيديس، مدير المخاطر في شركة البيانات البحرية «كبلر»، أن حركة المرور حتى في أفضل السيناريوهات لن تتجاوز 40 إلى 50% من المستويات الطبيعية خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع، مرجحاً أن يكون المرور ممكناً لكن بقيود، تشمل مسارات محدودة، وتكاليف تأمين أعلى ضد مخاطر الحرب، وأوقات انتظار أطول.
الاتفاق النهائي
على الصعيد السياسي، يبدو الطريق إلى اتفاق نهائي معبداً بالشكوك. فجمهوريو مجلس الشيوخ الأمريكي، بمن فيهم بعض أقرب حلفاء الرئيس دونالد ترامب، ينتقدون الاتفاق الناشئ ويعتبرونه تقويضاً لأهداف الحرب التي حددها الرئيس نفسه.
من جهة أخرى، يرى قادة إيران أن الاتفاق الأولي لم ينتزع أي تنازلات كبيرة، بينما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن مستعدة لبدء محادثات حول الملف النووي إذا فتحت إيران المضيق.
ويحذر إيمي دانيال، الرئيس التنفيذي لشركة الاستخبارات البحرية «ويندوارد»، من أن الشركات قد تظل في حالة ريبة إلى فترة، خصوصاً أن ترامب أعلن فتح المضيق مرتين من قبل، ولم يحدث شيء.