دفعت المخاوف المتصاعدة من تطور أساليب الغش باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأجهزة الإلكترونية، السلطات الفيتنامية إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، استعانت فيها بمساعدة الشرطة والجيش، استعداداً لامتحانات الثانوية العامة لعام 2026، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر عالية تهدد نزاهة العملية الامتحانية.
وترأس نائب رئيس الوزراء الفيتنامي لي تيان تشاو اجتماعاً حكومياً، الخميس، لمراجعة ترتيبات امتحانات الثانوية المقررة في الفترة من 10 إلى 12 يونيو المقبل، إضافة إلى مناقشة التحضيرات للعام الدراسي 2026-2027، مع التركيز على تعزيز إجراءات التأمين والرقابة داخل مراكز الامتحانات وخارجها، بحسب صحيفة زد نيوز الفيتنامية.
الذكاء الاصطناعي والغش في الامتحانات
وضعت الحكومة الفيتنامية تقنيات الذكاء الاصطناعي في صدارة المخاطر المرتبطة بالامتحانات، مع تحذيرات من استخدامها في إعداد الإجابات أو تسريبها أو المساعدة في الغش داخل اللجان الامتحانية.
وأكد نائب رئيس الوزراء الفيتنامي أن التعامل مع الغش التقني يتطلب إجراءات استباقية صارمة، مشدداً على ضرورة تدريب الكوادر التعليمية والأمنية على اكتشاف الأجهزة الحديثة المستخدمة في عمليات الغش، إلى جانب تشديد الرقابة على ما يدخل من أدوات إلى قاعات الامتحان.
إشراك الجيش والشرطة في تأمين الامتحانات
وجهت الحكومة الفيتنامية وزارة التعليم بالتنسيق مع وزارة الأمن العام لوضع خطة تشغيلية تشمل الاستعانة بالشرطة والجيش لدعم تأمين الامتحانات، خاصة في المناطق ذات الكثافة الطلابية العالية أو الجغرافيا المعقدة.
وشملت التوجيهات تكثيف مراقبة المنصات الإلكترونية لرصد شبكات بيع أجهزة الغش، مع التحرك السريع لإيقافها قبل وصولها إلى الطلاب، إضافة إلى فرض رقابة مشددة على مسارات نقل أوراق الأسئلة والإجابات.
أكثر من 1.2 مليون طالب فيتنامي تحت المراقبة
ضمت قوائم امتحانات هذا العام أكثر من 1.2 مليون طالب، ما دفع السلطات الفيتنامية إلى إعداد خطط تفصيلية لإدارة مراكز الامتحانات، وتأمين خدمات النقل والكهرباء والمياه والاتصالات والرعاية الصحية.
وطلبت حكومة فيتنام من السلطات المحلية وضع سيناريوهات طوارئ للتعامل مع الكوارث الطبيعية مثل الأمطار الغزيرة والسيول والانهيارات الأرضية، مع إمكانية تدخل الشرطة والجيش، لضمان وصول الطلاب إلى مراكز الامتحانات في الوقت المحدد.
قواعد صارمة ضد تسرب المعلومات والأخطاء التقنية
شددت السلطات الفيتنامية على ضرورة اختبار أنظمة تشغيل الامتحانات، وإعلان النتائج بشكل مسبق، لضمان عدم حدوث أعطال أو تسريبات أو أخطاء في البيانات، مع تأكيد أن سرعة إعلان النتائج يجب أن تترافق مع أعلى درجات الدقة والأمان.
وحذرت من أي خلل تقني قد يؤدي إلى تسريب بيانات أو إثارة أزمات إعلامية، في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية في إدارة العملية الامتحانية.
الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة أم ضرر؟
ناقشت الحكومة الفيتنامية تأثير الذكاء الاصطناعي على العملية التعليمية، حيث اعتبرته أداة مهمة لتطوير أساليب التدريس وتخصيص التعلم، لكنه في الوقت نفسه قد يتحول إلى وسيلة للغش إذا لم يتم ضبط استخدامه.
وأكد نائب رئيس الوزراء الفيتنامي أن هناك خطراً متزايداً يتمثل في اعتماد المعلمين على الذكاء الاصطناعي في إعداد الأسئلة، مقابل استخدام الطلاب له في حل الامتحانات، داعياً إلى وضع إطار تنظيمي واضح يحدد حدود استخدام هذه التقنيات داخل المؤسسات التعليمية.