في وقتٍ تتزايد فيه شكاوى عملاء التأمين على السيارات، تتباين الرؤى داخل القطاع في دولة الإمارات بين تأكيد الالتزام الصارم ببنود وثائق التأمين الشامل، وبين الإقرار بوجود فجوة في التطبيق الفعلي ترتبط بتفسيرات الشروط والتفاصيل الدقيقة للعقود، وبينما تشير شركات إلى كفاءة عالية والتزام كامل ببنود الوثائق، يبرز في المقابل حديث عن تحديات تتعلق بنسبة التحمل واستهلاك قطع الغيار، ما يفتح باباً أوسع للتساؤل حول شفافية التغطيات.
في ظل هذا التباين، أكد خبراء ووسطاء تأمين ل«الخليج» أن القطاع يتجه نحو إعادة تشكيل منتجاته بشكل أكبر مرونة مدفوعاً بالتحول الرقمي، في محاولة لتحقيق توازن بين كفاءة الخدمة وتعزيز ثقة العملاء.
وأفادت مجموعة «IMARC»، العاملة عالمياً في مجال أبحاث السوق، أن حجم سوق تأمين السيارات في الإمارات بلغ 16.75 مليار درهم (4.56 مليار دولار) عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 28.72 مليار درهم (7.82 مليار دولار) بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.54% خلال الفترة 2025-2033.
التزام متباين
أكَّد جورج الأشقر، مستشار مجلس إدارة «فيدلتي لخدمات التأمين»، أن وثيقة التأمين الشامل تُعد عقداً ملزماً للطرفين، يحدد بدقة ما تغطيه الشركة وما لا تغطيه، مشيراً إلى أن شكاوى متكررة تظهر نتيجة تحميل العميل جزءاً من كلفة الإصلاح، سواء عبر نسبة التحمل أو خصم استهلاك قطع الغيار.
جورج الأشقر
وأوضح أن الشركات تلتزم ببنود التأمين الشامل قانونياً إلى حدّ كبير، إلا أن مستوى الالتزام الفعلي، كما يشعر به العملاء يظل متفاوتاً، لافتاً إلى أن السبب غالباً لا يعود إلى خرق صريح للعقد، بل إلى طريقة تفسير البنود والشروط التفصيلية الواردة في الوثيقة، في ظل عقود مليئة بالشروط والاستثناءات.
وأشار إلى أن القطاع لم يعد يقف عند الشكل التقليدي للتأمين الشامل، بل يشهد تحولاً فعلياً في تصميم المنتجات لمواكبة سلوك السائقين والتكنولوجيا وأوضاع السوق، مبيناً أن أبرز الخطط المستقبلية في الإمارات تتجه نحو تحويل التأمين الشامل من منتج ثابت إلى منتج ديناميكي يتغير حسب الطلب، من خلال تقديم وثائق تأمين مرنة تشمل تغطيات إضافية مثل توفير سيارة بديلة وإصلاح الوكالة.
وأضاف أن هذا التحول يتواكب مع تسارع التحول الرقمي، بما يسهم في تقليل الوقت والتكاليف وتسريع الخدمة ومكافحة الاحتيال.
منظومة متكاملة
قال مصطفى حسون، مستشار قانوني بشركة أبوظبي الوطنية للتكافل: إن وثيقة التأمين الشامل على السيارات في الإمارات تشكل إطاراً تنظيمياً ملزماً لشركات التأمين، حيث تستند إلى الوثيقة الموحدة الصادرة بشأن توحيد وثائق التأمين على المركبات، موضحاً أن هذه الوثيقة تُلزم الشركات بالالتزام بالشروط والأحكام، مع عدم جواز تعديلها إلا بما يحقق مصلحة المؤمن له.
مصطفى حسون
وأضاف أن الالتزام لا يقتصر على نصوص الوثيقة ذاتها، بل يمتد إلى منظومة حوكمة متكاملة تغطي مختلف مراحل تقديم الخدمة التأمينية، وتشمل آليات تسويق المنتجات، والتعامل مع الجهات المرخصة، والامتثال لقواعد السلوك المهني، إضافة إلى الالتزام بضوابط حماية المستهلك الصادرة عن المصرف المركزي.
وأشار إلى أن التحولات الاقتصادية والتقنية المتسارعة تفرض تحديات جديدة، أبرزها انتشار المركبات الكهربائية والسكوتر، إلى جانب دخول أنواع جديدة من المركبات من أسواق مختلفة، وما يرتبط بذلك من تحديات تتعلق بالتسجيل والترخيص، وتوافر قطع الغيار والبنية التحتية للصيانة.
وأكد أن الشركات تحرص على وضوح بنود وثائق التأمين الشامل، حيث تتسم الوثيقة الموحدة ببيان دقيق للحقوق والالتزامات، بما في ذلك واجبات المؤمن له المتعلقة بالإفصاح وسداد الأقساط والإبلاغ عن الحوادث.
كفاءة عالية
أفاد مارك باشاياني، الشريك المؤسس ومدير العمليات في «باي أني إنشورنس»، بأن شركات التأمين تعمل بكفاءة عالية وأن أي بند مكتوب وموثق في وثيقة التأمين يتم تغطيته بالكامل وفقاً للوثيقة، لافتاً إلى وجود شروط وتغطيات أساسية صادرة عن المصرف المركزي تلتزم بها شركات التأمين في جميع الأحوال.