أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، إنذار إخلاء لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، ما يمهّد لقصف وشيك.
وتوعّدت إسرائيل، الاثنين، باستئناف ضرباتها على ضاحية بيروت الجنوبية رداً على ما قالت إنه خرق «حزب الله» لوقف إطلاق النار، محذّرة من أن العاصمة اللبنانية لن تنعم بـ«هدوء» إذا واصل الحزب هجماته، وذلك غداة توغّل لقواتها في جنوب لبنان هو الأعمق منذ انسحابها في عام 2000.
وقبيل ساعات من جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن لبنان، اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده تواجه «عدواناً إسرائيلياً شرساً ومداناً»، بينما دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى «وقف التصعيد العسكري».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إنهما أوعزا للجيش لقصف الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله، والتي بقيت في منأى نسبياً عن الضربات منذ وقف إطلاق النار المعلن في 17 إبريل/نيسان.
عدوان شرس
ورغم إعلان واشنطن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان في إبريل، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال إسرائيل.
وعقب إعلان إسرائيل أنها سوف تستأنف ضرباتها، شهدت الضاحية الجنوبية حركة نزوح للسكان؛ حيث أفاد شهود عيان بحركة مرور كثيفة على طريق رئيسي يربط المنطقة ببيروت، وعائلات برفقة أطفال صغار يحملون مقتنياتهم.
وخلت شوارع الضاحية من السكان تماماً بعد ظهر الاثنين وأغلقت المتاجر.
وأتى إعلان إسرائيل عزمها قصف ضاحية بيروت الجنوبية غداة سيطرتها على قلعة الشقيف التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وتحمل رمزية كونها شكّلت قاعدة للقوات الإسرائيلية التي احتلت لبنان طوال عقدين، إلى أن انسحبت منه في مايو/أيار عام 2000.
خطة تهدئة تدريجية
وذكر مسؤول أمريكي، الأحد، أن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع كل من عون ونتنياهو بشأن المفاوضات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان، واقترح خطة تتيح «تهدئة تدريجية».
وقال المسؤول إن الولايات المتحدة اقترحت أن تكون الخطوة الأولى هي أن توقف جماعة حزب الله جميع الهجمات على إسرائيل، وفي المقابل تمتنع إسرائيل عن التصعيد في بيروت.
وأضاف المسؤول أن عون حاول دفع الاقتراح قدماً والتوصل إلى اتفاق، لكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي قال إنه «يضمن» التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، ألقى على عاتق إسرائيل مسؤولية الامتناع عن إطلاق النار أولاً.
وقال مصدر لبناني كبير إن المقترح الأمريكي يتضمن وقف هجمات حزب الله على شمال إسرائيل مقابل تجنيب بيروت والضاحية الجنوبية المزيد من الضربات في خطوة أولى نحو وقف كامل لإطلاق النار.
وقال مصدر لبناني ثانٍ مطلع على المساعي الدبلوماسية بين بيروت وواشنطن إن إعلان نتنياهو، الاثنين، يشير إلى تدهور المسار الدبلوماسي الذي تقوده الولايات المتحدة.