ندّد حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، أمس الجمعة، بما وصفاه بـ«التهور الروسي» بعد سقوط مسيّرة روسية على مبنى سكني في رومانيا قرب الحدود مع أوكرانيا، ما أسفر عن إصابة شخصين، في حادثة دفعت بوخارست إلى طرد السفير الروسي والدعوة لاجتماع أمني طارئ.
وأكَّد الأمين العام للناتو مارك روته «التضامن المطلق» مع رومانيا والتزام الدفاع عن «كل شبر» من أراضي الحلف، فيما صعَّد الاتحاد الأوروبي لهجته تجاه موسكو، معتبراً أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً». وأكَّد روته، عقب اتصال مع الرئيس الروماني نيكوشور دان، أن الحلف «على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء»، مشيراً إلى أن الناتو سيواصل تعزيز جاهزيته لمواجهة تهديدات المسيّرات.
وأضاف أن «سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً علينا جميعاً»، متهماً روسيا بمواصلة استهداف المدنيين والبنية التحتية، وبأن تداعيات الحرب «لا تتوقف عند الحدود».
بدوره، دان سفير الولايات المتحدة لدى الناتو ماثيو ويتاكر ما وصفه بـ«التوغل غير المسؤول» في الأراضي الرومانية، مؤكداً وقوف واشنطن إلى جانب رومانيا، ومشدداً على أن الحلف «سيدافع عن كل شبر من أراضيه». وأعلن الحلف أن القائد الأعلى لقواته الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكويتش أجرى اتصالاً مع رئيس أركان الجيش الروماني لبحث الحادثة، واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق الوثيق ودراسة تدابير دفاعية إضافية محتملة، فيما تحدثت مصادر في الناتو عن عدم وجود مؤشرات حتى الآن على اتجاه بوخارست لتفعيل المادة الرابعة من معاهدة الحلف، في مؤشر على تجنب الحلف حتى الآن أي تصعيد مباشر مع موسكو.. من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن المسيّرة دخلت المجال الجوي الروماني خلال هجمات روسية استهدفت بنى تحتية أوكرانية قرب الحدود، قبل أن تتحطم فوق مبنى سكني في مدينة غالاتي، متسببة بحريق وإصابة شخصين بجروح طفيفة. ووصف الرئيس الروماني نيكوشور دان الحادث بأنه الأخطر منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، معلناً عقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع الوطني لبحث تداعياته على المستويات الوطنية والحليفة والدولية.
كما قامت بوخارست بطرد السفير الروسي لديها. من جهتها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: إن روسيا «توقفت منذ زمن طويل عن احترام الحدود»، معتبرة أن سقوط المسيّرة يشكل «انتهاكاً صارخاً وخطِراً» للسيادة الرومانية والمجال الجوي الأوروبي. بدوره، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا التصعيد الروسي بأنه «عمل غير مسؤول وخطِر»، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي موحد في زيادة الضغط على موسكو عبر العقوبات وتعزيز الدفاعات المشتركة. وفي باريس، استدعت الخارجية الفرنسية السفير الروسي، فيما دان الوزير جان نويل بارو «الأعمال غير المسؤولة» التي تقوم بها موسكو، مؤكداً أنها لن تثني أوروبا عن دعم أوكرانيا.
وجاء ذلك بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة في البحر الأسود وأوكرانيا، إذ أعلنت البحرية الأوكرانية تعرض سفينة شحن تركية لهجوم بمسيّرة روسية أثناء مغادرتها ميناء أوديسا، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض أكثر من 200 مسيّرة أوكرانية خلال الليل، بينما أكَّدت السلطات الروسية اندلاع حريق في مستودع وقود بمنطقة ياروسلافل جراء هجوم أوكراني. (وكالات)