الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
مسار جديد لتجاوز العقوبات الأمريكية

بكين تبحث عن بديل لـ«مور».. و«هواوي» تستأنف معركة الرقائق

30 مايو 2026 22:01 مساء | آخر تحديث: 30 مايو 22:03 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
شعار "هواوي
شعار "هواوي
icon الخلاصة icon
هواوي تطور قانون تاو وLogicFolding لتجاوز قيود الرقائق الأمريكية وتحسين الأداء دون تصغير، واختبارها بشريحة كيرين بتحسن طاقة 41% وسرعة 13%
تراهن شركة «هواوي» على مقاربة هندسية جديدة في تصميم أشباه الموصلات، تقوم على تسريع انتقال الإشارات داخل الشريحة والأنظمة الحاسوبية، بدلاً من التركيز التقليدي على تقليص حجم الترانزستورات.
يأتي هذا التوجه، حيث تشتد المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، في وقت تواجه فيه الأخيرة قيوداً أمريكية متصاعدة على الوصول إلى تقنيات تصنيع الرقائق المتقدمة منذ عام 2019، وعلى رأسها أجهزة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية فائقة الدقة (EUV)، التي تنتجها الشركة الهولندية «إيه إس إم إل»، وتُعد من الركائز الأساسية في تصنيع أكثر الرقائق تطوراً في العالم.

من قانون «مور» إلى «تاو»

على مدى عقود، اعتمدت صناعة الرقائق عالمياً على ما يُعرف ب«قانون مور»، القائم على مضاعفة عدد الترانزستورات على الشريحة تقريباً كل عامين، ما يؤدي إلى رفع الأداء وتقليل استهلاك الطاقة.
لكن «هواوي» طرحت مؤخراً ما وصفته بالبديل الهندسي الجديد «قانون تاو للتوسع» Tau Scaling Law، يرتكز على تقليص الزمن الذي تستغرقه الإشارات للتنقل داخل الشريحة وبين مكوناتها، بهدف رفع الكفاءة والأداء من دون الحاجة إلى الانتقال المستمر إلى عقد تصنيع أصغر.
وتعتمد التقنية الأساسية في هذا التوجه، المعروفة باسم «الطي المنطقي» LogicFolding، على ترتيب الدوائر المنطقية والذاكرة والمكونات التناظرية ضمن طبقات مكدسة وأكثر ترابطاً، بما قد يرفع كثافة المعالجة ويحسن الكفاءة ويزيد سرعات التشغيل خلال السنوات المقبلة.
تقول «هواوي»: إن هذه المقاربة لا تعالج فقط القيود الخارجية المفروضة عليها، بل تستبق أيضاً التحديات البنيوية التي تواجهها الصناعة عالمياً مع اقتراب تقنيات التصغير التقليدية من حدودها الفيزيائية.

العقوبات الأمريكية تدفع نحو الابتكار

وصفت رئيسة قطاع أشباه الموصلات في الشركة، هي تينغبو، المشهد الحالي بأنه محكوم بقيدين متوازيين: الأول هو حتمية وصول قانون مور إلى حدوده القصوى خلال العقد المقبل، أما الثاني، فهو عرضي ناجم عن القيود الخارجية التي دفعت «هواوي» لمواجهة هذه التحديات مبكراً مقارنة بمنافسيها.
ومنذ إدراج الشركة على القوائم الأمريكية المقيدة، كثّفت بكين جهودها لبناء منظومة تقنية محلية تقلل الاعتماد على الموردين الغربيين، لا سيما في قطاع الرقائق الذي تحول إلى ساحة رئيسية في الصراع التكنولوجي بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.
وفي هذا السياق، تبدو مبادرة «هواوي» امتداداً لمحاولة أوسع تقودها الصين لإعادة صياغة قواعد المنافسة في قطاع شديد الحساسية، عبر الابتكار في التصميم والبنية بدل الاعتماد الحصري على أحدث معدات التصنيع الغربية.

اختراق تقني أم تطوير لمسار قائم؟

رغم الاهتمام الذي أثارته الخطوة، لا يتفق جميع الخبراء على اعتبارها تحولاً جذرياً في الصناعة، فقطاع الرقائق يستخدم بالفعل تقنيات التكديس والتغليف ثلاثي الأبعاد المتقدمة لرفع الكفاءة، وتُعد شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» من أبرز من قاد هذا المسار عبر تقنية SoIC، التي تُمكّن من دمج رقائق غير متجانسة بشكل أكثر إحكاماً لتقليل الحجم وتحسين الأداء، إلى جانب شركات مثل «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس».
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ: إن ما قدمته هواوي يمثل تقدماً مهماً لها، لكنه لا يشكل تهديداً مباشراً ل«تايوان لصناعة أشباه الموصلات»، مشيراً إلى أن تقنيات التكديس ثلاثي الأبعاد مطبقة لدى الشركة التايوانية منذ نحو عقد.
في المقابل، تقول هواوي: إن تقنية «الطي المنطقي» تتجاوز التكديس التقليدي، عبر تقسيم المسارات الحرجة داخل الدوائر بدقة شديدة وتوزيعها على طبقات متعددة، بما يتيح تقليل زمن انتقال الإشارة بصورة أعمق.

الأنظار تتجه إلى «كيرين» الجديدة

الاختبار العملي الأبرز لهواوي سيكون مع إطلاق الجيل الجديد من شرائح «كيرين» Kirin للهواتف الذكية خلال وقت لاحق من العام الجاري، والتي ستكون أول شريحة تعتمد بنية «الطي المنطقي».
وبحسب الشركة، فإن الشريحة الجديدة قد تحقق تحسناً في كفاءة الطاقة بنسبة 41% مقارنة بالتصميم السابق، إلى جانب زيادة سرعة التشغيل القصوى بنحو 13%.
وإذا تحققت هذه الأرقام على نطاق تجاري واسع، فقد تمثل دفعة قوية لقدرة الصين على تطوير بدائل محلية أكثر تنافسية في سوق الشرائح المتقدمة.
لكن حتى الآن، لم تكشف «هواوي» عن معدلات الإنتاج أو الكلفة أو المقارنة المباشرة مع الشرائح المنافسة المصنعة بعقد أكثر تقدماً، ما يترك الباب مفتوحاً أمام اختبار السوق والأداء الفعلي.
في المحصلة، تبدو خطوة «هواوي» أكثر من مجرد تحديث تقني، فهي تعكس تحولاً أوسع في سباق الرقائق العالمي.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة