طوَّر فريق بحثي من جامعة السوربون- أبوظبي آلية جديدة لعمل فرق أو مجموعات من الروبوتات المغمورة ذاتية القيادة التي تتعلم كيفية التعاون فيما بينها، تماماً كما تفعل الكائنات البحرية، حيث يتعلم كل روبوت كيفية الحركة والاستكشاف باستخدام التعلم التعزيزي وهي عملية تحاكي طريقة تعلم البشر القائمة على التجربة والخطأ ومع مرور الوقت تكشف هذه الروبوتات أفضل الاستراتيجيات للعمل الجماعي حتى في ظل الظروف المتغيرة.
قالت الدكتورة غينيا دي ماسي، أستاذة مشاركة في الرياضيات قسم العلوم والهندسة، ومتخصصة في الروبوتات الذكية لعلوم البحار في جامعة السوربون أبوظبي: «تتعلم الروبوتات المغمورة المتعددة كيفية التعاون لتحقيق هدف مشترك، ففي دراسة حديثة كانت حالة الاستخدام تتمثل في فحص خط أنابيب تحت الماء لم تكن إحداثياته معروفة مسبقاً، وبينما يواجه الروبوت المنفرد صعوبة في تغطية المسار بكفاءة فإن مجموعة من الروبوتات التي تتعلم وتتبادل المعلومات كما هو الحال في أسراب الأسماك، يمكنها إنجاز المهمة بشكل أسرع وأكثر ذكاء حتى في البيئات غير المستقرة».
ولفتت إلى أن التقييم يتم عبر عمليات محاكاة حاسوبية تحاكي الظروف الحقيقة تحت الماء بما في ذلك الرؤية الجزئية للأنبوب وضجيج الكاميرا والضوضاء الناتجة عن المستشعرات والمحركات فضلاً عن محدودية نطاق الاتصال بين الروبوتات.
وتابعت: «نتجنب استخدام الشبكات العصبية ونعتمد على جداول الحالة والاستجابة القائمة على قواعد محددة ومنطقية قابلة للتفسير بشكل دقيق، ويسهم هذا النهج في جعل السياسات المتعلمة أكثر سهولة من حيث التفسير، والتصور والموثوقية».
وتتكون حالة كل روبوت من ثلاثة أجزاء: اتجاه الروبوت بالنسبة للأنبوب ومعلومات عن الروبوتات المجاورة المحيطة به، مثل اتجاههم وقربهم من بعصهم البعض، ومعلومات عن مدى تأكد وثقة الروبوت بما يعرفه عن الأنبوب، وبناءً على هذه المعطيات يتخذ الروبوت إجراء يتمثل في دروان محدد مما يحافظ على بساطة عملية التعلم وقابليتها للتفسير.
وجاءت النتائج مثيرة للاهتمام بشكل كبير، ففي ظروف الرؤية الواضحة أسهم التعاون في تسريع عملية التعلم وتحسين نطاق التغطية، وتزداد أهمية النتائج في ظروف الرؤية المنخفضة حيث برزت بوضوح ميزة العمل الجماعي إذ تفوق السري على الوكلاء المستقلين بفارق شاسع.