الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
تعكس أصالة الكرم العربي

إتيكيت الضيافة.. عادات متوارثة تزيد بهجة العيد

26 مايو 2026 23:08 مساء | آخر تحديث: 26 مايو 23:11 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
إتيكيت الضيافة.. عادات متوارثة تزيد بهجة العيد
icon الخلاصة icon
الأعياد موسم للتواصل والكرم بالإمارات: تجهيز المجلس، زيارات بعد الصلاة، قهوة وتمر وفق إتيكيت، عيدية، حلويات وولائم الأضحية وتنوع ثقافي
في مجتمعاتنا العربية، لا تعد الأعياد مجرد مناسبة دينية للاحتفال وأداء الشعائر فقط، بل تمثل أيضاً موسماً اجتماعياً تتجدد فيه قيم الكرم والتواصل وصلة الرحم. وتبرز تقاليد استقبال الضيوف خلال الأعياد واحدة من أهم السمات الاجتماعية التي تحافظ عليها الأسر العربية والخليجية عبر الأجيال، ورغم التحولات الكبيرة التي شهدتها مجتمعاتنا تبقى عادات الضيافة باقية وصامدة وحية بيننا لتحفظ في ذاكرتنا أسمى معاني الاحتفاء بالضيوف والكرم العربي الأصيل.
مع حلول عيد الأضحى المبارك تكثر الزيارات العائلية ويحرص الجميع على تقوية العلاقات وتوطيد الصلات بين الأهل والأقارب والأصدقاء، وتكتسب العادات والتقاليد المتوارثة طابعا أكثر خصوصية، إذ ي رتبط العيد بمفاهيم الضيافة والعطاء والتقارب العائلي، فضلا عن ارتباطه بشعيرة الأضحية وما يصاحبها من توزيع اللحوم وإقامة الولائم العائلية.
في الإمارات، يبدأ الاستعداد لاستقبال الضيوف قبل العيد بأيام، إذ تحرص العائلات على تجهيز المجالس لاستقبال الأقارب والأصدقاء بأفضل صورة ممكنة. ويعد «المجلس» في الثقافة الإماراتية والخليجية عموما القلب الاجتماعي للبيت، فهو المكان الذي تُعقد فيه اللقاءات العائلية وتقدم فيه القهوة العربية والتمور والحلوى التقليدية.

زيارات عائلية

في صباح أول أيام العيد، وبعد أداء الصلاة، تبدأ جولات الزيارات العائلية التي تشمل الأقارب والجيران وكبار السن. وتحرص الأسر الإماراتية على فتح أبواب البيوت منذ الساعات الأولى لاستقبال المهنئين، في مشهد يعكس روح التلاحم الاجتماعي التي تميز المجتمع المحلي.
وتحتل القهوة العربية مكانة مركزية في طقوس الضيافة الخليجية، إذ لا يكاد يخلو مجلس من «الدلة» وفناجين القهوة التي تقدم للضيوف مع التمر والمكسرات والحلويات الشعبية، وما تزال التقاليد القديمة حاضرة بقوة، مثل قيام الأطفال بزيارة بيوت الأقارب والجيران للحصول على العيدية، وهي مبالغ مالية رمزية تُمنح للأطفال لإدخال البهجة إلى نفوسهم، كما يحرص كثير من الرجال على ارتداء الملابس التقليدية خلال الزيارات العائلية، في حين تتزين النساء بالأزياء التراثية والحلي.
يتميز المجتمع الإماراتي والخليجي بالتزام تقاليد وإتيكيت واضح للضيافة، خاصة في المناسبات والأعياد، حيث ترتيب تقديم الضيافة له دلالات اجتماعية مرتبطة بالاحترام والكرم وحسن الاستقبال، وفي المجالس التقليدية لا تُقدَّم الأشياء كلها دفعة واحدة غالباً، بل هناك تسلسل متعارف عليه.
تتقدم القهوة العربية مفردات الضيافة المختلفة، فالقهوة هي أساس الضيافة الخليجية وعادة ما تقدم للضيف فور جلوسه، ويقوم المضيف بحمل الدلة باليد اليسرى، والفناجين باليمنى، ويبدأ بكبار السن أو صاحب المكانة الأعلى بالمجلس، ويسكب مقداراً قليلاً فقط في الفنجان، لأن الهدف هنا ليس الامتلاء بل استمرار الترحيب وتجديد القهوة، ثم يأتي التمر بالمرتبة الثانية، إذ يقدّم التمر غالباً مع القهوة أو بعدها مباشرة، ويعتبر الجمع بين القهوة والتمر جزءاً من طقس الضيافة الأساسي، فالتمر يخفف مرارة القهوة ويمنح شعوراً بالترحاب، ومن أشهر قواعد الإتيكيت الخليجية المعروفة، أن يقوم الضيف بإمساك الفنجان باليد اليمنى، وهز الفنجان قليلاً ليعبر عن الاكتفاء، ولا يتم ملأ الفنجان بالكامل، وبقاء الدلة في المجلس رمز لاستمرار الترحيب، وهذه التفاصيل ليست مجرد بروتوكول أو إتيكيت متعارف عليه، بل تعكس، قيم الاحترام والكرم والتقدير الاجتماعي.
بعد القهوة والتمر تأتي أطباق الحلويات الإماراتية التقليدية مثل، اللقيمات والمعمول والخبيص وغيرها من الحلويات الشرقية، إلى جانب الشوكولاتة والمكسرات.

التنوع الثقافي

في عيد الأضحى بصفة خاصة، عادة ما تقترن طقوس الضيافة بإقامة الولائم المرتبطة باللحوم والأضحية، ويتم تقديم الأطباق التقليدية الإماراتية مثل الهريس والثريد، والمجبوس وأطباق اللحوم المشوية، وما يزال كثير من الأسر الإماراتية والخليجية تحافظ على هذه الطقوس حتى مع الحداثة وتغير أساليب الحياة.
ولا تقتصر الضيافة في العيد على الأقارب فقط، بل تمتد إلى الأصدقاء والمعارف وحتى الضيوف العابرين أحياناً، وفي المجتمعات البدوية القديمة، كان استقبال الضيف خلال العيد يحمل بعداً معنوياً كبيراً، إذ ينظر إلى إكرام الضيف باعتباره واجباً اجتماعياً وأخلاقياً يعكس مكانة الأسرة وسمعتها.
وفي الإمارات، يبرز التنوع الثقافي للمجتمع في الأعياد بشكل كبير، إذ تشارك الجاليات المقيمة أجواء الاحتفال والزيارات الاجتماعية، ما يمنح المناسبة بعداً إنسانياً وثقافياً أوسع يعكس طبيعة الدولة بوصفها ملتقى لثقافات متعددة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة