تشير التطورات الأخيرة في تقنيات الدفاع الجوي إلى تحول لافت في ميزان الكلفة بين السلاح والهجوم، حيث باتت الطائرات المسيّرة منخفضة السعر تواجه منظومات اعتراض أكثر كفاءة وبكلفة أقل بكثير. هذا التغير يسلّط الضوء على تطور أساليب التعامل مع هذا النوع من التهديدات الجوية، ما يعيد رسم قواعد الاشتباك في الحروب الحديثة المعتمدة على المسيرات.
وتكشف هذه المعادلة الجديدة أن مسيّرة «شاهد» الإيرانية، التي تُقدَّر قيمتها بنحو 30 ألف دولار، يمكن إسقاطها بكلفة لا تتجاوز 11 ألف دولار فقط، بنظام دفاع جوي جديد يُعرف باسم «ماديس»، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال». هذا الفارق الحاد يعكس، بحسب مراقبين، تنامي فاعلية أدوات الاعتراض منخفضة الكلفة في مواجهة الطائرات المسيّرة.
كيف يعمل نظام «ماديس»؟
وفي التفاصيل، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن نظام «ماديس» يتم تثبيته على مركبات مدرعة خفيفة، ويجمع بين الرادار ومدفع عيار 30 ملم ورشاشات وصواريخ «ستينغر» وأدوات للحرب الإلكترونية، بهدف رصد وتدمير الطائرات المسيّرة. صُمم النظام لاختيار الوسيلة الأكثر فعالية من حيث الكلفة للتعامل مع التهديدات الجوية.
11 ألف دولار بدلاً من مليون لتفجير «شاهد» الإيرانية
وبحسب الصحيفة، يمكن إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية من طراز شاهد، التي تقدر قيمتها بنحو 30 ألف دولار، باستخدام 5 طلقات مدفعية بكلفة إجمالية لا تتجاوز 11 ألف دولار. ويُقارن ذلك بصواريخ الدفاع الجوي التقليدية، إذ تبلغ كلفة صاروخ ستينغر نحو 430 ألف دولار، بينما يصل سعر صاروخ AIM-120 إلى نحو مليون دولار.
اختبارات ناجحة للنظام
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن التقنية أثبتت فعاليتها خلال اختبارات ميدانية أجريت في الفلبين، ما دفع شركات دفاعية أمريكية، بينها نورثروب غرومان، إلى توسيع خطوط الإنتاج وضخ استثمارات كبيرة لتلبية الطلب المتزايد. ويرى التقرير أن هذه التقنية قد تمثل تحولاً استراتيجياً في أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، خاصة في مناطق تشهد تهديدات متزايدة من الطائرات المسيّرة، مثل المحيط الهادئ والشرق الأوسط.