سجلت وول ستريت مكاسب متواضعة يوم الاثنين مع متابعة المستثمرين التطورات في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وإبداء ترحيبهم بالكشف عن شريحة حاسوبية جديدة من شأنها إدخال الذكاء الاصطناعي إلى عالم الحوسبة الشخصية.
ودفعت أسهم شركات التكنولوجيا المؤشرين ناسداك المجمع وستاندرد اند بورز 500 إلى تسجيل أحدث حلقة في سلسلة من مستويات الإغلاق القياسية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران مستمرة. وفي وقت سابق، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية أن طهران ستوقف المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن بعد أن هددت جولة جديدة من الهجمات بتعطيل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي دخلت الآن شهرها الرابع.
وأدى تصاعد الأعمال القتالية إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، إلى جانب المخاوف إزاء مدى تأثير الحرب المطولة في تسريع وتيرة التضخم.
وقال توماس مارتن أحد كبار مديري المحافظ لدى (جلوبالت) في أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية «لا نعرف حقا أين وصلت الأمور. يبدو أن السوق تعتقد أن شيئا ما سيُنجز في مرحلة ما، لكننا لا نملك معلومات جيدة جدا نستند إليها، مثل ما يريده الإيرانيون حقا وما الذي يقبله ترامب».
وزادت الأسهم مكاسبها بعد أن قال ترامب إن القوات الإسرائيلية لن تدخل بيروت، مستشهدا باتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومع من يمثل حزب الله.
وقفزت أسهم شركة إنفيديا بعد أن كشفت الشركة عن شريحة جديدة تدمج قدرات الذكاء الاصطناعي مباشرة في أجهزة الكمبيوتر الشخصية.
وقال جينسن هوانج الرئيس التنفيذي لإنفيديا إن الشريحة هي نتيجة شراكة استمرت ثلاث سنوات مع مايكروسوفت من أجل «إعادة ابتكار الكمبيوتر الشخصي» لعصر الذكاء الاصطناعي. وارتفعت أسهم مايكروسوفت.
وتباينت ردود الفعل بين أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ تراجعت أسهم شركة كوالكوم، وانخفضت أسهم شركة إنتل أيضا. وصعدت أسهم شركة مايكرون بوتيرة كبيرة، متجاوزة حاجز 1000 دولار لأول مرة.
وارتفع مؤشر فيلادلفيا لأسهم شركات أشباه الموصلات.
وتشير البيانات المتاحة إلى ارتفاع المؤشر ستاندرد اند بورز 500 عند الإغلاق 20.19 نقطة أو 0.27 بالمئة إلى 7600.03 نقطة، وصعد المؤشر ناسداك المجمع 114.75 نقطة أو 0.43 بالمئة إلى 27087.37 نقطة. وتقدم أيضا المؤشر داو جونز الصناعي 44.70 نقطة أو 0.09 بالمئة إلى 51076.85 نقطة.
وانتعشت أسهم شركات البرمجيات بعد موجة بيع مكثفة شهدتها في وقت سابق هذا العام بسبب مخاوف من اضطراب في قطاع الذكاء الاصطناعي. وارتفعت أسهم شركتي سيرفس ناو وآي.بي.إم ارتفاعا حادا. وزاد أيضا مؤشر خدمات البرمجيات.
أسعار النفط
وأغلقت أسواق النفط على ارتفاع بأكثر من 4% للبرميل يوم الاثنين بعد أن ذكرت وكالة تسينم للأنباء أن طهران أوقفت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة وأن هناك خططا لغلق القوات الإيرانية وحلفائها مضيق هرمز تماما واحتمال تعطيلهم مسارات شحن بحري رئيسية أخرى.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.86 دولار أو 4.2 بالمئة إلى 94.98 دولار للبرميل عند التسوية. وزادت العقود الآجلة للخام الأمريكي 4.80 دولار أو 5.5 بالمئة إلى 92.16 دولار للبرميل.
وارتفع كلا العقدين أكثر من 6% في وقت سابق من الجلسة، لكنهما بددا مكاسهما بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه ليس على علم بتوقف المحادثات مع إيران وإنه تحدث أيضا مع جماعة حزب الله عبر وسطاء وضمن تعهدا بأنها لن تهاجم إسرائيل.
وأنهى خام برنت مايو أيار بتراجعه نحو 19 بالمئة، ونزل خام غرب تكساس الوسيط حوالي 17 بالمئة، مما يشكل أكبر هبوط شهري لهما على الإطلاق منذ مارس آذار 2020، حينما أثرت جائحة كوفيد-19 بشدة على الطلب على الطاقة، وذلك وسط تزايد التفاؤل باقتراب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق.
الأسهم الأوروبيةعند أدنى مستوى في أسبوع
تراجعت الأسهم الأوروبية اليوم الاثنين بعد أن أدى تزايد التوتر في الشرق الأوسط إلى تراجع الآمال في التوصل إلى حل قريب الأجل للحرب مع إيران، في حين يستوعب المستثمرون أيضا الأخبار المتعلقة بصفقة استحواذ تشمل شركة (إيزي جيت) البريطانية.
واختتم المؤشر ستوكس 600 الأوروبي جلسة متقلبة منخفضا 0.8 بالمئة إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من أسبوع عند 621.24 نقطة.
وافتتح المؤشر تداولاته على انخفاض بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وإيران تبادل إطلاق النار خلال مطلع الأسبوع، وزادت الخسائر بعد أن أفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية بأن طهران أوقفت المحادثات مع واشنطن بسبب الهجمات على لبنان.
وقال كريس بوشامب كبير محللي السوق لدى (آي.جي جروب) «تدرك الأسواق أن مخزونات النفط آخذة في النفاد بسرعة. وكانت التوقعات المتفائلة باستئناف الإمدادات تعتمد على فتح المضيق بحلول يونيو حزيران، لكن لا يبدو أن هناك أي احتمال لفتحها، وكل يوم يقربنا أكثر من نقطة التحول».
وأنهت معظم القطاعات الرئيسية تداولاتها متراجعة. وعلى النقيض، ارتفعت أسهم قطاع الطاقة 1.7 بالمئة.
وعلى الرغم من حالة الضبابية، قال محللون إن نتائج أعمال الشركات وتوقعاتها صمدت بصورة أفضل من المتوقع في موسم التقارير الحالي، إذ رفع بنك (جولدمان ساكس) مستواه المستهدف خلال 12 شهرا للمؤشر ستوكس القياسي إلى 660 نقطة.
وعلى الرغم من حالة الضبابية، قال محللون إن نتائج أعمال الشركات وتوقعاتها صمدت بصورة أفضل من المتوقع في موسم التقارير الحالي، إذ رفع بنك (جولدمان ساكس) مستواه المستهدف خلال 12 شهرا للمؤشر ستوكس القياسي إلى 660 نقطة.
ونزل قطاع السلع الفاخرة، الذي يصنفه معظم المستثمرين على أنه قطاع استهلاكي اختياري، بأكثر من 18 بالمئة هذا العام.
وفي أخبار عمليات الاندماج والاستحواذ، قفز سهم إيزي جيت 10 بالمئة بعد أن أعلنت شركة (كاسل ليك) أنها تدرس تقديم عرض استحواذ محتمل، ووصفت الشركة البريطانية للطيران منخفض التكلفة توقيت الشركة الاستثمارية الأمريكية بأنه «انتهازي للغاية» بالنظر إلى تأثير الحرب مع إيران.
وزادت أسهم شركات البرمجيات لتواصل انتعاشها مع تراجع المخاوف إزاء الاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي بفضل المكاسب التي حققتها الشركات الأمريكية المماثلة.
ومن الشركات الأخرى التي شهدت تحركات كبيرة، تراجعت أسهم (وايز) ثمانية بالمئة بعد أنباء تفيد بأن مكتب المدعي العام في بروكسل يحقق مع شركة تحويل الأموال الرقمية بشأن معاملات مشبوهة بقيمة نصف مليار يورو.
أسواق الأسهم في الخليج
أغلقت معظم أسواق الأسهم في الخليج على انخفاض يوم الاثنين بسبب التصعيد بين طرفي الصراع في الشرق الأوسط.
وانخفض المؤشر السعودي 0.6 بالمئة متأثرا بانخفاض سهمي مصرف الراجحي وعملاق النفط أرامكو السعودية 0.8 بالمئة و0.6 بالمئة على الترتيب.
وهبط المؤشر القطري 1.1 بالمئة مع تسجيل معظم الأسهم المدرجة عليه خسائر، بما في ذلك مصرف قطر الإسلامي الذي انخفض سهمه 2.8 بالمئة.
ونزل مؤشر أبوظبي 0.5 بالمئة مع تراجع سهم بنك أبوظبي الأول، 2.6 بالمئة.
لكن مؤشر دبي أغلق مرتفعا 0.3 بالمئة بدعم من صعود سهم شركة رسوم المرور سالك 2.8 بالمئة.
وخارج منطقة الخليج، ارتفع مؤشر الأسهم القيادية المصري 0.4 بالمئة.
نيكاي الياباني فوق 67 ألف نقطة للمرة الأولى
وفي طوكيو تجاوز المؤشر نيكاي الياباني عتبة 67000 نقطة للمرة الأولى يوم الاثنين بدفعة من أسهم مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي بينما تجاوزت مجموعة سوفت بنك، التي تستثمر في الشركات الناشئة، شركة تويوتا موتور لتصبح الشركة الأعلى قيمة في البلاد.
وارتفع المؤشر نيكاي 1.4 بالمئة ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 67231.28 نقطة قبل أن ينهي الجلسة مرتفعا 0.9 بالمئة عند 66934.33 نقطة.
ووفرت مجموعة سوفت بنك أكبر دعم للمؤشر نيكاي، إذ قفز سهمها 14 بالمئة مضيفا 845 نقطة إلى مكاسب المؤشر، بما يزيد عن صافي الارتفاع الكلي للمؤشر البالغ 605 نقاط.
وارتفعت القيمة السوقية للشركة إلى حوالي 48.8 تريليون ين (306 مليارات دولار)، بينما تقلصت قيمة تويوتا إلى حوالي 45.9 تريليون ين بعد انخفاض سهمها 4.5 بالمئة يوم الاثنين.
وفي مطلع الأسبوع، تعهدت مجموعة سوفت بنك بإنفاق حوالي 75 مليار يورو (87.3 مليار دولار) على مدى خمس سنوات لإقامة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في فرنسا.
واتضح الفارق بين أسهم شركات التكنولوجيا وبقية السوق من خلال أداء المؤشر توبكس الأوسع نطاقا الذي تراجع 0.4 بالمئة.
وكتب محللون في جيفريز في تقرير بحثي «رغم مخاطر انحصار المكاسب (في عدد قليل من الشركات) وارتفاع التقلبات، لا يزال اتجاه الذكاء الاصطناعي مدعوما بأرباح قوية».
وأضافوا «هذا الصعود مدفوع بأسانيد جوهرية، والرسالة واضحة: اتبعوا زخم الأرباح».